العلم يدحض عقود من عنصرية البيض.. أصل البريطانيين أسود


٠٩ فبراير ٢٠١٨ - ٠٦:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن
كشفت دراسة حديثة لعلماء متحف التاريخ الطبيعي أن البريطانيين القدماء الذين عاشوا في العصر الحجري الوسيط (الميزوليت) كانوا من "ذوي البشرة السمراء، والشعر الأجعد، والعيون الزرقاء"، وهذا تعزيز لنظريات سابقة أثبتت أن أصل البشر جميعًا من أفريقيا وهو ما يدحض عقود من العنصرية التي مارسها البيض الأوروبيين ضد السود في أفريقيا بدعوى أن السود لعنة أحد أبناء نوح ويجب استعمارهم.

وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، الأربعاء، أن العلماء استخدموا في دراستهم تقنية "تحليل الحمض النووي وإعادة بناء الوجه للتعرّف على خصائص هيكل يعود عمره إلى 10 آلاف عام، ويُعدّ الأقدم في بريطانيا".

 وجاء في عنوان لصحيفة "الديلي تليجراف" البريطانية: "أن أوائل البريطانيين كانوا سودا وحمضهم النووي باق في معظمنا"، وقالت الصحيفة إنّ متحف التاريخ الطبيعي في العصمة لندن استخدموا تقنية تحليل جيني رائدة وتقنيات إعادة بناء صورة وجه إنسان شيدر، وقد كشفت التقنية أنّ أقدم إنسان كان ذا بشرة أكثر دكنة مما كان يعتقد سابقًا.


واعتمدت الدراسة على هيكل يُعرف باسم "شيدر مان"، تم اكتشافة عام 1903 في كهف جوغ بقرية شيدر، جنوبي بريطانيا.

وأجرى الباحثون تحليلا شاملا للحمض النووي، واكتشفوا أن جينات "شيدر مان" ما تزال تؤثر على واحد من كل 10 بريطانيين. وتشكل نتائج البحث خروجا دراماتيكيا عن طور إعادة التشكيل المبكرة، والتي صورت أوائل البريطانيين الذكور على أنهم من ذوي البشرة الفاتحة.

واستخدم الباحثون تقنيات حديثة لاستخراج الحمض النووي من شظايا عظام "شيدر مان" القديمة، وتعاونوا مع المختصين لإجراء تحليل واسع النطاق، ثم نقلت المعلومات الناتجة إلى الفنانين الهولنديين، ألفونس وأدري كينيس، المختصين في صنع نماذج الأحافير.

ورجّحت نتائج الدراسة إمكانية أن يكون من أصل شرق أوسطي، وأن يتراوح لون بشرته بين الداكنة إلى السوداء، علاوة على تمتّعه بشعر أجعد داكن.

كما أشارت الدراسة إلى أن "شيدر مان كان سيكون أسمر اللون لو عاش لليوم، ما يعني أن ظهور البشرة البيضاء لدى البريطانيين يُعدّ تطوّراً في العصور اللاحقة".

في حين لفتت إلى أن "شيدر مان" ربما انتقل أسلافه من أفريقيا إلى الشرق الأوسط وصولاً إلى أوروبا، حيث عبروا جسر "دوغرلاند" الأرضي الذي كان يربط بريطانيا بالقارّة الأوروبية في نهاية العصر الجليدي، وفق المصدر ذاته.

من جهته قال يوان ديكان، أحد أعضاء فريق الدراسة، ومتخصص في البيولوجيا الحسابية بكلية جامعة لندن: إن "الربط بين البريطانية والبشرة البيضاء حقيقة قابلة للتغيير، وإنها تعرّضت للتغيير بالفعل وستتغيّر في المستقبل".


ويعتقد العلماء أن بشرة سكّان أوروبا أصبحت أكثر بياضاً مع مرور الوقت بسبب قلّة أشعة الشمس، وتتميّز البشرة البيضاء بامتصاص قدر أكبر من الأشعّة المطلوبة لتوليد ما يكفي الشخص من فيتامين "د".

وبهذا الصدد، قال البروفيسور، إيان بارنز، قائد البحث في متحف التاريخ الطبيعي إن "لون البشرة أمر مثير للاهتمام، ولكن، يوجد أيضًا مزيج من الميزات التي تمنع (شيدر مان) من أن يشبه أي شخص نراه اليوم".

ويُعتقد أن "شيدر مان" توفي في العشرينات من العمر، كما كان يتبع نظاما غذائيا جيدا، وأوضح المؤرخون أن قبيلته كانت واحدة من المجموعات الأولى للبشر الذين هاجروا إلى بريطانيا في نهاية العصر الجليدي الأخير.

ومنذ ذلك الحين، اختلف التكوين الجيني المنتشر بين السكان في بريطانيا، بشكل كبير خلال تلك الفترة.



ويدعم هذا الاكتشاف ما وجده باحثون سويديون العام الماضي من أدلة جديدة تثبت النظرية القائلة إن أصل الإنسان من أفريقيا ثم هاجر وانتشر ببطء في كل أرجاء العالم.

وأجرى علماء في جامعة "أوبسالا" السويدية اختبارات على مجموعة من ثلاث وخمسين امرأة من مختلف المناطق الجغرافية والأعراق البشرية لتحليل مادة موجودة في الحامض النووي في الجسم تنقلها الأم عادة إلى أولادها وتتطور عبر التاريخ والأجيال.

فوجد العلماء أن أفراد المجموعة جميعا يشتركون في النشأة من أصول جينية أفريقية تطورت على مراحل منذ حوالي مئة ألف إلى مئتي ألف عام، لكنها ظهرت عند الأجناس الآسيوية والأوربية قبل خمسين ألف عام.


ويثبت العلم كل يوم أن العنصرية تجاه السود بدعوى أن أصلهم هو لعنة سام "أحد أبناء نوح عليه السلام" مما يجعلهم كائنات ملعونة ودنيئة في القيم الروحانية، كلها أوهام ونظريات ابتدعها المستعمرون الأوائل في القرن الرابع عشر لما خرجت أوروبا من عزلتها، وبدأت تتطلع إلى السيطرة على مساحات أوسع وخصوصاً أثناء اكتشاف العالم الجديد والقارة الأمريكية.

فقد استغل المستعمرون الأوائل القارة الإفريقية كمادة خام من البشر لتهجيرهم عبيداً إلى المستعمرات الجديدة؛ ليمارسوا العمل تحت ضغط العبودية والاستغلال، الأمر الذي جعل الرجل الأبيض، في وقتها يطوّر نظريته تجاه الرجل الأسود من أنه ما خلق الرجل الأسود إلا لخدمة الرجل الأبيض، وأن الرجل الأسود مخلوق يتصف بالنقص والدونية والتركيبة العقلية المختلفة عن الرجل الأبيض واستمرت تلك النظرة الدونية تروج في كثير من المستعمرات الجديدة وخصوصاً في أمريكا؛ لأن هذه النظرة كانت تخدم بالأساس ترويج استيراد العبيد من إفريقيا الذين سيتم تسخيرهم في خدمة وزراعة هذه الأرض البكر.

وعلى الرغم من انتهاء عقود العبودة والاستعمار، إلا أنه لا تزال الأقليات السوداء والعرقية الأخرى تواجه في بريطانيا تفرقة عنصرية "راسخة" في الكثير من مناحي الحياة، بحسب تقرير أصدرته هيئة المساواة وحقوق الإنسان في بريطانيا.

وقدم التقرير، الذي اشتمل على مقارنات في مجالات العمل، والسكن والرواتب والعدالة الجنائية، صورة "مثيرة للقلق" عن الواقع في بريطانيا.
ويقول التقرير إن خريجي الجامعات من العرق الأسود يكسبون أقل بنحو 23.1 في المائة عن نظرائهم من العرق الأبيض.

كما ذكر التقرير أن البطالة تنتشر بمعدلات أعلى بين الأقليات العرقية، وقالت الحكومة البريطانية إنها ملتزمة بتقديم "اصلاحات اجتماعية حقيقية."



الكلمات الدلالية أصل البريطانيين السود

اضف تعليق