قانون الإفلاس الجديد.. فرص جذب وحماية للاستثمارات في مصر


٠٥ فبراير ٢٠١٨ - ٠٥:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

استمرارًا لنهج الحكومة المصرية في تقديم حزمة تشريعات تضمن إصلاحات اقتصادية وتبشر بميلاد مناخ اقتصادي واعد، جاء قانون إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس، الذي وافق مجلس النواب، برئاسة الدكتور علي عبد العال، عليه مؤخرًا، بشكل نهائي، مكونًا من 262 مادة.

وبالنظر إلى أن أي نظام اقتصادي ذو كفاءة فهو يتميز بأمرين، الأول سهولة الدخول إلى السوق وتوفير الضمانات والآخر سهولة الخروج من السوق، كما أن قانون الاستثمار يوفر سهولة الدخول إلى السوق والضمانات والتيسيرات اللازمة، وبهذا القانون تكتمل الحلقة بتسهيل خروج التاجر من السوق، حفاظًا على حقوق غيره وحفاظًا على السوق ذاته.

ترتيب مصر

وتعقيبًا على القانون، قالت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في مصر، سحر نصر، إن أحكام الإفلاس كانت دائمًا مصدرًا للتقييم السلبي لمصر في مؤشرات أداء الأعمال الدولية، والآن ينتهي ذلك من خلال مشروع القانون الذي بذلت فيه الحكومة جهودًا صادقة وجادة.

كما أكدت الوزيرة المصرية، أن القانون سيسهم في تحسين ترتيب مصر بالمؤشرات الدولية، وبيئة الأعمال والاستثمار، وبينها تقرير ممارسة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي، موضحة أن القانون الجديد يعتمد على فلسفة تبسيط الإجراءات والعدالة وحماية التاجر حسن النية وحماية الغير.

مناخ الاستثمار

وأوضحت وزيرة التعاون الدولي المصري، أن فلسفة القانون جاءت بمجموعة من الأفكار المستحدثة الهادفة إلى تمهيد الطريق لتوفير الظروف التي تحفز الاستثمار وتجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، من خلال توفير بيئة قانونية سليمة، حيث أصبح التنافس في مجال جذب الاستثمارات يلقى منافسة دولية، تتطلب التحسين المستمر في مناخ الاستثمار، وذلك في إطار قانوني يحمي المشروعات الاستثمارية ويبث روح الثقة لدى المستثمرين.

وزادت نصر، أن مشروع القانون تضمن عملية إعادة الهيكلة المالية والإدارية للمشروعات، سواءً المتعثرة أو المتوقفة عن الدفع، في محاولة لإقالتها من عثرتها وإدخالها سوق العمل مرة أخرى، وتنظيم عملية خروجها من السوق بشكل يضمن حقوق الأطراف، ما يؤدي في النهاية إلى بث الطمأنينة لدى المستثمرين ويخلق المناخ الملائم والجاذب للاستثمار.

إصلاحات هيكلية وتشريعية

وقال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن موافقة البرلمان المصري، على قانون إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس، من شأنه الدفع في طريق الإصلاحات الهيكلية والتشريعية عبر مجموعة القوانين المنظمة للعملية الاقتصادية في مصر، لافتًا إلى أن القانون الجديد يأتي مكملًا لحزمة من الإصلاحات التشريعية التي تمهد لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لأن مواد القانون الحالية تساهم في تحسين ترتيب مصر في المؤشرات الدولية، وبيئة الأعمال والاستثمار.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن استحداث نظام الوساطة لتسوية المنازعات التجارية من خلال تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة واقتراح الحلول المناسبة لها بدلًا من إقامة دعاوى قضائية وتشجيع المشروع المتعثر أو المتوقف عن الدفع بما يضمن عدم الزج بصاحب المشروع في دعاوى تؤثر على سمعته التجارية، وهو ما يؤدي إلى التسهيل على المستثمرين ويحل النزاعات التي قد تنشب بين المستثمر والدولة مما يحسن من آليات تعامل الحكومة مع أصحاب الشركات والمستثمرين.

مشيرًا إلى أن بنود القانون الجديد ستؤدي إلى مساعدة الشركات والمشروعات المتعثرة أو المتوقفة وتأهيلها مرة أخرى من خلال إعادة هيكلته، إضافة إلى أن وضع نصوصًا تحكم عملية الإفلاس وتسوية التعثر قد يجعل مصر خلال الفترة المقبلة في مصاف الدول المتقدمة في ملف حل النزاعات مع المستثمرين، وهو ما يؤدي بدوره إلى تحسن وضع مصر التنافسي مع الدول الأخرى والتي تنازع مصر في جذب المستثمرين.

إلغاء الحبس

كان مجلس الوزراء المصري، وافق - قبل نحو عام من الآن - على مشروع قانون بإعادة الهيكلة وتنظيم الإفلاس، بهدف تقليل الدعاوى القضائية وتشجيع المتعثر على السداد وتبسيط الإجراءات، ما أكد على وجود نية حقيقية لدى مصر للتسهيل على الشركات والمستثمرين خلال الفترة المقبلة.

فيما لفت بعض الاقتصاديين - آنذاك - إلى أن إعادة هيكلة المديونيات الخاصة ببعض الشركات يدفعها لتوسيع الاستثمارات في السوق المصري.

وأوضحوا أن وجود نص في مشروع القانون يشير إلى أهمية إنشاء إدارة إفلاس في المحاكم الاقتصادية، ووضع جدول لخبراء لجنة إعادة الهيكلة يصب في مصلحة الدائن والمدين لأنه ينهي جميع المنازعات الاقتصادية في وقت سريع وعدم إبقاء تلك المنازعات لعدة سنوات في المحاكم.

أيضًا إلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بالغرامة في قضايا الإفلاس، أكبر وسيلة لطمأنة المستثمرين والشركات ومن ثم فإن التوقعات تشير خلال الفترة المقبلة لزيادة التدفقات الاستثمارية للسوق المصري مع حزمة القوانين المشجعة للاستثمار وجذب رأس المال وطمأنة المستثمرين.


اضف تعليق