الخلافات الإيرانية - الروسية في سوريا


٠٧ فبراير ٢٠١٨ - ٠٦:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

تختلف الاستراتيجية الروسية في سوريا، عن نظيرتها وحليفتها الإيرانية، فإيران تريد ابتلاع المنطقة العربية وتحقيق أحلامها التاريخية في الهيمنة على البلدان العربية، أما الروس فأهدافهم تختلف كثيرا عن الإيرانيين، إلا أن الملفت للنظر، أن أهداف هذا التحالف متضاربة بل هناك صراعات تدور بينهما في الخفاء.

استراتيجية روسيا ومستقبلها

فروسيا ترى أن سوريا منطقة نفوذ لها  منذ عهد الاتحاد السوفيتي، وللمحافظة على الوجود الروسي على ساحل البحر المتوسط ينبغي ألا يتم تغيير النظام في سوريا أو على الأقل أركان هذا النظام، وترغب موسكو كذلك في الاستفادة من وجودها في سوريا عبر استخدام سوريا كساحة لاختبار قدراتها العسكرية وتسويق تلك الأسلحة لدول العالم، وقد حاول الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين تنفيذ أجندته وإجبار المعارضة السورية على الخضوع له وذلك بالضغط على مناطق فصائل الثورة السورية بالقصف الكثيف العشوائي الذي يستهدف المساجد والمشافي ومنازل المدنيين والأسواق المكتظة !!.

ولكنه فشل في إجبار المعارضة السورية على الخضوع له، وبالتالي فشل مؤتمر سوتشي فشلا ذريعا، وقد دخل الاقتصاد الروسي مرحلة الاستنزاف، وبدأ الساسة والخبراء الروس يتحدثون جهارا عن خشيتهم من مستقبل موسكو الغامض في روسيا خصوصا أن سيناريو أفغانستان ماثل أمامهم !.

وقد نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا لها عن مؤتمر سوتشي وتداعياته على الداخل الروسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ومخاوف يحملها دبلوماسيون روس من تحول سوريا إلى حالة مستعصية تجر الروس إلى وجود طويل الأمد في سوريا.

وقال (فاسيلي كوزنيتسوف) مدير "مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الدراسات الشرقية في الأكاديمية الروسية للعلوم" في تصريح للصحيفة إن "هناك مخاوف حقيقية في المجتمع الروسي من أفغانستان الثانية".
في سوريا، تتعلم موسكو العمل. حيث تعتبر هذه الحملة هي المرة الأولى التي ينخرط فيها الجيش الروسي في مهمة تتجاوز شواطئه بكثير ولا تقتصر على عمليات القتال فحسب، بل تشمل أيضا جهود الوساطة والدعم الإنساني. كما قال (كوزنيتسوف) "ما نواجهه في سوريا يذكرني بلعبة الفيديو (بيريسترويكا)، حيث تعتقد دائماً بأنك قد وصلت إلى أرض ثابتة، لتكتشف فيما بعد بأنك تغرق مجدداً"

مشكلة روسيا في سوريا كانت معروضة على الهواء في سوتشي. بعد دقائق من الإعلان النهائي، نددت قيادات المعارضة السورية بمخرجات المؤتمر والتي أعدت تفصيلاً على قياس الأسد، وأصروا أنها لا تمت للموضوع بصلة. مع ذلك، يقول المسؤولون الروس إنه من المبكر جدا شطب الدبلوماسية الروسية من سوريا.

استراتيجية إيران

الاستراتيجية الإيرانية واضحة المعالم، فهي لم تعد تبحث عن "الهلال" الشيعي فقط وإنما بات الحديث اليوم عن "البدر" الشيعي، ولهذا فالحرس الثوري الإيراني مستمر في فتح "طريق بري" لربط قواته وقواعده العسكرية في إيران بمليشياته الإرهابية في سوريا ولبنان عبر العراق وصولا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط عبر بيروت والساحل السوري.

المشروع الاستئصالي الإيراني يسعى لتغيير ممنهج لديموغرافية المنطقة (سوريا والعراق واليمن ولبنان كخطوة أولى ومن ثم الجزيرة العربية)، وقد نجحت إيران حتى الآن في تلك الاستراتيجية التوسعية فعلى سبيل المثال لا الحصر أقدمت مليشيات إيران العسكرية على تجنيس عشرات الآلاف من الشيعة من جنسيات محل السكان السنة الأصليين، كما حدث في عدة أحياء بدمشق كالسيدة زينب ومناطق عدة من سوريا، وكما حدث في أحياء عدة من بغداد إذ كان يتم إرسال رسائل التهديد والوعيد لقاطني الأحياء المختلطة، وعندما كانت العائلات ترفض الخروج كان يتم تصفية أئمة المساجد وبعض من شباب تلك العائلات لإجبارها على الخروج من تلك الأحياء، حدث ذلك أمام أنظار قوات الاحتلال الأميركي في العراق، وازداد فظاعة بعد خروج الأميركان، وحدث في سوريا على نطاق واسع في حلب والقصير وحمص وتدمر ودير الزور.

إلا أن هذه الغارات الإيرانية التي تتكرر كل عدة قرون مصيرها دائما الفشل، مهما طال الزمان.

الخلاف الروسي - الإيراني

وكشف موقع "لبنان 24" اللبناني عن خلاف روسي إيراني في سوريا، بدأ عقب الإعلان عن العملية التركية في منطقة عفرين شمال مدينة حلب.

وأشارت الأوساط وفقاً للمصدر إلى أن "بداية الخلاف بين موسكو وطهران بدأ، عندما سمحت روسيا للأتراك بالدخول إلى عفرين، لكنه تطور عند دخول القافلة العسكرية التركية إلى بلدة العيس الاستراتيجية في ريف حلب الغربي".

وبحسب "لبنان 24" فإن "المصادر لفتت إلى أن التنظيمات (الميليشيات الشيعية) التي تدور في الفلك الإيراني، هي التي قامت بقصف الرتل التركي في العيس، وهي التي تدعم مليشيات "ب ي د" في عفرين".

وتوقعت المصادر أن "تزيد هذه التنظيمات عملياتها ضدّ الجيش التركي في سوريا كتعبير عن الرفض الإيراني لدخول تركيا إلى سوريا بهذه الطريقة".

الحديث عن خلاف بين حليفي نظام الأسد، ليس جديداً، حيث ألمح إليه علي أكبر ولايتي مستشار ملالي طهران (علي خامنئي) نهاية الشهر الفائت، من خلال تصريحات، قال فيها إنه "لولا إيران لما تمكن الروس من عمل شيء في المنطقة (الشرق الأوسط)" وإنه "لولا المساعدات الإيرانية لسقط نظام الأسد خلال بضعة أسابيع" بحسب ما نقلت وكالة (مهر) الإيرانية.



الخلاصة، أن استراتيجية إيران مغايرة لاستراتيجية الروس، وأن الأهداف ليست واحدة، إلا رغبة كل منهما في بقاء الأسد وأركان نظامه في سدة الحكم، وهذا يعني أن الخلافات بينهما قد تتصاعد في أي لحظة، والمؤكد أن رغبتهما في بقاء الأسد لن تنجح، لأنه مرفوض من الشعب السوري ومن القوى الغربية والعربية الفاعلة على السواء.



   


اضف تعليق