الهبوط العظيم.. عندما خيم شبح "التضخم" على "وول ستريت"


٠٧ فبراير ٢٠١٨ - ١٠:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

 
كتبت – ولاء عدلان
 
زيادة معدلات التوظيف بالسوق الأمريكي وخفض الضرائب على الشركات وتحسن معدلات النمو وزيادة الأجور بنسبة 3%، جميعها أخبار جيدة أليس كذلك؟، لكن في "وول ستريت" كان لأصحاب الأسهم  رأي أخر الإثنين الماضي، بسبب الذعر من توقعات بنمو معدلات التضخم وزيادة أسعار الفائدة الأمريكية قريبا.
 
نتيجة لهذا الخوف شهدت السوق الأمريكية للأسهم موجة بيعية قوية، هوت بالمؤشرين الرئيسين "داو جونز" و"ستاندرد آند بورز" بنسبة 4.6% و4.1% على التوالي، في أكبر هبوط ليوم واحد منذ أغسطس 2011، لتصل خسائر الأسهم إلى نحو 1.250 تريليون دولار في يوم واحد، ما أثار الذعر في بورصات أوروبا والشرق الأوسط لتغلق على تراجعات قوية غير مسبوقة، في مشهد يعيد للذاكرة اليوم الدامي الذي شهدته الأسواق العالمية في 15 ديسمبر عام 2008 في أعقاب إفلاس بنك ليمان براذرز الأمريكي، متأثرا بفقاعة الرهن العقاري آنذاك.
 
لكن "وول ستريت" سرعان ما تعافت، وسط تأكيدات من خبراء الأسهم بأن السوق لا زالت تحمل مكاسب بنسبة 30%، لينهي مؤشر داو جونز جلسة الأمس مرتفعا بنسبة 2.4%، و"ستاندرد آند بورز500" بـ1.7% محققًا أفضل يوم من المكاسب منذ السابع من نوفمبر 2016، في حين ارتفع "ناسداك" بـ 2.1%.
 
وبدعم من هذا الصعود الأمريكي ارتفعت صباح اليوم الأسهم الأوروبية، مدعومة أيضا بنتائج قوية للشركات المدرجة، كما تزينت بورصات الشرق الأوسط باللون الأخضر لترتفع البورصة المصرية بـ2% مع حلول منتصف تعاملات الأربعاء، بعد أن خسرت بالأمس 244.3 نقطة، كما ارتدت مؤشرات أبوظبي ودبي والكويت مرتفعة بـ1.2% و0.8% و0.5% على التوالي في ختام تعاملات اليوم.
 
ماذا يحدث؟
 
تقول "واشنطن تايمز" في افتتاحيتها: إن المركزي الأمريكي توقع الجمعة ارتفاع معدلات النمو بنسبة 5٪ خلال العام الجاري، استنادا إلى بيانات اقتصادية قوية تم جمعها في يناير الماضي، هذا النبأ لم يكن سارا لـ"وول ستريت"، ليس مرة واحدة ولكن مرتين، نتيجة لأفكار مفلسة تعود إلى العام 1970، إذ تترجم زيادة الأجور وانخفاض البطالة إلى ارتفاع الأسعار بالأسواق ما يعني مزيد من التضخم، والأهم توجه الاحتياطي الفيدرالي لرفع سعر الفائدة بوتيرة أسرع.
 
وتضيف صحيح أن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي يرافقه عادة ارتفاع في أسعار الفائدة، لأن الطلب على الدولار الاستثماري يرتفع مع رغبة الشركات في الاقتراض والاستثمار، وهو أمر محمود يعكس اقتصادا أكثر ازدهارا، لكن هذا الارتفاع لا يمكن أن يكون مبررا لهلع البيع في سوق الأسهم، فزيادة النمو وزيادة التوظيف والاستثمار يزيدان المعروض من السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد، وعندما يحدث ذلك، لا ترتفع الأسعار، فإنها تتراجع ووقتها يحدث التوازن في السوق.
 
وتتابع الصحيفة الأمريكية قد يكون شبح التضخم يلوح في الأفق قاب قوسين أو أدنى، أو قد لا يكون، فليس هناك ضمانة قوية لشيء في عصر التجارة العالمية والتغير التكنولوجي السريع، وهنا يأتي دور الشركات لخفض الأسعار وليس العكس، والواقع زيادة سعر الفائدة المرتقبة تحارب ضغوط التضخم، ومن المدهش أن نرى متمردى "وول ستريت" والليبراليين يتهافتون على بيع الأسهم ويرددون شعارات تهول الأمر، هذا قصر نظر، فعندما يكسب العمال الأمريكيون المزيد، يمكنهم شراء المزيد ويمكن للشركات بيع المزيد، والمؤشرات جميعها تؤكد أن أساسيات الاقتصاد الأمريكي الآن قوية وأن سوق الأسهم ربحت الكثير وتحتاج إلى موجة تصحيحة فقط.
 
وتستطرد لقد مر ما يقرب من عقدين من الزمن منذ أن حصل العامل العادي على زيادة حقيقية، وأخيرأ بدأنا نشهد ارتفاعا بالأجور، ليس بسبب الحكومة، فمع زيادة الإنتاج تعزز الطلب على العمال، ما أعطى الطبقة العاملة قدر أكبر من المساومة، فلجأت "وول مارت" على سبيل المثال إلى رفع الحد الأدنى للأجور بمقدار 2 دولار في الساعة لجذب والحفاظ على الموظفين الجيدين.. يحصل العمال أخيرا على استراحة، وهذا سبب للاحتفال وليس البيع.
 
بين متفائل ومتشائم
 
واتفق مع "واشنطن تايمز" عضو الاحتياطي الفيدرالي جيمس بولارد عندما قال في تصريح صحفي، من المستبعد أن تترجم قوة سوق العمل إلى تسارع للتضخم على أرض الواقع، وما حدث أن المستثمرين بالسوق فسروا المؤشرات الإيجابية بشكل "سيء"، لكن هذا سرعان ما سينتهي.

من جانبه كتب "مارتن جيلبرت" المدير التنفيذي المشارك لصندوق "أبردين" تعليقا على هبوط الأسواق العالمية عبر "تويتر": تصحيح مرحب به، طال انتظاره.

 فيما توقع دينيس بيرمان، المحلل المالي لوول ستريت جورنال في تصرحيات لشبكة "أيه بي سي" الأمريكية، المزيد من الهبوط للأسهم على مدار الـ25 يوما المقبلة.

وقالت شبكة "أيه بي سي" إن هذا الانهيار قد لا يكون الأسوأ بالنسبة لمؤشر "داو جونز" تحديدا، بل الأسوأ، ما هو قادم.
 
في تقرير يرصد خسائر مليارديرات العالم من السقوط الحر الذي شهدته بورصات العالم يومي الإثنين والثلاثاء قالت شبكة "بلومبرج": رغم أن وورين بافيت، رئيس شركة الاستثمارات "بيركشاير هاثاوي"، أحد أكبر الخاسرين بمعدل وصل إلى 5.1 مليار دولار، ثم مارك زوكربرج بخسارة بلغت 3.6 مليار دولار، ثم جيف بيزوس، مؤسس شركة "أمازون" بخسارة تقدر بـ3.3 مليار دولار، ثم مؤسسا "جوجل"، لاري بيدج وسيرجي برين، بخسارة 2.3 مليار دولار، وأخيرا بيل جيتس بنحو 2.25 مليار دولار، إلا أن القادم "أسوأ".
 
 تتعدد أسباب انخفاض الأسهم الأمريكية، ما بين ارتفاع عوائد السندات بشكل مغري و"شبح التضخم" وخشية المستثمرين من رفع سعر الفائدة في الأجل القريب، لكن تبقى حقائق لا يمكن تجاوزها تؤكد أن أسواق الأسهم العالمية وفي مقدمتها "الأمريكية" ستشهد موجات تصحيحة في القريب العاجل، فسياسات التيسير الكمي التي انتهجتها الحكومات في أعقاب الأزمة المالية العالمية قفزت بالأسهم إلى مستويات قياسية، لن نبالغ إذا وصفنها بـ"الفقاعة".
 
 
 



اضف تعليق