مشاركة إيران في "يورومني" .. الذهاب بعيدًا عن قيود الاتفاق النووي


١١ فبراير ٢٠١٨ - ٠٩:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

يبدو أن إيران لم تعد تراهن على قوة الاتفاق النووي في القدرة على البقاء بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنفض هذا الإتفاق إذا لم تقم المجموعة الدولية بتعديله، واشتماله على تناول المسألة الصاروخية.

ولذلك من الواضح أن طهران تراهن على العواصم الأوروبية ليس في الدفاع عن الاتفاق النووي، بقدر ما هو أن تدافع هذه الدول عن مصالحها مع طهران بعيدًا عن القرارات الأمريكية، والبحث عن آليات شراكة ووقاية من العقوبات الأمريكية.


وفي محاولة للابتعاد عن العقوبات الأمريكية والمراهنة على مكاسب الاتفاق النووي، تعمل إيران على فتح أفرع لبنوكها في الخارج سيما في آسيا وأوروبا، مع التوقيع على شراكات مصرفية وتأمينية وتجارية واتفاقيات مهمة مثل "المقايضة المالية"، بهدف دعم التجارة الخارجية وتشجيع المستثمرين الأجانب على التعامل مع إيران.

كذلك ستلعب الشراكات الصناعية دورًا في الابتعاد عن العقوبات الأمريكية، وهو ما تسعى له إيران مع دول مجاورة مثل سلطنة عمان ودول أسيا الوسطى على سبيل المثال.

مؤتمر "يورومني/Euromoney" في باريس

مشاركة إيران في مؤتمر يورومني، (مؤسسة عالمية رائدة ومتخصصة فى تنظيم المؤتمرات المالية فى الأسواق المتقدمة والنامية، وتنظم العديد من الفاعليات المالية الكبيرة فى عدد من أهم عواصم المال فى العالم) الذي انعقد الخميس الماضي في العاصمة باريس، يُظهر أن إيران تبحث عن آليالت لفك الاتفاق النووي عن مصالحها الإقتصادية وباقي الملفات الأخرى وأنها لا تريد أن تبقى المسألة الاقتصادية مرهونة بالقرارات الأمريكية.

المشاركون في المؤتمر:

- مساعد وزير الخارجية الإيراني، عراقتشي، وهو شخصية مرتبطة بالملف النووي والعلاقات مع أوروبا.

- محافظ البنك المركزي الايراني ولي الله سيف.

- رئيس دائرة الضمان المركزي الايراني عبدالناصر همتي.

- رئيس هيئة إدارة بانك (سامان)، ولي ضرابيه.

- محمد خزاعي، رئيس مؤسسة الاستثمار، ومساعد وزير الاقتصاد الايراني.

أهمية المؤتمر

بالنسبة لفرنسا:

تطمح باريس إلى حصاد مكاسب اقتصادية من الاتفاق النووي مع إيران، لكن ما زالت العقوبات الأمريكية والمخاوف الاقليمية تمنع فرنسا من التوسع في علاقتها مع طهران. وهو ما يعرقل زيارة الرئيس الفرنسي إلى طهران حتى الآن، وكذلك يدفع باريس للبحث عن حل للحفاظ على مصالحها التجارية مع طهران بعيدًا عن القرار الدولي المرتبط بالولايات المتحدة.

والملاحظ، أن الصادرات الفرنسية إلى إيران قفزت بنسبة 120% في الأشهر الـ11 الأولى من 2017 لتصل 1.29 مليار يورو (1.6 مليار دولار)، في حين نمت الواردات بنسبة 80% حتى 2.16 مليار يورو.

كذلك التصريحات الفرنسية، من قبيل: "الحكومة الفرنسية عازمة على الاستفادة من القروض الخاصة بالصادرات للإلتفاف على العقوبات الامريكية وتسهيل التبادل التجاري مع ايران".

"باريس ستشجع شركاتها على مواصلة أنشطة الأعمال في إيران رغم الغموض الذي يلف مستقبل الاتفاق النووي المبرم بين طهران والسداسية عام 2015". تُظهر أن فرنسا لديها رغبة متبادلة مع إيران في الهروب بالمصالح الإقتصادية بعيدًا عن الضغوط الأمريكية.

بالنسبة لإيران:

- محاولة إيران تحقيق المكاسب الاقتصادية بعيدًا عن المراهنة على الإتفاق النووي.

- التحضير لمرحلة ما بعد مايو/آيار إذا تم فض الإتفاق النووي في حالة إنسحاب أمريكا.

- خروج إيران من العزلة الدولية.

- مشاركة دول كبرى قلقة على مصير الاتفاق النووي مثل الصين.

- محاولة طهران الاستمرار في الحفاظ على علاقتها مع الأوروبيين في إطار عزل ترامب، واغراءهم بالمكاسب الاقتصادية.

- اصرار إيران على دمج مصارفها وشركاتها وتجارتها في الاقتصاد العالمي دون انتظار مستقبل الاتفاق النووي.

- إعادة كسب الاستثمارات الأجنبية في مجالات فقدتها بعد العقوبات، مثل الأسواق الاستثمارية والنفط والغاز والنقل الجوي وصناعة السيارات والسياحة والضمان.

- يوروموني من المؤسسات العالمية المعنية في مجال المصارف وسوق المال والاستثمار، وإيران تسعى إلى اخراج مصارفها للخارج عبر توسيع الشراكات والأفرع والعلاقات. وهو ما يفسر سبب مرافقة محافظ البنك المركزي ورئيس مؤسسة الاستثمار والخبراء الاقتصاديين والمصرفيين للوفد الإيراني.

- تدرك إيران أن فرنسا تريد الحفاظ على الاتفاق النووي من أجل الحفاظ على مكاسبها الفرنسية، وأن هروب إيران من الدولار إلى اليورو يصب في المصلحة الفرنسية ورفع مكانة اليورو.

- تسعى إيران وفرنسا للحفاظ على مكاسبهما التجارية قبل اقتراب شهر مايو/أيار، فقد توعد ترامب في 12/1/2018 بإعادة فرض العقوبات الأمريكية ما لم تغير فرنسا وبريطانيا وألمانيا الاتفاق النووي.


اضف تعليق