هل تنهي قضية المستوطنات شهر العسل بين واشنطن وتل أبيب؟


١٣ فبراير ٢٠١٨ - ٠٢:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

من جديد تعود قضية المستوطنات لتشكل حجر عثرة ونقطة خلافية بين الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، بعدما نفت واشنطن بحث ضم مستوطنات الضفة الغربية مع حكومة الاحتلال.

هنا تطرح عدة أسئلة نفسها: لماذا يشكك ترامب في رغبة حليفه نتنياهو في السلام؟ وهل هناك ما يهدد علاقة ترامب بنتنياهو؟ وما حقيقة الخلاف بين واشنطن وتل أبيب؟ وحول ماذا؟


ترامب ونتنياهو.. الخلاف الأول

هي المرة الأولى إذن التي تظهر فيها بوادر خلاف بين الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والسبب المستوطنات!

نفس السبب يتكرر كما كان الحال مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع نتنياهو، اليوم وبعد المواقف التي عبّر عنها ترامب خلال نهاية الأسبوع في حوار مع صحيفة إسرائيلية نبّه الإسرائيليين إلى أن المستوطنات كانت ولا تزال عقبة أمام مفاوضات السلام.

ترامب أبدى كذلك نوعاً من الامتعاض فيما يتعلق باستعداد الفلسطينييين والإسرائيليين للمضي قدما نحو عملية السلام في الشرق الأوسط.

البيت الأبيض يكذّب تل أبيب

وجه البيت الأبيض صفعة قوية للكيان الصهيوني بعدما نفى على لسان متحدثه أن تكون الإدارة الأمريكية قد ناقشت مع نتنياهو مقترحاً لضم مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وقال جوش رافل، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن الإدارة الأمريكية لم تناقش مطلقا مع إسرائيل مثل هذ الاقتراح، وإن تلك التصريحات الأخيرة بشأن الولايات المتحدة "مُلَفَّقٌة".

وقال رئيس الوزراء الاحتلال في وقت سابق إنه ناقش مع الولايات المتحدة إمكانية ضم إسرائيل لعدد من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

ونقل متحدث باسم حزب الليكود اليميني الذي ينتمي إليه نتنياهو عن رئيس الوزراء قوله في اجتماع مع نواب الحزب بالبرلمان "بخصوص مسألة تطبيق السيادة، يمكنني القول إنني أتحدث مع الأمريكيين في هذا الشأن منذ فترة".


غضب فلسطيني

تصريحات نتنياهو بشأن مناقشة ضم مستوطنات الضفة الغربية  سرعان ما أججت غضب القادة الفلسطينيين.

حيث نددت منظمة التحرير الفلسطينية بتصريحات نتنياهو الأخيرة، ووصفها بأنها "سرقة منظمة بتواطؤ مع الإدارة الأمريكية".

وقالت -في بيان لها- إن التصريحات التي نسبت إلى نتنياهو عن مباحثات مع واشنطن بشأن ضم المستوطنات "تشكّل آخر إملاء إسرائيلي وتؤكد التواطؤ الأمريكي مع المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية".

فيما قال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن أي ضم للأراضي "سيقضي على كل جهد يهدف إلى إنقاذ عملية السلام".

التسريبات التي خرجت حول وضع المستوطنات تأتي في وقت زار فيه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، موسكو حيث التقى خلالها الرئيس فلاديمير بوتين، وأكد خلالها مجدداً رفضه لأي دور أمريكي في عملية السلام.

ليست تناقضاً إذن، وإنما انزعاج أمريكي من السلوك الإسرائيلي، ما ينذر بوجود مشكلة حقيقية بين الجانبين، فالمستوطنات أمر معقد للغاية وعلى إسرائيل أن تكون حذرة بشأنها.

فالعلاقة الأحادية الأمريكية الإسرائيلية التي بدت وكأنها بلا حدود، يبدو أنها اختلفت الآن وصارت قضية المستوطنات حداً لا يجب تخطيه غداة تشكيك الرئيس الأمريكي برغبة إسرائيل في تحقيق السلام وتأكيده أن الاستيطان لا يزال عقبة أمام تحقيقه.



اضف تعليق