"ولا تضروه شيئًا".. محاولة يائسة للفرار من الانكسار


٠٥ فبراير ٢٠١٨ - ١١:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

في محاولة جديدة للفرار من حالة الانكسار التي انتابت تنظيم داعش الإرهابي، بعد هزائمه العسكرية التي تعرض لها في العديد من معاقله، وسيطرت على نفوس أنصاره مما دفع بعضهم للهروب، قامت "ولاية الخير" التابعة للتنظيم بالبعث برسالة جديدة -في إصدار مرئي حمل عنوان "ولا تضروه شيئًا"- مفادها أن ترك التنظيم والانقلاب عليه والفرار من المعارك هو ردة عن الإسلام ونقض للبيعة وخروج من الملة.

وحاول التنظيم - من خلال هذه الرسالة- التأكيد على أن الانتكاسات التي يواجهها التنظيم في الوقت الحالي لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد سبق للتنظيم أن واجه مثلها الكثير ونجح في التصدي لها والعبور منها.

وفي قراءة تحليلية للإصدار، أظهرت هذه الرسالة حالة التخبط التي يمر بها التنظيم، كما عكست حجم الهزيمة والانكسار التي يعيشها عناصره، ما دفعهم لإنعاش النفوذ الذي دخل في طور الموت الإكلينيكي.

وفي هذا السياق أكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة -التابع لدار الإفتاء المصرية- على أن هذا الإصدار عكس أيضًا حجم الاستسلام الذي يعيشه عناصر التنظيم، وفرار الكثير منهم من المعارك وإعلان الاستسلام أو التوبة وتسليم أنفسهم إلى السلطات والجهات الرسمية.

وتابع أن "هذا كله استدعى التنظيم أن يعبر عن وجوده من خلال إصداره الأخير، ليصور هذا الأمر وكأنه ردة بعد الإسلام، ونقضٌ للبيعة وكفرٌ بالله بعد الإيمان به، وهي أمور تكشف عن الخلل العقدي الواسع لدى التنظيم الذي يرى في نفسه مجسدًا للإسلام، من التزمه التزم الإسلام، ومن خالفه خالف الإسلام وكفر به".

كما أوضح المرصد، أن الإصدار الأخير حمل العديد من الرسائل والدلالات الهامة التي تحاول تأكيد القوة الإعلامية للتنظيم، وإنها ما زالت قادرة على تقديم المواد المصورة بشكل قوي، بالرغم من الهزائم الواسعة والانحسار الكبير للتنظيم في معاقله القديمة، وأن هذه الخسائر لم تكن الأولى، وعناصر التنظيم ومقاتليه قادرون على تخطي تلك الصعاب.

كذلك أظهرت الرسالة تأكيد التنظيم على أن الهزائم هي نوع من ابتلاء التمحيص وتنقية صفوف التنظيم وتنقيحها من العناصر الضعيفة والمثبطة، بالإضافة إلى أن الفيديو سعى للترويج بأن التنظيم ما زال قادرًا على شنّ الهجمات وقتل المدنيين والسيطرة على الأرض، وذلك من خلال تقديم بعض اللقطات لمواجهات عسكرية واستهداف لبعض المركبات وقتل من فيها.

وأشار مرصد الفتاوى إلى أن تكرار عرض بعض الصور ومشاهد الألفة والتقارب والمحبة بين العناصر الداعشية بشكل لافت، أثار التساؤل حول مغزى هذا العرض المتكرر وغير المبرر، سوى أن التنظيم يواجه خلافات وشقاقات حادة بين عناصره، ويسعى إلى رأبها وإنكار وجودها.

أما عن مشاهد الوحشية لعمليات القتل والذبح التي تضمنها الفيديو والتي لا يعرف توقيتها على وجه الدقة، فقد أوضح المرصد أن عرض تلك المواد بشكل صريح يؤكد على أن التنظيم يهدف إلى بث الرعب والخوف في صفوف أعدائه بعد الهزائم المتكررة له في مختلف مناطقه، فضلًا عن أن  مشاهد الإصدار كشفت عن قلة أعداد التنظيم، وعدم وجود عناصر أجنبية بكثرة كما هو الحال في الإصدارات السابقة لولاية الخير، مما يشير إلى تقلص أعداد التنظيم وهروب الكثير من المقاتلين الأجانب من صفوفه.


الكلمات الدلالية داعش إرهاب وتطرف

اضف تعليق