صراع الإرادات الدولية يشتعل في الأراضي السورية


٠٦ فبراير ٢٠١٨ - ٠٤:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

عملت غالب القوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ اندلاع الثورة السورية، على إطالة أمد الصراع، والسماح للنظام بتدمير البنية التحتية للدولة السورية خدمة للمخططات الأمريكية المستقبلية في تقسيم المنطقة وحماية أمن غسرائيل وتدمير دول الطوق المحيطة بها، وكان من اكبر الدلائل على ذلك في سوريا رفض الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لإنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري تنقذ الأبرياء في المساجد والمشافي والأسواق، من القصف العشوائي الذي يستهدف المدنيين بالغازات السامة والكيماوي والبراميل والألغام البحرية والخراطيم المتفجرة وصواريخ السكود.

 كما عملت أمريكا على منع وصول الأسلحة النوعية المضادة للطائرات من الوصول إلى الجيش السوري الحر، لمنع حسم الصراع في سوريا لصالح أيا من الأطراف، خصوصا أن بنية النظام الضعيفة والانشقاقات الضخمة في صفوف قواته، كان يغطيها فقط استخدامه العشوائي للطيران الحربي والمروحي في قصف الحواضن الشعبية المناهضة له والثائرة عليه.

فشل سوتشي

لم تفلح المحاولات الروسية في فرض حل على المناهضين لنظام الأسد، رغم استخدامها التهديد والوعيد والقصف العشوائي لإدلب والغوطة وأرياف "حماة والساحل وحلب وحمص".

حيث جاء رفض فصائل الثورة السورية ومن بينها "جيش الإسلام" و"حركة أحرار الشام" لمؤتمر الحوار السوري في سوتشي. حيث رأت أن هذا المؤتمر يهدف للالتفاف على مسار جنيف المطالب برحيل الأسد.

كما جاءت مقاطعة الهيئة العليا للمفاوضات لسوتشي لنكتب نهايته.

الحل الدولي والعربي

وترى البلدان الغربية وبعض العرب أن محادثات "سوتشي" محاولة من جانب موسكو لإيجاد عملية سلام منفصلة تقوض جهود السلام الدولية، وتضع أسساً لحل يفضله بشار الأسد وحليفتاه روسيا وإيران.

وقد قدمت كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن "ورقة سياسية" تحمل رؤية للوضع والحل في سوريا، تشمل على ضرورة التخلص من بشار الأسد وأركان حكمه، بما يعني أن تلك الدول لم ترفض مؤتمر "سوتشي" فقط، وإنما ضربت به عرض الحائط كأنه لم يكن.

الخارجية الأمريكية والدول الغربية بدأت في إخراج ملف "الكيماوي" و"الغازات السامة" وطرحه في المنصات الدولية، رغم أن الأسد استخدمها لمرات عديدة في الغوطة الشرقية وإدلب وريف حماة دون أن يعترضوا، حتى أن الأمم المتحدة: أعلنت أنها تحقق في تقارير  بشأن استخدام قنابل تحتوي على غاز الكلور بسراقب ودوما، وهذه المعطيات مجتمعة تؤكد أن التوجه الدولي هو أنهم يريدون اليوم المضي قدما في إنهاء الأسد ونظامه وقطع الطريق على روسيا التي تحاول الهيمنة على سوريا.  

وقد قلل وزير الخارجية الفرنسي من أهمية مؤتمرات "أستانا" وسوتشي مؤكدا أن الحل سيكون في جنيف، وقال جان إيف لي دريان أمام النواب "إن حل هذه الأزمة سيحدث على وجه الاستعجال من خلال حل تحت رعاية الامم المتحدة فى جنيف، وأن فرنسا تضع ذلك كهدف فورى، وهذا لا يحدث فى سوتشى، ويجب أن يحدث فى جنيف".

التعاون الأمريكي – الفرنسي أثمر قرارات مجموعة الاتصال الدولية التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي اجتمعت في الرابع والعشرين من الشهر الماضي وقرّرت إطلاق "شراكة دولية ضدّ الإفلات من عقاب استخدام الأسلحة الكيميائية".

الحل العسكري والصراع الدولي

حديث واشنطن مجددا عن السلاح الكيميائي في سوريا، وأن نظام الأسد لم يتخلص منه كما زعم وأنه يستخدم الغازات السامة ضد المدنيين، وأن روسيا تحميه، وتهديد واشنطن بإعادة استخدام الخيار العسكري ضد قوات الأسد، كلها مؤشرات على تحول استراتيجي كبير في السياسة الأمريكية.

كما أن وصول صاروخ محمول على الكتف ومضاد للطائرات لـ"هيئة تحرير الشام" وإسقاطها لطائرة روسية من طراز سوخوي 25 يؤكد ان اللعبة الدولية تحتدم في سوريا وأن الصراع الدولي والإقليمي مرشح للتصعيد.

كذلك الاشتباكات والقصف المتبادل بين قوات النظام والميليشيات الإيرانية المتمركزة في ريف حلب الجنوبي، والجيش التركي يحمل مدلولات خطيرة عن مستقبل الصراع في سوريا وإمكانية توسعه، خصوصا مع نشر قوات الأسد والمليشيات الإيرانية لمنظومات دفاع جوي قالت إنها تغطي سماء الشمال السوري، في رسالة لا يخفى على أحد أنها موجهة للجيش التركي.

من جهة أخرى، نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا لها عن مخاوف يحملها دبلوماسيون روس من تحول سوريا إلى حالة مستعصية تجر الروس إلى وجود طويل الأمد في سوريا.

وقال (فاسيلي كوزنيتسوف) مدير "مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الدراسات الشرقية في الأكاديمية الروسية للعلوم" في تصريح للصحيفة إن "هناك مخاوف حقيقية في المجتمع الروسي من أفغانستان الثانية".




مستقبل سوريا غامض، فأوراق اللعبة السياسية أصبحت أكثر تعقيدا، وصراع الإرادات الدولية والأجندات الإقليمية بات ظاهرا بكل وضوح، والقادم سيكون أخطر بكثير من الأهوال التي مرت بها حتى يومنا هذا.



اضف تعليق