"أحمد جرار".. قصة مقاوم فلسطيني رفض الخنوع


٠٦ فبراير ٢٠١٨ - ٠٧:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

"أحمد نصر جرار".. ابن مدينة جنين الذي شغل الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي على مدى الأيام الماضية.. مثل زهرة المقاومة في عنفوانها ووصفه أهله وشعبه بالبطل والمُطارد والشبح الجريء، بعد أن نفذ عمليته النوعية بدقة وإتقان ورباطة جأش ليتوارى بعدها عن الأنظار، فشكل حالة من الهوس الإسرائيلي في البحث عنه على مدى شهر رغم تحديد هويته، إنه البطل الذي رفض الخنوع للاحتلال وسقط شهيدًا بعدما أثبت أنه بإمكان رجلً أن يواجه قوات الاحتلال بأجهزتها.

عجز الكيان الإسرائيلي في إيجاده شكل الصورة الأكثر رعبًا ورهبة في صدور الإسرائيليين، فدفع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يقول "إنه لا يتمنى أن يكسر جرار هيبة كيانهم.. آمرًا جيشه وأجهزته الأمنية بملاحقته وإيجاده".. ورغم تحديد الكيان لهويته فشلوا في إيجاده، والأقوى من ذلك أن "أحمد جرار" كان يتعمد من وقت لآخر استفزازهم عبر ظهوره بصورة مختلفة كان يبدو فيها مبتسمًا ساخرًا من العدو الذي سخر كل مؤسساته العسكرية والأمنية للبحث عنه وتحديد مكانه.

كان "أحمد جرار" مسؤولًا عن عملية إطلاق النار في نابلس، التي أسفرت عن مقتل الحاخام الإسرائيلي "رزيئيل شيفاح" بالقرب من البؤر الاستيطانية "حفات غلعاد" القريبة من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وقد قُتل عندما أطلقت النيران عليه من داخل سيارة عابرة قبل نحو شهر.

"أحمد جرار" هو نجل القيادي البارز في حركة حماس " نصر جرار" الذي اغتالته قوات الاحتلال بعد محاصرة منزل في طوباس كان يتحصن به قبل 16عامًا.

وتنسب أجهزة الأمن الإسرائيلية لـ"أحمد جرار" أنه كان ناشطًا رئيسيًا في الخلية المسؤولة عن اغتيال الحاخام الإسرائيلي، وهي الخلية التي شاركت في محاولات أخرى لتنفيذ عمليات وهجمات ضد المستوطنين بحسب تحقيقات أجهزة "الشاباك الإسرائيلي".

ومع محاولات حثيثة لقوات الاحتلال، كشفت عجز القوات الأمنية الإسرائيلية عن إيجاده، تحول "جرار" إلى أيقونة فلسطينية مثلت نموذجًا يحتذى به لدى الشباب الفلسطيني، فحريّ بهذا البطل أن يحميه شعبه وأن يساعده في التخفي والابتعاد، إلا أن هوس الاحتلال دفع إلى محاصرة بلدة جنين وتكثيف المداهمات والاقتحامات، التي أسفرت عن استشهاد البطل المقاوم "أحمد جرار" بعد شهر من مطاردته وإرباكه لأجهزة الأمن الإسرائيلية، التي لم تجد مفرًا سوى هدم العديد من المنازل واعتقال عدة شبان من بينهم 2 من عائلة "أحمد جرار".

وفي فجر اليوم الثلاثاء، أعلنت سلطات الاحتلال أن جهاز الأمن "الشاباك" وقوات الأمن الإسرائيلية اغتالت المطارد، بعد حملة مداهمات وتفتيش واسعة طالت عدة منازل في جنين تخللتها مطالبة عبر مكبرات الصوت للمطلوب "أحمد جرار" بتسليم نفسه.

وبحسب مصادر فلسطينية، فإن العملية العسكرية استمرت طوال ساعات الليل في بلدة السيلة الحارثية التي كانت محور المداهمات، حيث حوصرت بعشرات الآليات وأغلقت مداخلها، وشرعت جرافات الاحتلال في عمليات الهدم في البنايات المحيطة بها.

فجاء استشهاد جرار في مواجهات مع قوات الاحتلال ببلدة اليامون بعملية مشتركة لأذرع قوات الاحتلال بعد عملية أمنية واستخباراتية وعسكرية، أدت لسقوط جرحى جراء إطلاق قنابل غاز خلال المواجهات.

وزعم "الشاباك" أنه بعد قتل "جرار" عثر بجانب جثته على بندقية من طراز "M16" مع عبوة ناسفة، حيث تم قتله دون تسجيل أي إصابات في صفوف القوات التي قامت باغتياله.

ورغم اغتيال "جرار"، وتأكيد أسرته مقتله وإبلاغ الدفاع المدني الفلسطيني بالعملية، رفضت قوات الاحتلال تسليم جثمانه ونقلته إلى جهة مجهولة داخل الأراضي المحتلة عام 1948.

وعقب عملية اغتياله، تنوعت ردود أفعال المسؤولين الإسرائيليين فرحًا بالعملية واغتيال المطارد الذي أثار رعب أجهزة الشاباك والإسرائيليين، حيث هدد وزراء في الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الاغتيالات للفلسطينيين المتورطين في العمليات المسلحة ضد الاحتلال والمستوطنين، وأشادوا بالعملية التي أسفرت عن اغتيال " أحمد جرار".

من جهة أخرى، نعت لجان المقاومة والحركات الفلسطينية، استشهاد البطل " أحمد جرار"، داعين لانطلاق انتفاضة جديدة من القدس، ومواصلة العمليات ضد قوات الاحتلال والمستوطنين ردًا على انتهاكاتهم للشعب الفلسطيني، أما بلدية جنين فأعلنت إضرابًا شاملًا عقب مقتل "جرار" استنكارًا لعملية اغتياله على يد قوات الاحتلال.

ورغم اغتياله، يعد "جرار" نموذجًا جديدًا من الشباب الفلسطيني المقاوم رغم صغر عمره الذي لا يتجاوز الـ24 عامًا، فقد شكل مصدر إلهام لجيل بدأ يتسلم راية المقاومة، ومن بينهم "عهد التميمي" التي قامت بصفع أحد جنود الاحتلال، ليعيد صياغة المشهد المقاوم كثور هائج في وجه الاحتلال.


اضف تعليق