"إسقاط الطائرة الروسية" بين مخالب المعارضة والغموض الأمريكي


٠٤ فبراير ٢٠١٨ - ١٠:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

في خضم القبضة الروسية التي باتت تتحكم في مفاصل سوريا، قامت المعارضة السورية بإسقاط طائرة حربية روسية طراز "سوخوي 25" في إدلب، لتبرز ذروة الحرب المشتعلة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة رغم التسويات الروسية سياسيًّا، وسط اتهامات لواشنطن بتسليح المعارضة لتقويض المشروع الروسي في المنطقة، فهل تشعل إدلب الحرب القادمة بين المعارضة وروسيا؟ أم سيصبح لأمريكا دور أخر في مواجهة النفوذ الروسي؟.

إسقاط الطائرة الروسية

رغم إعلان القوات الروسية بسط سيطرتها على مفاصل بعد القضاء على داعش، أعلنت وزارة الدفاع الروسية بالأمس، إسقاط طائرة حربية من طراز "سوخوي25" ومقتل الطيار أثناء مواجهته لعناصر مُسلحة.

وبحسب بيان الوزارة، فقد تحطمت الطائرة الروسية عندما كانت تحلق فوق منطقة خفض التصعيد في إدلب، ما دفع الطيار للقفز منها قبل تحطمها إلا إنه لاقى حتفه أثناء اشتباكه  مع مُسلحين من "هيئة تحرير الشام" بعد سقوطه في إحدى المناطق التي تقع تحت سيطرتهم.

ووفقًا للمعلومات الأولية، فقد تم إسقاط الطائرة بصاروخ محمول على الكتف مُضاد للطائرات، ولا زال التعاون بين موسكو وأنقرة مستمرًا لإعادة جثمان الطيار.

كان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد أشار إلى أن الطائرة الروسية كانت تستهدف منطقة سراقب قبل أن يتم إسقاطها فوق بلدة معصران.
ومنذ ديسمبر الماضي، تشن الطائرات الروسية إلى جانب السورية غارات على ريف إدلب الجنوبي الشرقي، حيث تمكنت من السيطرة على عشرات القرى والبلدات، إلى جانب مطار أبو الظهور العسكري بعد طرد "هيئة تحرير الشام" والفصائل المقاتلة.

تأتي العمليات العسكرية الروسية في سوريا وتحديدًا إدلب، في الوقت الذي كشفت فيه الأمم المتحدة عن فرار أكثر من 270 ألف شخص من القتال في إدلب شمالي سوريا، فضلًا عن موجة النزوح الجديدة التي تشهدها مدينة عفرين حاليًا ومناطق أخرى شمالي سوريا مع استمرار العمليات التركية ضد وحدات الحماية الكردية.

المعارضة تتسابق

كانت فصائل المعارضة قد أعلنت خلال سنوات النزاع عن إسقاط طائرات تابعة للنظام السوري، إلا أن إسقاط طائرة حربية روسية يبقى أمرًا نادرًا.

وفي هذا السياق، تبنى اثنان من التنظيمات المُسلحة السورية، المسؤولية عن إسقاط الطائرة الحربية الروسية بريف إدلب شمال البلاد.
ووفقًا لمصادر إعلامية محلية، فإن أول من تبنى إسقاط الطائرة هو تنظيم جيش النصر التابع لـ"الجيش السوري الحر"، والذي تشكل عام 2015 من عدة فصائل للمعارضة المسلحة، وتشمل مناطق تواجده حاليًّا محافظتي حماة وإدلب.

وقال المتحدث باسم جيش النصر، محمد راشد، إن "مضادات الطائرات التابعة لفصيله أسقطت طائرة حربية من طراز سوخوي 25 أثناء استعدادها لقصف منطقة سراقب في ريف إدلب الشرقي".

ونشر جيش النصر مقطعًا مصورًا أظهر الطائرة الروسية وهي تشتعل في سماء بلدة معصران بريف إدلب ثم هوت على الأرض متحولة إلى كتلة من الحطام، كما ظهر الطيار الذي كان يقود الطائرة يهبط بمظلته قبل أن يتم نشر صور لجثته وحولها العشرات من أهالي المنطقة.

ونقلا عن وكالة "رويترز"، أعلنت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) التابعة لتنظيم القاعدة، مسؤولية إسقاط الطائرة الروسية قرب بلدة سراقب بريف إدلب.

وجاء عبر وكالة "إباء" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام"، خبرًا عاجلًا مفاده "إسقاط طائرة حربية على أطراف قرية معصران"، أرفقته بمقطع فيديو يظهر جثة طيار روسي.

وردًّا على إسقاط الطائرة ومقتل الطيار، قامت القوات الروسية بتمشيط المنطقة بأسلحة عالية الدقة، وقامت بإطلاق صواريخ كروز وقاذفات على إدلب التي يسيطر عليها مسلحو "هيئة تحرير الشام"، ما أدى لمقتل 30 مُسلحًا، بحسب المصادر الروسية.

البنتاجون ينفي تورطه

وفي سياق دعمها لفصائل سورية معارضة، وجهت أصابع الاتهام للولايات المتحدة كونها قامت بتزويد الفصائل المعارضة بصواريخ أرض جو لإسقاط الطائرة الحربية الروسية.

بدوره، اتهم المحلل السياسي اللبناني نضال السبع، بوقوف الولايات المتحدة وراء دعم وتسليح "هيئة تحرير الشام" نظرًا لاستخدامها أسلحة ذات تقنية عالية، لافتًا للهجوم الذي استهدف قاعدة حميميم الروسية قبل أقل من شهر عبر طائرات مسيرة تزامنًا مع وجود طائرات استطلاع أمريكية فوق القاعدة.

ورجح المحلل السياسي، أن تقدم روسيا عسكريًّا وسياسيًّا في سوريا، أفقد الإدارة الأمريكية عقلها ودفعها لتسليح "هيئة تحرير الشام" من أجل تقويض المشروع الروسي في المنطقة.

كما اتهم الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية والمسلحة عمر بدر الدين، الولايات المتحدة -بشكل مباشر- بتسليح الجماعات المتطرفة في سوريا، بأسلحة متطورة لمواجهة القوة الروسية بها.

وردًّا على ذلك، قال المتحدث باسم البنتاجون، إريك باهون، إن "الولايات المتحدة لم تزود أيًّا من القوات الحليفة في سوريا بأسلحة أرض جو، ولا نية لها للقيام بذلك في المستقبل"، مؤكدًا أن بلاده توجه مهام عملياتها القتالية ضد داعش في شرق سوريا.

وبين هذا وذلك، يأتي إسقاط الطائرة الروسية في إدلب تزامنًا مع إصرار واشنطن على تسليح بعض الفصائل الكردية على حدود سوريا، فضلًا عن تصعيد الخلاف بين موسكو وواشنطن على خلفية فرض الأخيرة عقوبات اقتصادية على كيانات روسية، يضاف إلى ذلك أن إسقاط الطائرة الروسية يحتاج لأسلحة ذات تقنية عالية في وقت تفرض فيه القوات الروسية والسورية حصارًا مُشددًا على مناطق المعارضة، لتثار التساؤلات عن مدى قدرة المعارضة في مواجهة العسكرة الروسية في إدلب ذات الأهمية الاستراتيجية، وعن الدور الأمريكي الغامض في سوريا بعد تقدم موسكو عسكريًّا وسياسيًّا، تساؤلات ربما يجيب عنها مستقبل التفاهمات بين روسيا وتركيا وإيران فضلًا عن الخطة الأمريكية لإقامة جيش تركي خلال الأيام القادمة.


اضف تعليق