بعيون ملونة وبشرة بيضاء.. "نفرتيتي الأوروبية" تفضح عنصرية الغرب


٠٩ فبراير ٢٠١٨ - ٠٥:١١ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

حالة من الفرح والفضول تغمرنا بمجرد اكتشاف مقبرة فرعونية خاصة إذا كانت ملكية فهي وسيلة لنعود إلى الوراء قليلا لنكتشف حال أجدادانا القدماء المصريين ولأن مانبحث عنه هو الحقيقة في كل شيء فقد انتفض رواد التواصل الاجتماعي لحالة التشويه التى تعرضت لها الملكة " نفرتيتي" تلك الملكة المصرية التي اشتهرت بجمالها الخمري الفريد من نوعه والذي يعد تمثالها رمزًا أيقونيًا للكثير من النساء في العالم، فهي الملكة المصرية كيف تظهر علينا بملامح أوروبية؟ .

 فقد كشفت مجلة "نيوزويك" الأمريكية، تفاصيل طريقة النحت الاستثنائي، للحصول على صورة دقيقة لمظهر "نفرتيتي"، وإعادة بناء ملامح طبق الأصل، من وجه الفرعونة المصرية.

وذكرت المجلة أن عملية إعادة نفرتيتي للحياة، أثارت الكثير من الجدل، خاصة بعد أن ظهر لون الجلد في المنحوتة الجديدة فاتحا، ما أدى لتوجيه انتقادات لفريق العمل، إذ من المفترض أن يكون اللون الأصلي للملكة خمريًا، لنشأتها وحياتها في بيئة شرقية حارة.

وقالت المجلة، إن نفرتيتي التي يعني اسمها باللغة القديمة "الجميلة أتت"، كانت خمرية اللون، وليست بيضاء، كما أخرجتها المنحوتة الجديدة.

"نفرتيتي" بالألوان 





تقول "إليزابيث دينيز" المشاركة في مشروع إحياء نفرتيتي، إن الإنجاز الجديد معقد للغاية، حيث عمل العلماء بشكل دقيق، مع خبراء الطب الشرعي، وعلماء الأنثروبولوجيا، لتحديد العضلات، والجلد، والأنسجة الرخوة بدقة شديدة.

وتابعت: "استغرق الأمر أكثر من ٥٠٠ ساعة، لإنشاء تمثال نصفي، وجرت صناعة المجوهرات التي وضعت على التمثال، بطريقة يدوية".

وفي ذات السياق صرح "جون غيتس" المشرف على الفريق المكتشف لمومياء نفرتيتي أن: "هذه الصورة هي الأقرب لملامح نفرتيتي".

كان العلماء قد اكتشفوا مومياء نفرتيتي، في حالة سيئة للغاية، داخل مقبرة بمنطقة وادي الملوك في مصر، عام ١٨٩٨، وأجروا تحليلات للحمض النووي للمومياء عام ٢٠١٠.

يذكر أن الفريق قد حصل على المعلومات اللازمة من عالم المصريات "عيدان دودسون" الذي يُدرس يجامعة بريستول، والذي ساعد العلماء في الحصول على إذن من وزارة الآثار، والمتحف المصري، لإزالة غطاء الزجاج الواقي، الذي يغطي المومياء، من أجل فحصه، باستخدام أحدث تكنولوجيا التصوير المجسم.

نفرتيتي.. 3 D

يقدم المذيع " جوش جيتس" من خلال قناة "أكسبديشن" الأمريكية، فيلمًا وثائقيًا، يكشف كواليس عملية نحت تمثال لوجه الملكة "نفرتيتي"، والتى أجريت باستخدام تكنولوجيا التصوير "3 D".

فبعد حوالي 3 آلاف و 400 سنة من وفاتها ظهرت الملكة بملامح دقيقة وذلك خلال البرنامج الأمريكي الذي يستمر عرض الفيلم حتى 14 فبراير الجاري.

وشرح المذيع "جيتس"، خلال الفيلم، كيف أعاد العلماء ٣ من أقوى النساء فى مصر القديمة، هن: "حتشبسوت، وكليوباترا، ونفرتيتي"، إلى الحياة من جديد، باستخدام تقنية حديثة، فيما أظهر الفيلم كواليس عمل فريق العلماء، الذي ابتكر الوجه الدقيق لنفرتيتي.

وقال جيتس: "نفرتيتي واحدة من أجمل النساء في التاريخ، وكانت ملكة قوية، وحكمت خلال أكثر الأوقات ازدهارا في العالم القديم، ولكن اختفى إرثها، مثل العديد من الشخصيات النسائية الأكثر أهمية في التاريخ".

وأضاف: "إنها لحظة فريدة ومثيرة، تمكننا من النظر إلى الماضي، والمساعدة في استعادة كرامة امرأة لا مثيل لها".

ليست المرة الأولى




في عام 1954 قدمت السينما الأمريكية فيلم "The Egyptian"، والذي جسدت فيه الممثلة البولندية "بيلا ديرفي" دور الملكة نفرتيتي بملامح أوروبية التي لاعلاقة لها بالواقع المصري.

أما في عام 1961 استعان صناع الفيلم "NEFERTITI, QUEEN OF THE NILE"، بالممثلة الأمريكية "جين كراين" لتجسيد دور الملكة "نفرتيتي"، وبالطبع ظهرت الملكة المصرية بمواصفات بعيدة كل البعد عما تمثله حقيقتها من بشرة بيضاء وعيون زرقاء.

لم يقتصر الأمر على ظهور نفرتيتي بهذا الشكل في الأفلام التي ترصد تلك الفترة التاريخية من حكم مصر بل ظهرت أيضا بمقاييس أوروبية في الأفلام الكوميدية التي تدور أحداثها في هذا التوقيت مثل الفيلم الكوميدي الإيطالي "Toto vs. Maciste" الصادر عام 1962، إذ ظهرت الملكة "نفرتيتي" وجسدتها الإيطالية "جابرييلا أندريني"، ببشرتها البيضاء. 

وفي عام 1990 نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقرير أشارت فيه إلى أن من الصعب الجزم بلون بشرة "نفرتيتي"، مشيرا إلى أنها مسألة معقدة للغاية، لا سيما في مصر القديمة الذي وصف مجتمعها بأنه متعدد الأعراق، وكلها محاولات صريحة لطمس الهوية الشرقية ، ومحو ملامح الحضارات العربية.

رواد مواقع التواصل




ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات شديدة اللهجة تصف ما حدث بالكذب والتزوير، وطمس الحقائق المعروفة عن أهم وأعظم حضارة في تاريخ البشرية جمعاء.




اضف تعليق