الانسحاب الأمريكي من العراق.. الدوافع والتفسيرات


٠٦ فبراير ٢٠١٨ - ٠١:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

الوجود العسكري الأمريكي في العراق سيخفض تدريجيًا حسب حاجة حكومة العبادي وسيقتصر دوره على الاستشارة والتدريب.

أقصى حد بلغته القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي منذ 2014 وحتى الآن 5 آلاف جندي حسب الحكومة العراقية التي قالت إن العراق لم يعدّ بحاجة لهذا العدد.


التوافق الأمريكي العراقي

هزيمة داعش في العراق شكلت حدثًا مفصليًا بالنسبة للعراقيين أنفسهم، وبالنسبة للمجتمعين الإقليمي والدولي.

فقد تنفس العراقيون الصعداء بعد إزاحة شبح داعش من بلادهم ودحره من آخر مواقع سيطرته في الموصل والأنبار في حرب الأعوام الثلاثة التي انتهت بسقوط ما يعرف بعاصمة الخلافة "الموصل".

 كما تقلصت المسؤولية الملقاة على كاهل التحالف الدولي بقيادة واشنطن؛ حيث بات يركز على مراقبة ما تبقى من خلايا داعش في العراق وسوريا.

 وبما أن المراحل الرئيسية من المعركة ضد التنظيم انتهت، بدأت الولايات المتحدة بتخفيض عدد قواتها في العراق؛ ولكن هذا التخفيض لا يشكّل بداية انسحاب نهائي كما أعلنت الحكومة العراقية.

رسمياً يعزى ذلك إلى انتفاء الحاجة إليهم أو تراجعها بعد إعلان الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي.

 ويقول مراقبون إن الانسحاب الجزئي من العراق، يأتي لتعزيز الجبهة الأمريكية في أفغانستان، مع تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعمل حاسم ضد طالبان.

يغادرون العراق ولكن لا شيء يمنع عودتهم إذا استدعت الضرورة ذلك، هذا ما يفهم من تصريحات مسؤولين عراقيين أغلبهم يفضّل عدم الكشف عن هويته بشأن الاتفاق واشنطن وبغداد على تقليص عدد القوات الأمريكية في العراق.


دوافع الانسحاب

استمرار العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في العراق دليل واضح على أن التنظيم لا يزال موجوداً وإن هزم، فلم استعجال مغادرة الجنود الأمريكيين ؟!

يتساءل عراقيون عما إذا كانت خطوة يحاول من خلالها رئيس الوزراء، حيدر العبادي، تحقيق مكاسب سياسية.

ففي الاستحقاقات الانتخابية كثيراً ما يتجدد الجدل حول الوجود العسكري الأجنبي على أرض العراق. ليست مسألة سياسية يقول عراقيون آخرون .

إنها فنية بحتة تحددها حاجة العراق الأمنية ولن تغني عن استمرار التنسيق بما يتلاءم ومتطلبات القوات العراقية في المرحلة المقبلة.

الاستراتيجية الأمريكية والنفوذ الإيراني

لكن التساؤلات تدور عن إمكانية تأثير هذا الانسحاب على الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق، والتي تركز على مواجهة النفوذ الإيراني، كما أعلن البيت الأبيض أكثر من مرة.

فالاستراتيجية الأمريكية التي لا تكتفي بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران  لمنع تمويل الإرهاب في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وإنما تؤكد على أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل على إعادة تنشيط تحالفاتها التقليدية وشراكاتها الإقليمية كمصد ضد التخريب الإيرانى واستعادة أكبر لاستقرار توازن القوى فى المنطقة.

بالتالي تطرح العديد من التساؤلات بشأن الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق، في الوقت الذي يتزايد فيه النفوذ الإيراني في المنطقة ودعمها للميليشيات الطائفية، وتهديداتها الصاروخية لأمن الخليج العربي !


أبرز محطات الوجود العسكري بالعراق

في عام 2003 غزت قوات أمريكية وأخرى من التحالف الدولي العراق بنحو ربع مليون جندي، تمكنت من إسقاط نظام الحكم فيه، وتأسيس نظام جديد.

عام 2007 في ذرورة الاقتتال الطائفي أجبرت واشنطن على إرسال نحو 22 ألف جندي إضافي لتعزيز قواتها.

وبحلول عام 2011 سحبت واشنطن قواتها من العراق بإتفاق بين إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والحكومة العراقية آنذاك وتم التوقيع على اتفاقية استراتيجية تعطي العراق حق استدعاء قوات أمريكية عند الحاجة.

وفي منتصف العام 2014 بدأت القوات الأمريكية القدوم إلى العراق مرة أخرى بعد إعلان تنظيم داعش سطرته على عدد من القوات العراقية.

لم تعلن الحكومة العراقية العدد الحقيقي للقوات الأمريكية الموجودة على أراضيها واختلفت التفسيرات العراقية لحقيقة هذا الوجود.

تقول الحكومة إنها جاءت لدعم القوات العراقية وتقديم المشورة والتدريب في المعركة ضد داعش، وهي تفسيرات مختلفة عن تلك التي صدرت من عدة دول قالت إن عدد من قواتها شاركت في القتال فعلاً ضد داعش في مدن عراقية عدة.


اضف تعليق