هل تصمد معادلة "أوبك" أمام ثورة النفط الصخري؟


١٤ فبراير ٢٠١٨ - ٠٢:١٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

إشارات متضاربة حملها تقرير أوبك الأخير لأسواق النفط، فمن جهة أشار إلى الالتزام الواضح باتفاقية خفض الإنتاج وتوقعات متفائلة بتحسن الطلب على النفط على مستوى العالم.

لكن من جهة أخرى، رصد بعض الإشارات غير المتفائلة تجاه نمو المعروض من خارج منظمة البلدان المصدرة للنفط، وخاصة على مستوى النفط الصخري الأمريكي.

أوبك تواصل الالتزام

تراجع إنتاج أوبك بشكل طفيف في يناير بما يقارب 8 آلاف برميل، ليهبط إنتاج المنظمة إلى 32.3 مليون برميل يوميًا.

ووفقاً لتقرير المنظمة الشهري، فإن سعر سلة أوبك زاد بنحو 7.7% في يناير الماضي ليسجل 66.85 دولار للبرميل مقابل 62.06 دولار للبرميل في ديسمبر السابق له.

ومنذ بدء اتفاقية خفض الإنتاج النفطي في نوفمبر 2016 وحتى الآن، تأتي الحصة الأكبر من الخفض من السعودية، بما يعادل 564 ألف برميل يوميًا، فيما بلغ الخفض في فنزويلا 457 ألف برميل يوميًا وهو شيء غير محسوب نظرًا لوجود بعض الظروف التي أدت لتراجع الإنتاج لأدنى مستوياته في 30 عامًا. كما تراجع الإنتاج النفطي في الإمارات بما يقارب 215 ألف برميل يوميًا نتيجة الالتزام بالاتفاقية.

في المقابل، شهدنا ارتفاع واضح منذ بدء الاتفاق وحتى وقت الراهن في نيجيريا وليبيا بنسبة 17% و70% على الترتيب، وبطبيعة الحال هاتين الدولتين مستثنتان من اتفاقية أوبك لخفض الإنتاج.

كيف تغيرت توقعات أوبك؟

بالنظر إلى بعض الأرقام التي تغيرت في تقرير أوبك الأخير، رأت المنظمة أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.59 مليون برميل يوميًا في 2018، بزيادة 60 ألف برميل يوميًا عن التوقعات السابقة.

وسجلت أسعار النفط تغيرًا طفيفًا بعد نشر التقرير، محافظة بذلك على المكاسب التي حققتها في الآونة الأخيرة ليجري تداولها دون 64 دولارًا للبرميل. وتجاوزت الأسعار 70 دولارًا للبرميل هذا العام للمرة الأولى منذ أواخر 2014.

لم يزل الوضع الحالي للاقتصاد العالمي يدعم النمو الطلب على النفط بحسب أوبك، لكن الإشارة السلبية ربما هي نمو المعروض من خارج المنظمة، فمع نهاية 2017 كانت هناك توقعات بنمو المعروض من خارج أوبك بما يقارب مليون برميل يوميًا في 2018.

ورفعت أوبك من توقعاتها في تقرير يناير بـ 150 ألف برميل يوميا، والآن عادت لترفعها بما يقارب 250 ألف برميل يوميًا، وبالتالي في أخر شهرين رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط من توقعاتها لنمو المعروض من خارجها بنحو 400 ألف برميل يوميا، ليصل إلى 1.4 مليون برميل يوميا منذ بداية 2018.

ثورة النفط الصخري الأمريكي

السبب الرئيسي في نمو المعروض النفطي هو إنتاج النفط الصخري الأمريكي، ففي الأسابيع الأخيرة ارتفع الإنتاج وتجاوز مستويات الـ 10 ملايين برميل. الآن أمريكا باتت تتساوى مع إنتاج السعودية من النفط وهنالك توقعات بأنه مع حلول نهاية 2018 سيصل إنتاج أمريكا إلى ما يقارب 11 مليون برميل من النفط، وبذلك ربما تصل إلى مستويات روسيا من الإنتاج.

هذا الارتفاع في إنتاج النفط الصخري سيهدد استقرار أسواق النفط خلال عام 2018، وعلى الوجه التحديد إذا ما حدثت أية صدمات اقتصادية تؤدي إلى تراجع الطلب.

فيما بلغت عدد منصات الحفر في أمريكا إلى 791 منصة، وهي أعلى المستويات المسجلة منذ أبريل 2015.

لكن في المقابل هناك وجهة نظر مغايرة من قبل "جولدمان ساكس"، حيث أجرى دراسة على 10 شركات نفط أمريكية، من خلالها تبين له أن مستويات الإنفاق المخططة لعام 2018 هي أقل بما يقارب 3% عن توقعات المحللين، وأيضًا توقعات الإنتاج هي أقل بـ 4% عن توقعات المحللين، وبالتالي لا تغيير كبير على خطط الإنفاق لدى شركات النفط الصخري الأمريكي، وبحسب جولدمان ساكس فإن إنتاج هذه الشركات سينمو فقط بنسبة 9%، وهي نسبة يمكن لأسواق النفط استيعابها إذا ما استمرت الظروف الراهنة وإذا ما استمر خفض الإنتاج المخطط حتى نهاية 2018.

معادلة أوبك وتوازن الأسواق

بحسب معادلة أوبك ورغم رفع وتغيير تقديراتها إن كان لنمو الطلب أو حتى لنمو المعروض من خارجها، لم تزل المنظمة تتوقع الوصول إلى حالة توازن في أسواق النفط مع نهاية 2018.

المعروض النفطي من خارج أوبك سيرتفع إلى 59.5 مليون برميل يوميًا لكن سيقابله نمو في الطلب ليصل مع نهاية 2018 إلى 99.9 مليون برميل يوميًا، ومن ثم مع بلوغ الربع الرابع من 2018 بحسب أوبك، سيتم طرح المعروض النفطي بالإضافة إلى سوائل الغاز والتي ستبلغ 6.5 مليون برميل يوميًا، مع إمكانية وصول إنتاج أوبك إلى 33.9 مليون برميل يوميًا، فإن سوق النفط ستصل إلى حالة توازن مع نهاية العام الجاري.

ربما تبقى هذه التوقعات مرهونة بتسارع وتيرة إنتاج النفط الصخري من جهة وتسارع وتيرة الامتثال في اتفاق أوبك لخفض الإنتاج، وأيضا نمو الطلب العالمي على النفط.



اضف تعليق