استثمارات واعده وتفاهم في الرؤى.. حصاد زيارة السيسي لعمان والإمارات


٠٧ فبراير ٢٠١٨ - ٠٧:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش



كتبت – سهام عيد

القاهرة – اختتم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، جولة خليجية قصيرة، بدأها قبل أيام بزيارة سلطنة عمان ثم توجه إلى الإمارات، التقى خلالها بمسؤولي البلدين وبحث الفرص الاستثمارية الواعدة، فضلًا عن القضايا السياسية الشائكة في المنطقة وعلى رأسها تجفيف منابع الإرهاب.

 




عمان.. الأولى له منذ توليه الحكم


عكست الزيارة التاريخية الناجحة التي قام بها السيسي لسلطنة عُمان، والتي استغرقت ثلاثة أيام، قيمة ومكانة مصر وعُمان في المنظومة العربية والشرق الأوسط، باعتبارهما رمانة الميزان في الأمن القومي العربي، إذ جسدت الزيارة عمق العلاقات التاريخية المتميزة بين البلدين.

من جانبه، أكد السيسي، خلال الزيارة، قوة ومتانة العلاقات المصرية العمانية وما تتمتع به من استقرار على مدار عقود، ساهمت فيها، بشكل رئيسي حكمة القيادة العمانية، التي تحظى بتقدير كبير من الشعب المصري.





قمة الحكماء

حققت قمة السيسي وقابوس "قمة الحكماء" وفق توصيف وسائل الإعلام في سلطنة عُمان، وما ارتبط بها من مباحثات وتفاهمات شهدها الجانبان العُماني والمصري، والأجواء التفاؤلية التي اتسمت بها اللقاءات، نتائج إيجابية على كافة المستويات والأصعدة وتحديداً على المستويين الاقتصادي والسياسي.

شراكة اقتصادية بين مصر وعمان

وجاء لقاء الرئيس السيسي بوفد ضم أكثر من 40 من رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمستثمرين العُمانيين، ليفتح صفحة جديدة في مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين تدفع نحو شراكة مستقبلية، حيث أشار السيسي في هذا اللقاء، إلى ما يوفره السوق المصري من فرص استثمارية كبرى، من خلال التقدم المحرز على صعيد الإصلاح الاقتصادي والمالي، وتطوير البنية الأساسية وزيادة مصادر الطاقة، فضلاً عن الإجراءات التي تم اتخاذها لتوفير مناخ جاذب للاستثمارات.

وتتطلع الحكومة المصرية لأن تكون مصر قاعدة للاستثمارات العُمانية في أفريقيا من خلال قيام مجتمع الأعمال العماني بضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية لإنتاج العديد من السلع تمهيدا لتصديرها إلى أسواق عدد كبير من الدول الأفريقية والعربية والتي تمنح الصادرات المصرية إعفاءات جمركية بموجب اتفاقات التجارة التفضيلية الموقعة بين مصر وهذه الدول، خاصة في ظل تنمية محور قناة السويس والذي سيكون نموذجاً يحتذي به لمستثمري دول العالم الراغبين في الاستثمار بمصر.

ومن أجل تفعيل التعاون الاقتصادي والاستثماري المشترك مستقبلاً، يعد الجانبان المصري والعماني لعقد مؤتمر اقتصادي لرجال الأعمال من البلدين قريباً في مسقط، بحضور وزراء التجارة والصناعة والمالية المصريين لتذليل أي عقبات أمام الاستثمار العماني في مصر.
كما يجري إعداد اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي بين البلدين، لإبرامها خلال اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة القادمة، وفقا لوكالة الأنباء المصرية "أ ش أ".

وهناك رغبة مصرية ـ عُمانية مشتركة لتنشيط اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين لتعقد خلال العام الحالى سعيا إلى توقيع عدد من الاتفاقيات وتفعيل الاتفاقات القائمة بالفعل والعمل على زيادة حجم التبادل التجارى والاستثمارات المشتركة، وتم الاتفاق المصري العُماني على دراسة إنشاء صندوق استثماري مشترك بين الجانبين لهذا الغرض.
 



توافق في الرؤى

شهدت المباحثات المصرية العُمانية ثباتاً في الرؤى والمواقف وتوافقاً في وجهات النظر تجاه الأوضاع والعلاقات الإقليمية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، خاصة الوضع في اليمن وليبيا وسوريا، ويرجع هذا الثبات إلى الانسجام في المواقف والسياسات تجاه تطورات الأوضاع في المنطقة، حيث يدعو البلدان دائما إلى حل جميع مشاكل وقضايا المنطقة بالحوار.

وأكدت زيارة السيسي موقف مصر الثابت بشأن ضرورة الحفاظ على التضامن العربي في مواجهة التحديات المختلفة التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المحتملة على الأمن القومي العربي، فضلا عن التأكيد على سياسة مصر الثابتة والراسخة التي تدفع دائما بالحلول السياسية للأزمات وضرورة تجنيب المنطقة المزيد من أسباب التوتر أو الاستقطاب وعدم الاستقرار.

كما أكدت الدبلوماسية العُمانية دعم مصر ومساندتها في حربها ضد الإرهاب، لأن مصر تقف حجر عثرة أمام جماعات الإرهاب والتطرف، ومخططات ونزعات التقسيم والتفتيت للمنطقة، وتؤمن سلطنة عُمان بأنه في قوة واستقرار مصر أمان لعُمان، وأن في قوتها حفظ لأمن واستقرار المنطقة برمتها.
 



مصر والإمارات.. نموذجًا مثاليًا للتعاون الاستراتيجي

بعد انتهاء جولته في عمان، توجه السيسي إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، في زيارة سريعة استمرت بضع ساعات، التقى خلالها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وذكر السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، أن المباحثات بين الجانبين شهدت بحث تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وسبل تطويرها، وذلك استمراراً لمسيرة  التعاون المثمر بينهما.




استراتيجية شاملة لدحر الإرهاب

كما تم استعراض آخر المستجدات على صعيد  القضايا الإقليمية والملفات السياسية ذات الاهتمام المشترك، حيث توافقت رؤى الجانبين حول أهمية التصدي بحزم لظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف، وتعزيز العمل العربي المشترك في هذا الإطار، لمكافحة تلك الآفة التي باتت خطراً يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وذلك من خلال وضع استراتيجية شاملة تهدف إلى منع التنظيمات الإرهابية من الحصول على السلاح والمال والمقاتلين، فضلاً عن منحهم الغطاء السياسي وتوفير المنابر الإعلامية لهم.

من جانبه، أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان دعم دول الإمارات ومساندتها لمصر في حربها ضد الإرهاب، باعتبارها مركز ثقل الأمن والاستقرار في الوطن العربي.

كما أكد الجانبان حرصهما على استمرار التنسيق والتشاور المكثف بينهما ومع الدول العربية الشقيقة للتصدي للتحديات والأزمات التي تواجه الأمة العربية، والتصدي للتدخلات في الشئون الداخلية لدولها على نحو يستهدف زعزعة أمن واستقرار المنطقة وشعوبها، وأكد الرئيس حرص مصر على أمن الخليج، مشدداً على أنه يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

 




اضف تعليق