"الغوطة الشرقية".. إبادة جماعية أمام أنظار العالم


٠٨ فبراير ٢٠١٨ - ٠٦:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

المشهد الدامي في غوطة دمشق الشرقية، دامٍ إلى أقصى حد، فأسراب طائرات نظام الأسد والطائرات الروسية تدمر مدن وبلدات غوطة دمشق الشرقية بلا هوادة ولا رحمة، والأهداف الأولية هي المساجد والمخابز والأسواق المكتظة ومنازل المدنيين، القصف ليس بالطائرات وحدات وإنما أيضا بالمدفعية والغازات السامة.

ما يرتكب في الغوطة الشرقية اليوم هو جرائم فاقت جرائم المغول عندما اجتاحوا بلاد الشام والعراق، أما بلدان العالم ومنظمات حقوق الإنسان ففي صمت مريب وغريب، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك تواطؤًا على تخيير هذا الشعب بين الاستسلام أو الإبادة.

ولسان حال هؤلاء وهم يخاطبون السوريين بالحديد والنار، عليكم أن تقبلوا بحكم من قتل منكم مليون إنسان واستخدم في إبادتكم كل الأسلحة بما فيها تلك المحرمة دوليا كالكيماوي واستقدم مليشيات من عشرات الدول لقتلكم، أو عليكم أن تموتوا قصفًا وحرقًا وقنصًا.

مأساة متفاقمة

مأساة إنسانية متفاقمة في الغوطة الشرقية لدمشق المحاصرة منذ 4 سنوات، عشرات الآلاف من المدنيين يتعرضون للقتل ليس فقط عن طريق  القصف وإمما أيضا عن طريق الحصار والتجويع الممنهج.

ففي هذه المنطقة ما يزيد عن 400 ألف نسمة، محاصرين منذ عام 2013م، والقنابل تقتلهم مثلها مثل سوء التغذية والأمراض، وغالبا ما يكون الأطفال أول الضحايا، ويضاف إلى ذلك، أزمة خطيرة تتعلق بالأغذية والمشاكل الصحية، ووفقا لليونيسف، فقد عانى أكثر من ألف طفل خلال الأشهر الماضية من سوء التغذية الحاد، وقد أدانت الأمم المتحدة معاقبة المدنيين واستخدام "الحرمان المتعمد من الطعام للمدنيين" كتكتيك حرب بعد نشر صور صادمة لأطفال برزت عظامهم من الجوع (ظهر هيكلهم العظمي) في الغوطة.

حتى "الأمم المتحدة" انتقدت مسؤولي المكتب الأممي في دمشق لتواطؤهم مع النظام وسرقتهم للمساعدات وتوزيعها على مليشيات الأسد بدلا من المحاصرين في الغوطة، ولم تكلف الأمم المتحدة نفسها بالتحقيق في فسادهم أو أن تعمل على محاكمتهم على جرائمهم بحق المحاصرين في الغوطة الشرقية.

حصيلة القصف على الغوطة

حصيلة القصف على الغوطة الشرقية من 1/2/2018 حتى 7/2/2018، كانت 221 غارة جوية بأكثر من 850 صاروخًا موجهًا، و304 صواريخ أرض – أرض، و4 خراطيم TNT شديدة الانفجار، و15 صاروخًا عنقوديًّا، و3 صواريخ نابالم حارق، و4 صواريخ كلور.

وقد تجاوز عدد الشهداء المئتي شهيد خلال أيام، وأكثر من 1000 جريح.

ووفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد قتلت قوات الأسد وروسيا عبر القصف بالنابالم والكلور السام والبراميل المتفجرة في الغوطة_الشرقية بريف دمشق ٣٦٩ مدنياً، منهم ٦٣ طفلاً و٧٢ امرأة خلال ٥ أسابيع فقط.

تورط إيران وشركات دولية

وقد نشر عدد من نشطاء الغوطة أدلة تثبت تورط إيران والحرس الثوري الإيراني في قصف الغوطة الشرقية بصواريخ محملة بغاز الكلور السام يوم الخميس (١ فبراير ٢٠١٨) وقتل فيه مدنيون.

كما قالت مجلة "دير شبيغل" الألمانية، إن صوراً تم نشرها لأجزاء صاروخ محمل بالغازات السامة تم استخدامه في سوريا دلت على أن الصاروخ احتوى على أجزاء مصنوعة في ألمانيا، وقالت الشركة المصنعة للصحيفة إنها باعت مواد عازلة للإلكترونيات لشركتين إيرانيتين على الأقل.

ونقلت بحسب شبكة "دوتشية فيلا" الألمانية، هذه المعلومات عن تحقيقات أجراها الموقع الإلكتروني البريطاني للصحافة الاستقصائية "bellingcat.com"، إضافة إلى شبكة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة".

وبحسب المجلة، فإن صاروخاً واحداً على الأقل من صنع إيراني تم استخدامه في الهجوم على مدينة دوما قرب دمشق، ويُعتقد أن هذا الصاروخ احتوى على جزء صُنع في ألمانيا.

وكان موقع " bellingcat" نشر صوراً من بقايا الصواريخ التي استخدمت في هجوم بالغازات السامة على دوما بالغوطة الشرقية لدمشق في 22 يناير/كانون الثاني الماضي ويظهر في إحدى هذه الصور جزءاً من أحد الصواريخ مكتوب عليه "صُنع في ألمانيا".



ما يجري في الغوطة الشرقية، إن استمر فعواقبه ستكون وخيمة ليس على سوريا وحدها وإنما على المنطقة العربية، وعلى البلدان التي قالت إنها تواجه التمدد الإيراني في المنطقة، أن تعي أن ما يجري إن تم الصمت عليه، فسيكون له تداعيات خطيرة ستشمل المنطقة بأكملها.




   


































اضف تعليق