الأردن وإعمار العراق.. جاهزية الفزعة وغياب الخطة‎


١٣ فبراير ٢٠١٨ - ٠١:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق
 
عمّان - يراهن الأردن في إعلان استعداده المساهمة في إعادة إعمار العراق، على ما يملكه من خبراء وكفاءات تؤهله لذلك، لكن يبقى التساؤل مطروحًا كيف لهذا الرهان أن ينجح في ظل حدود مغلقة بين البلدين وخطة مساهمة يقول مراقبون إنها "غائبة" أو "غير واضحة".

وفي أول يوم من انطلاق مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت، أعلنت بغداد حاجتها لأكثر من 88 مليار دولار لإعادة إعمار المناطق المنكوبة جراء المعارك التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة وكان آخرها العمليات ضد تنظيم داعش.

وتشارك الحكومة الأردنية، في هذا المؤتمر الذي انطلق الإثنين ويستمر لأيام ثلاثة، وأعلن وزير الإعلام محمد المومني خلاله أنّ الأردن قادر على الانخراط في جهود إعادة الإعمار، وإقامة شراكات ترتكز على تنافسية الاقتصاد الوطني مشاركة بين القطاعين العام والخاص.

لكن أصحاب القطاع الخاص في الأردن، ورغم رغبتهم الشديدة بالمشاركة في عمليات الإعمار، يعتقدون أن الرهان الحكومي، يفتقد للخطة الواضحة، سيما مع استمرار التلكؤ بفتح معبر طريبيل الحدودي بين البلدين، وما يتبعه من مخاوف أمنية لا تزال تسيطر على طول الطريق الواصل بين عمّان وبغداد.

مساهمة بمفهوم الفزعة

ويرى ماهر المحروق -المدير التنفيذي للمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية- وجوب وضع ترتيبات ذات بعد واضح ومحدد للدور الذي يستطيع معه الأردن القيام به بجهود إعادة الإعمار.

ويعتقد المحروق أن "الحديث في الأردن ودوره في إعادة الإعمار سواء في سوريا أو العراق، يجب أن يأخذ منحنى جديا في التحضير والاستعداد، بعيدًا عن النظريات والفرضيات غير الواقعية حتى لا تخسر المملكة هذه الفرصة".

وينبغي أن ترتبط هذه الخطط بأولويات الأردن الوطنية، وليس كردات فعل بمفهوم "الفزعة" التي لن تؤتي أي نتائج إيجابية، بحسب المحروق.

ووفقًا لأرقام الحكومة العراقية، يوجد 2,5 مليون نازح بحاجة للمساعدة، وأكثر من 138 ألف منزل متهالكة ودمار لحق بأكثر من نصف هذا العدد خلال المعارك الأخيرة مع داعش، ناهيك عن الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية شبكان النقل العامة.

وأولى التحديات التي ستواجه عمّان وبغداد في عمليات الإعمار، استمرار إغلاق معبر طريبيل الحدودي، رغم إعلان فتحه سابقًا.

ويبدو أن تصريحات صفية السهيل سفيرة العراق في الأردن التي ربطت خلالها "تفعيل المعبر" باتفاق أمني وقعته بغداد مع الاتحاد الأوروبي، لا تبشر القطاع التجاري في الأردن بالخير الكثير.

وقالت السهيل: إن هناك اتفاقية ابرمها العراق مع الاتحاد الاوروبي لتخصيص مبالغ مالية ضخمة لتسهيل حماية المعبر والطريق الواصل إليه.

وتسبب إغلاق المعبر مطلع العام 2015، بخسائر مالية فادحة وكساد في سوق التصدير من الجانب الأردني.

التوافق السياسي أولًا

ناهيك عن الجوانب الأمنية فيما يتعلق بإعادة الإعمار، يرى مراقبون أن حالة "عدم اليقين السياسي والاجتماعي"، قد تربك قطاعًا واسعًا من المستثمرين الأردنيين، قد تحول دون كسب ثقتهم وإقناعهم بالمشاركة في إعادة الإعمار.

ويؤكد المراقبون ضرورة أن يسود التوافق البيت العراقي الداخلي، بما يتضمن خريطة حل سياسي شامل فيها، قبل البدء بالإعمار حتى لا تتجدد النزاعات ويصبح الإعمار حينها بغير قيمة.



اضف تعليق