"الماسونية".. العالم الخفي في ضواحي بريطانيا


١١ فبراير ٢٠١٨ - ٠٨:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل  

حالة من الجدل والقلق طفت في وسائل الإعلام البريطانية على من يطلقون على أنفسهم "المحفل الماسوني"، فقد تحدث رئيس اتحاد الشرطة البريطانية "ستيف وايت"، عن أن أعمال الإصلاح الشرطية تتم إعاقتها من قبل أعضاء الماسونية ، فيقول: "بعد مرور ثلاث سنوات على تولي المنصب اكتشفت أن هناك أشخاصا يقفون ضد التغيير أو التقدم، ستجدهم دائما ماسونيين، فالمنظمة تمنع النساء وأبناء الطوائف الداكنة البشرة والمنتمين إلى طوائف عرقية".

كانت هذا الكلمات كفيلة بإعادة إنعاش الذاكرة حول شكوك ساورتهم عن الأخوية خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ، وكان الأمر سيقف عند هذا الحد لولا خطاب التبرئة الذي جاء على لسان زعيم الماسونيين في أبرز الصحف البريطانية ليشتعل الأمر ويبدأ السؤال هل المحفل هو اليد الخفية في بريطانيا؟

ما هي الماسونية؟




في البداية علينا أن نتعرف على ما هو "المحفل الماسوني"، فعلى الرغم من أن الكثير من الناس ينظرون إليهم بعين الخوف والحذر خاصة أنهم في دائرة العداء مع الكنيسة، إلا أنها تعرف نفسها بأنها "حركة أخوية عالمية أهدافها المساعدة المتبادلة والصداقة وخير الناس".

وعلى الرغم من أن البابا الراحل"يوحنا بولس" قد قام في عام 1983 برفع الحرم الكنسي المفروض على جميع الماسونيين منذ عام 1738 إلا أن العداء ما زال موجودا.

يقول كتاب "الماسونيون الأحرار" لمؤلفه "مايكل جونستون": "إن هناك أساطير ماسونية ترجع نشأة الحركة إلى ما قبل طوفان نوح بل حتى ترجعها إلى عهد النبي إبراهيم والنبي سليمان، لكن السائد كما عند معظم الباحثين أن أصول الماسونية ترجع إلى القرون الوسطى مع ازدهار حقبة الطلب على البنائين لبناء القلاع والكاتدرائيات الكبرى".

ومن الروايات الشائعة عن نشأة الماسونية، كما يورد الكاتب الماسوني "بات مورجان" في كتابه "أسرار الماسونيين الأحرار" أنها امتداد لتنظيم عسكري "منقرض" كان يعرف باسم "فرسان الهيكل" ظهر في نهاية الحملة الصليبية الأولى "1095- 1099" على المشرق العربي.

طفح الكيل




يقول الدكتور" ديفيد ستابلز"، الرئيس التنفيذي للمحفل في المنشور الذي جاء تحت عنوان "طفح الكيل"، إن المنظمة جمعت أكثر من 33 مليون جنيه استرليني من أجل قضايا الخير العام الماضي، وهذا العام سيقوم المحفل بتنفيذ عدد من الفعاليات من أجل الرد على أسئلة الناس التي ربما تدور في أذهانهم بشأن "الماسونية" التي لا يُعرف عن أنشطتها سوى القليل.

وأشار إلى أن المحفل يرحب بكل الناس من أي جنس أو عقيدة أو طبقة أو اتجاه سياسي للانضمام إلى المنظمة التي يبلغ عمرها الآن 300 عام.

وذكر لبرنامج الصباح في "بي بي سي"، "لسنا جمعية سرية، ولا يُسمح بالمحسوبية ولا بالفساد".

وأكد على أن المصافحة بالأيدي التي يستخدمها الأعضاء مثلا خلال الاحتفالات "ليست سرا" لكنه حينما سئل أن يعرض أمام البرنامج التليفزيوني كيفية أدائها رفض قائلا: إنه "وعد" بألا يفعل.

وكشفت تصريحات "ديفيد ستابلز" لصحيفة "الأوبزرفر" البريطانية عن تأثير عميق للمحفل الماسوني في مسار السياسة والإعلام في بريطانيا، إلى جانب القدرة على تعطيل قرارات حكومية هامة أو تأخيرها.

وأشار إلى أن المزيد من الماسونيين سيعلنون عن هويتهم إذا لم يخشوا التحيز والتمييز، فلا ينبغي أن تكون هناك علاقة بين فرد يختار ما إذا كان سيعلن عضويته الماسونية أم لا، وبين قدرته على أداء وظيفته بشكل جيد، ولكن في الواقع يوجد هناك تناقض، لأن هناك آخرين يفعلون ذلك على أساس التحيز الأعمى".

وأشار "ستابلز" : على عكس بعض المزاعم  كون هناك أعضاء ماسونيون، فهذا يساعدهم على القيام بأدوارهم في المجتمع على أكمل وجه، بما في ذلك الصحفيون والسياسيون ورجال الشرطة والمحامون، ليصبحوا أفضل في وظائفهم من خلال تشجيعهم على العمل ، فعضويتهم بالمجتمع الماسوني شئ إيجابي لهم كأفراد وللمجتمع ككل".

ودعا دكتور" ستابلز" إلى إرسال الأسئلة مباشرة إلى مقر المنظمة في لندن لكن الردود على الإعلان كانت مشككة حيث نقلت "بي بي سي" عن "ميلاني أون" وهي برلمانية عن حزب العمال قولها: كيف يمكن التمييز ضد "أشخاص لا نعرفهم".

العمل في سرية




كشف تقرير "الأوبزرفر" أيضا عن محفلين ماسونيين يعملان بسرية تامة، تم إنشاؤهما لتجنيد أعضاء في البرلمان بغرفتيه وصحفيين يعملون في القسم السياسي لوسائل إعلام كبرى ويمثلونها في "مقر البرلمان"، وبحسب ما ذكرت السجلات الماسونية، فإن هذين المحفلين هما "نيو ويلكم" الذي يعين أعضاء البرلمان والموظفين البرلمانيين، و"جاليري" الذي أنشئ لأعضاء قطاع الصحافة المعروف باسم "اللوبي".

كما أشار التقرير إلى محفل ثالث أقدم هو محفل "ألفريد روبينز"، الذي لا يزال يعقد اجتماعاته السرية في لندن.

ومع ذلك، لا تزال هويات أعضاء هذه المحافل الثلاثة مجهولة خارج عالم الماسونية، ورغم السرية الشديدة التي يتبعها محفل "نيو ويلكم"، إلا أن عددا قليلا من الصحافيين العاملين بمحفل "جاليري" على علم به.

يقول أحد أعضاء محفل "نيو ويلكم": "إن أعضاءه يحتفظون بمسافة معينة بينهم وبين أعضاء محفل جاليري، إذ رغم أنهم أعضاء في جماعة واحدة، إلا أنهم يخشون حقيقة أنهم صحفيون، وهو ما يشكل خطورة متعلقة بإمكانية تجسس الصحفيين على محادثاتهم الخاصة".

يُذكر أن عضوية المحفل الماسوني الكبير في إنجلترا تقتصر على الرجال غير أن هناك محافل أخرى موجودة للنساء، ويوجد في بريطانيا وويلز حوالي 200 ألف ماسوني من الرجال و4700 من النساء يلتقون في أكثر من سبعة آلاف محفل.

حقائق عن الماسونية




- يلتقي الماسونيون في المبنى، الذي يسمونه بالـ"محفل"، وهو المكان الذي كان يلتقي فيه البناؤون القدماء عندما كانوا يعملون في الكنيسة أو الكاتدرائية.

- تتوزع المحافل الماسونية بحسب المناطق، في ما يطابق التوزيع الجغرافي للمقاطعات القديمة.

- يرتدي كل ماسوني "مئزرة"، يعود أصلها إلى نظرية مفادها أن الماسونية تطورت عن البنائين القدماء، الذين كانوا يلبسون المآزر لحمايتهم من شظايا الأحجار.

اللافت للانتباه أن ما تعلنه الحركة الماسونية خاصة في بريطانيا أن "الماسونيين" يحظرون على أنفسهم الحديث عن السياسة والدين، على الرغم من أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق "تشرشل" كان ضمن صفوف الحركة.


اضف تعليق