هل تصبح سوريا ميدان حرب بين إيران وإسرائيل؟


١٠ فبراير ٢٠١٨ - ١٠:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

في تطور مفاجئ للتصعيد المستمر بين تل أبيب وطهران، قام الطيران الإسرائيلي بقصف أهداف سورية وإيرانية بريف دمشق، ردًا على إسقاط مقاتلة إسرائيلية اخترقت الأجواء السورية لضرب مواقع إيرانية، يعتقد بأنها أطلقت طائرة بدون طيار لاختراق المجال الجوي الإسرائيلي، لتشتعل المواجهات بين مدفعية الجيش السوري وسلاح الجو الإسرائيلي وسط مخاوف وتحذيرات من تصعيد الهجمات على الساحة السورية ردًا على المغامرة الإيرانية.

يأتي حادث اليوم، ليشعل "الحرب الخفية" بين إسرائيل وإيران على الساحة السورية، بانتظار تبعاتها لا سيما وأنها المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل ضرب مواقع إيرانية في سوريا، فما بين النفير الإسرائيلي والوعيد الإيراني والدعوات الروسية لضبط النفس، تبقى احتمالات الحرب مفتوحة.

إسرائيل تُهاجم

قامت الطائرات الإسرائيلية، فجر اليوم السبت، بقصف 12 هدفًا في سوريا بينها 3 بطاريات دفاع جوي سورية و4 أهداف تابعة لإيران، بحسب تصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس .

صاحب تلك الغارات، إطلاق صافرات الإنذار في مرتفعات الجولان ومنطقتي الشمال والجليل الغربي والأغوار، وذلك في أعقاب إطلاق صورايخ مضادة للطائرات باتجاه الطائرات الإسرائيلية، فضلًا عن تعليق حركة الإقلاع في مطار بن جوريون الإسرائيلي، تحسبًا لأي تصعيد جوي من قبل قوات النظام السوري أو القوات الإيرانية المتمركزة في سوريا.

تأتي الهجمة الإسرائيلية على مواقع سورية وإيرانية، بعدما أعلن جيش الاحتلال أن نيرانًا سورية مضادة للطائرات أسقطت إحدى مقاتلاته، التي كانت في طريقها لشن هجومًا ضد أهداف إيرانية في سوريا أطلق منها طائرة بدون طيار باتجاه المجال الجوي الإسرائيلي.

ووفقًا للتقارير الإخبارية الإسرائيلية، فإن طائرة من طراز إف – 16 تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحطمت صباح اليوم في منطقة الجليل الاسفل شمال إسرائيل، بينما تمكن الطيارين من القفز بالمظلات وتم نقلهما للمستشفى لتلقي العلاج.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها الجيش الإسرائيلي استهداف طائرة بدون طيار، ولكنها المرة الأولى التي يعلن فيها ضرب مواقع إيرانية في سوريا.

من جانبه، توعد الجيش الإسرائيلي باستمرار العمل ضد أي محاولات لاختراق مجاله الجوي، والتي تزامنت مع تهديدات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الجولان المحتلة لسوريا، قائلًا "مستعدون لجميع السيناريوهات.. وأنصح بألا يختبرونا".

وبرغم من تكثيف الضربات الإسرائيلية على سوريا، أعلن مسؤولون إسرائيليون عدم رغبتهم في التصعيد مطالبين روسيا بالتدخل لمواجهة العسكرة الإيرانية في سوريا، في الوقت الذي يجتمع فيه نتنياهو مع القادة الأمنيين الإسرائيليين بمقر وزارة الدفاع في تل آبيب لبحث تطورات الأوضاع بعد سقوط المقاتلة الإسرائيلية.

سوريا تتصدى

وفي المقابل، أعلنت دمشق تصدي دفاعاتها الجوية للعدوان الإسرائيلي على قاعدة عسكرية بوسط سوريا، وأصابت أكثر من طائرة نقلًا عن مصادر عسكرية سورية.

ومن جانبه، أعلن التحالف العسكري المؤيد للنظام السوري، كذب الرواية الإسرائيلية بشأن رصد طائرة إيرانية بدون طيار داخل المجال العسكري الإسرائيلي، لافتًا إلى أن مقاتلات من دون طيار كانت قد غادرت قاعدة التيفور صباحاً لاجراء عمليات روتينية ضد "داعش" في الصحراء، وحين استهدفت المحطة كانت لا تزال الطائرة فوق مدينة السخنة باتجاه البادية.

وهدد التحالف الموال للنظام السوري، برد قاس على الإرهاب الإسرائيلي واستهدافه قاعدة للطائرات بدون طيار بوسط سوريا، نافيَا المزاعم الإسرائيلية باختراق مجاله العسكري.

إيران تتوعد

على الجانب الآخر، نفت ميليشيات الحرس الثوري الإيراني أي وجود عسكري لها داخل سوريا، حيث أوضح قادة الحرس الثوري أنهم موجودين داخل الأراضي السورية من أجل تقديم الاستشارات فقط.

وبدوره، هدد نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، بزوال إسرائيل بقوله "سنحقق نبوءة المرشد الأعلى بزوال إسرائيل قبل 20 عامًا".

ووجه سلامي تهديده لأمريكا وإسرائيل، وتوعدهم بملاحقتهم في كل مكان، داعيًا إياهم لترك المنطقة قبل أن يتلقوا الهزائم لاسيما وأن الوجود الأمريكي في سوريا غير قانوني – على حد قوله.

وقال سلامي" إننا عازمون على المضي في تطوير منظومتنا الدفاعية وعلى الأوروبيين أن يدركوا أنه لا علاقة للاتفاق النووي بتطوير منظومتنا الصاروخية، مؤكدا أن إيران "قادرة على تدمير القواعد الأمريكية في المنطقة وتحويلها إلى جهنم لإسرائيل".

قلق روسي 

تأتي التهديدات الإيرانية، في الوقت الذي تسعى فيه إيران بالتعاون مع روسيا وتركيا للتوصل لحل سياسي في سوريا، وسط لقاءات محتملة بين قادة الدول الثلاث لتهدئة الأوضاع في سوريا.

ومن جانبها، أبدت موسكو قلقها الشديد إزاء الهجمات ودعت عبر خارجيتها كافة الأطراف لضبط النفس واحترام سيادة سوريا، مشددة على عدم السماح بأي تهديد لأمن القوات الروسية في سوريا.

وأكدت الخارجية الروسية، أن القوات الحكومية السورية ملتزمة بالاتفاقات الخاصة بضمان ثبوت عمل منطقة وقف التصعيد في جنوب غرب سوريا، داعية الأطراف بتجنب تعرض العسكريين الروس للخطر، والمتواجدون تلبية لدعوة النظام السوري لمساعدته في الحرب على الإرهاب.

حرب وشيكة

يرى محللون أنه في حال تبين أن جنودًا أو مستشارين إيرانيين قتلوا في الغارات الإسرائيلية، فإن الوضع قد يتطور من سيء إلى أسوأ، فما جرى يدفع إلى السؤال عما إذا كانت المنطقة على أبواب حرب إيرانية إسرائيلية ساحتها سوريا، وربما لبنان، أم إنها ستعيد رسم الخطوط الحمراء لكل طرف.

ويأتي حادث اليوم ليمثل تصعيدًا في المواجهات بين إسرائيل من جهة وإيران والنظام السوري من جهة أخرى، فرغم أن إسرائيل قد قامت من قبل بقصف مصنعًا سورياً إيرانيًا مشتركًا للأسلحة وقاعدة موالية لإيران بدمشق، إلا إنها المرة الأولى التي تستهدف موقعًا إيرانيًا مأهولًا.

يأتي النفير الإسرائيلي، بعدما أثبتت الدفاعات السورية قدرتها على التصدي للغارات الإسرائيلية العام الماضي، والتي ربطها محللون إسرائيليون بتعزيز إيران وجودها على الحدود مع الجولان المحتلة، وهو ما ساهم في استمرار المناورات الإسرائيلية على الحدود السورية اللبنانية بشكل دائم، فضلًا عن شروع تل أبيب مؤخرًا ببناء جدار أمني فاصل على الحدود مع لبنان مما فاقم التوتر هناك، ودفع بيروت إلى إعلان أنها سترد على أي أعمال تخترق حدودها الجنوبية.

وبدا واضحًا بحسب التقارير الإسرائيلية عن قلق إسرائيل المتزايد من تنامي الدور الإيراني في سوريا، بعد نقل طهران لصواريخها المتطورة ومساعيها لإقامة قواعد جوية وبحرية وبرية في سوريا للقيام بعمليات عسكرية ضد إسرائيل.

وفي ضوء ما سبق، يمكن القول بأن سوريا باتت ساحة حرب بين إيران وإسرائيل، يمكن أن تتحول من خلالها المواجهة لحرب وشيكة وفقا للمواقف الروسية والأمريكية التي قد تؤثر بانحيازها لأحد الأطراف، أو تصبح محدودة عند هذا الحد من المواجهة بحسب بعض المراقبين.



 




اضف تعليق