نساء الدواعش البريطانيات.. رحلتهن نحو التطرف


١٤ فبراير ٢٠١٨ - ٠٧:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

تشكل عودة المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق إلى بريطانيا تهديدا لأمن بريطانيا، حيث تكمن خطورة "الجهاديين" العائدين إلى بريطانيا في صعوبة مراقبتهم بشكل دقيق، وأنهم أكثر خبرة بالحروب والمعارك وتنفيذ الهجمات الإرهابية.

واجتمع وزراء دفاع 14 دولة مشاركة في التحالف الدولي في روما يوم 13 فبراير 2018 لمناقشة كيفية متابعة عملهم المشترك وبخاصة ما يتعلق بمصير مقاتلي تنظيم بسوريا، وقال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس: "إن المعركة لم تنتهِ بعد".

وأشارت كاثي ويلبارغر -المسؤولة بالبنتاغون- إلى أن محور النقاش سيكون المسألة الشائكة المتمثلة بمصير أجانب انضموا لتنظيم "الدولة الإسلامية" كالجهاديين البريطانيين اللذين اعتقلتهما "قوات سوريا الديمقراطية" في يناير 2018.

وحذر وزير الدفاع البريطاني يوم 8 يناير 2018 من أن مخاطر تنظيم داعش لم تنتهِ بعد رغم هزيمته في العراق، وقال الوزير غافن ويليامسون -خلال مؤتمر صحفي عقده في بغداد- إن الحرب ضد تنظيم داعش تدخل مرحلة جديدة.

وأعرب عن التزام حكومته بمواصلة العمل مع الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمطاردة مقاتلي التنظيم المتطرف في سوريا وخارجها.

وتتفاوض الحكومة العراقية، مع سفارات بعض الدول الأوروبية من بينها بريطانيا، للتوصل إلى حل بشأن زوجات الدواعش وأطفالهم، من أجل التنسيق لإخضاعهم للمحاكمات وإرجاع الأطفال وبعض الزوجات غير المتورطات بأعمال قتالية إلى أوطانهن.

أطلق تنظيم داعش خلال عام 2014 حملة إعلانية كبيرة هدفها إغراء الفتيات والنساء للالتحاق بالتنظيم في سوريا والعراق.

وترى الخبيرة الألمانية في شؤون الإسلام، سوزانه شروتر، سبب هذه الحملة الإعلانية "المسألة كانت ببساطة عدم وجود نساء للمقاتلين الأجانب".

وتعتقد الخبيرة، أن عملية مخاطبة النساء الأجنبيات تمت بواسطة نشر صور لرجال شباب، يتمتعون بالجاذبية، وصور أخرى لنساء محجبات خاضعات لأزواجهن المقاتلين، وقصص حب مُختلقة.

ونشرت تقارير معلوماتية من داخل مدينة الموصل ما قبل استعادتها من القوات العراقية عام 2017 بأن تنظيم داعش وزع مهام عمل على النساء، منها إدارة البيت والأطفال إلى جانب مهام قتالية، لكن الأخطر هو استخدام تنظيم داعش النساء لأغراض التجسس والحصول على معلومات، إضافة إلى استخدامهن في عمليات "توريط جنسي" ضد الأجهزة الأمنية.

وذكرت التقارير الاستخبارية، أن أكثر من عشر نساء بريطانيات قد عدن إلى بريطانيا بصحبة أطفالهن بعد أن غادرن داعش في سوريا إلى جانب عودة 350 شخصًا نهاية عام 2017 من مجموع ما يقارب ألف بريطاني غادر للقتال في صفوف داعش.

وقالت مصادر في مكافحة الإرهاب وزوجة سابقة للإرهابيين: "بعض من زوجات الإرهابيين العشر اللواتي هربن من مناطق داعش قد عادوا بالفعل إلى المملكة المتحدة".

لجنة مكافحة الإرهاب

كشفت صحيفة "ذا تليجراف البريطانية" يوم 9 نوفمبر 2017 النقاب عن أن الحكومة البريطانية أحالت أكثر من ألفي طفل إلى برنامجها لمكافحة الإرهاب خلال العام 2015 و2016. وتشير الإحصائية الأولية التي كشفت عنها وزارة الداخلية البريطانية، إلى أن ثلث أولئك الذين تمت إحالتهم للبرنامج دون سن 15 عاما وأكثر من نصفهم دون سن العشرين.

وأضاف الوزير، إن الكثيرين منهم لقوا مصرعهم في القتال، وبعضهم عاد إلى تركيا، ومن غير الواضح ما إذا كان هناك آخرون يعيشون الآن، ولكن المؤكد أن هناك دواعش عادوا إلى بلادنا.

ووفقا لتعليقات مسؤولين بريطانيين، فإن الحكومة البريطانية أنشأت لجنة جديدة لمكافحة التطرف من أجل مواجهة التطرف على الأرض أو عبر الإنترنت. التحدي الذي تواجهه بريطانيا هو ضعف الإمكانيات البشرية والمالية، لتعزيز قدرات أجهزة الاستخبارات والشرطة، لتعقب ومراقبة العائدين من القتال، وفي هذا الإطار تحتاج بريطانيا 30 موظفا لمراقبة عنصر واحد من مقاتلي داعش.

بريطانيا: نقص في الموارد البشرية والمالية

وكشف "أندرو باركر" -رئيس جهاز المخابرات الداخلية البريطاني- أن جهاز “MI5″ الذي يضم قرابة 4 آلاف موظف، لا يملك الموارد الكافية لمراقبة كل شخص مثير للريبة، ويعمل الجهاز إلى جانب جهاز المخابرات البريطاني ” MI6″ الذي يضطلع بمهام المخابرات الخارجية، وذكر “باركر” أن استغلال المتشددين للإنترنت في أنشطتهم قد يبطئ وتيرة ملاحقة المهاجمين.

بريطانيا عاشت عقودا مع الجماعات المتطرفة وتعايشت مع قياداتها من داخل بريطانيا، هذه التنظيمات كانت تعمل بشكل نشط على شكل شبكات لتقديم الدعم اللوجستي لتنظيم داعش والقاعدة في العراق وسوريا، وتقوم بتجنيد الشباب، وتحويلهم إلى التطرف.

الجماعات المتطرفة كانت تدير شبكات عمل لصالح تنظيم داعش والجماعات المتطرفة، بترتيب حجوزات السفر ودفع قيمة التذاكر وغيرها من إجراءات مثل ترتيب أوراق السفر والجوازات من داخل بريطانيا.

"ويقول وزير الدفاع البريطاني يوم 7 ديسمبر 2017: "إرهابي ميت لا يمكنه أن يشكل ضررا على بريطانيا"... هذا ما قاله وزير الدفاع البريطاني الجديد كاشفا على ما يبدو الخطوط العريضة لسياسته في مواجهة خطر عودة الجهاديين البريطانيين الذين يقاتلون في صفوف "داعش". تقديرات وزارة الدفاع البريطانية تقول: ما زال هناك 270 مقاتلا من أصول بريطانية في سوريا والعراق.

يبقى التهديد محليا -أي داخليا- بالنسبة لبريطانيا وعواصم أوروبية أخرى إلى جانب تهديد المقاتلين الأجانب العائدين، بعد أن تحول رهان تنظيم داعش إلى تنفيذ عمليات انتحارية من قبل أنصار التنظيم أكثر من العائدين من القتال، وهذا ما يمثل تحديا كبيرا لأجهزة الاستخبارات.

بدون شك الآن بريطانيا وبعض الدول الأوروبية، أدركت أهمية برامج الوقاية من التطرف، وهذا ما دفع بريطانيا إلى اعتماد برامج العلاج النفسي والدعم الاجتماعي خاصة إلى الاطفال ونساء داعش العادات إلى بريطانيا. تبقى أسباب التحاق فتاة من داخل بريطانيا إلى القتال بصفوف تنظيم داعش يثير التساؤل، كونهن يتمتعن بالحرية داخل المجتمعات الأوروبية، لكن يرى الخبراء أن هناك أسبابا عديدة لالتحاقهن أبرزها عوامل أيدلوجية، استقطاب إعلامي وعوامل نفسية وشخصية، يجدر بالحكومة البريطانية معالجتها.

وكشفت الهجمات التي تعرضت لها بريطانيا خلال الأعوام السابقة، عن قصور في سياسات وإجراءات الحكومة البريطانية في محاربة التطرف، ربما نجحت الشرطة والاستخبارات في التعامل مع حوادث الإرهاب، لكن كان الأجدر أن تمنع بريطانيا وقوعها أصلا، وهذا لا يتم إلا من خلال تحييد الشباب من الانجذاب إلى التطرف. وبات متوقعا أن تواجه بريطانيا ضغوطات من التحالف الدولي باستعادة مقاتليها من سوريا، خشية حملهم السلاح وتسربهم إلى مناطق نزاع جديدة.

*باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات*
 



الكلمات الدلالية نساء داعش بريطانيا التطرف

اضف تعليق