مؤتمر إعادة إعمار العراق.. مليارات عربية وتجاهل إيراني


١٤ فبراير ٢٠١٨ - ٠٦:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

العراق التي أدمتها الحرب الأمريكية، ومزقتها الحرب الأهلية الدموية جراء تغلغل براثن الميليشيات الإيرانية، ودمرتها هجمات تنظيم داعش الإرهابي، أصبحت تأمل في تضميد جراحها بالتعاون مع دول الجوار والحلفاء، من أجل بناء مستقبل أفضل لشعبها.

واليوم الأربعاء، اختُتمت فعاليات المؤتمر الدولي في الكويت لإعادة إعمار العراق بمنح الدول الأعضاء والمشاركين فيه مليارات الدولارات عبر خطوط ائتمانية وقروض واستثمارات بما يعود بالمنفعة للعراقيين.

30 مليار دولار لإعادة الإعمار

وصلت تعهدات الدول المانحة في اليوم الثالث والختامي لمؤتمر إعادة إعمار العراق المنعقد في الكويت، إلى نحو 30 مليار دولار.

وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح، إن "التزام المجموعة الدولية حيال العراق كان واضحا خلال المؤتمر".

وأضاف أن "هذا المبلغ نتج عن زخم واسع من مشاركة 76 دولة ومنظمة إقليمية ودولية 51 من الصناديق التنموية ومؤسسات مالية إقليمية ودولية و107 منظمة محلية وإقليمية ودولية من المنظمات غير الحكومية و1850 جهة مختصة من ممثلي القطاع الخاص".

الخليج يدعم استقرار العراق

أعلنت الكويت الراعي الرسمي للمؤتمر عن تخصيص ملياري دولار بالتساوي كقروض وأخرى كمشاريع استثمارية والتي من شأنها أن تساهم في إعادة إعمار العراق.

وأكد أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، أن بلاده والمجتمع الدولي لن يتوانوا عن تقديم الدعم للعراق مشددا على أن أمن واستقرار العراق هو من أمن واستقرار الكويت والمنطقة.

بدورها خصصت السعودية 1.5 مليار دولار للعراق، منها مليار لمشروعات إعادة الإعمار ونصف مليار دولار لدعم الصادرات السعودية له.

وأعلنت الإمارات عن دعم عملية إعادة الإعمار بـ 500 مليون دولار إضافة إلى استثمارات القطاع الخاص في مشروع معسكر الرشيد وميناء أم قصر بخمسة مليارات و500 مليون دولار، وفي هذا الصدد أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور بن محمد قرقاش أن "رؤية الإمارات تتفق مع أمير الكويت بأن إستقرار العراق جزء من إستقرار المنطقة، ويشهد سجل الإمارات على توجه إستراتيجي يرى إستقرار وإزدهار العراق مكسبا عربيا وإقليميا".

مهمة شائكة

العراق في عام 2018 يعيش حالة هشة. وعلى الرغم من أن عام 2017 كان عاما بارزًا في التحرر من تنظيم داعش، فإن شبح الجماعة الإرهابية لا يزال يطارد البلاد ولا تزال بقايا المنظمات المتطرفة العنيفة مستمرة في بعض الأنحاء.

وهذه الهشاشة تمتد إلى المجال السياسي أيضا. ففي الفترة التي سبقت الانتخابات العامة في وقت لاحق من هذا العام، اتضحت شعبية المليشيات المدعومة من إيران من القوائم الانتخابية المعدة، مما يؤكد نفوذ طهران المتفشي.

لذلك وصف تقرير في موقع مركز الأبحاث الأمريكي "ستراتفور" إعادة إعمار العراق بالمهمة الشائكة، مشيرا إلى أن احتياجات العراق التنموية واقتصاده السيّئ يعني أن بغداد ستعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي، سواء في شكل مساعدات أو قروض أو استثمارات شركات خاصة.

ورأى أن الفساد وضعف الأمن سيؤديان إلى عرقلة مشاريع التنمية في العراق، على الرغم من الاهتمام العالمي بضمان دعم استقرار البلاد.

ويرى الباحثون أن سنوات الصراع والفساد والإهمال قد تركت أجزاء كبيرة من البنية التحتية في العراق في حال يرثى لها. وأشاروا إلى أن المشروعات التي قد تتنافس فيها الشركات -نحو ألفي شركة في مجالات شتى- التي حضرت مؤتمر إعادة إعمار العراق، تأتي في إطار تعقيدات إضافية شكلها الوضع الجيوسياسي للعراق.

بدوره، قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري "كنا نأمل بمبلغ أكبر"، فالعراق يحتاج إلى نحو 88 مليار دولار كتكاليف لإعادة الإعمار.

إيران تمول الإرهاب فقط

أغرقت إيران العراق في الطائفية وصراعاتها وحالت دون إمكانية أن تتعافى البلاد، كما أنها تتحمل المسؤولية الأكبر عن الفساد الرهيب لعملائها في العراق الذين حكموا البلاد واستنزفوا ما تبقى من ثروات ونهبوها.

وإيران لا تنفق أموالًا إلا على الجماعات والقوى الإرهابية العميلة لها في العراق وغيره من الدول العربية، وهي القوى التي تنفذ مخطط الدمار والخراب. وتنتظر إيران أن تأخذ من العراق لا أن تعطيه أي شيء، لذلك لم تعلن عن تقديم أي مساعدات أو منح خلال مؤتمر إعادة إعمار العراق.

من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على هامش فعاليات المؤتمر، إن الوجود الإيراني في العراق مدمر وليس بنّاء، ويشكل خطراً عليه وعلى وحدته واستقراره وأمنه.

وكعادتها، تفكر إيران في استغلال عملية إعادة الإعمار، بإدراج شركاتها المتخصصة في البناء، للاستفادة من العقود التي سيتم إبرامها في عمليات الإعمار، وهو ما يعني أن النظام الإيراني يعدّ طرفا لا يمول الإعمار.

أمريكا ترفض المساهمة

أمريكا، وعن عمد تام دمرت بنية العراق الأساسية، وألحقت الخراب باقتصاده ونهبت ثروته، فهي بغزوها تعتبر المسؤول الأول عما شهده العراق من إرهاب شامل، وما ارتبط به من حرب تدمرت فيها مدن عراقية بأسرها، وتشرد ملايين العراقيين.

واليوم أعلنتها بصراحة ووضوح أنها لا تعتزم المساهمة بأي أموال في إعادة اعمار العراق.

ويبدو موقف الإدارة الأمريكية ملتبسًا، من حيث التأكيد على الوقوف إلى جانب بغداد في إعادة الإعمار، من ناحية، ومن ناحية أخرى النية الخبيثة لدى دونالد ترامب في دخول شركات من القطاع الخاص في العملية، ما يحقق لها مكسبًا ماليًا كبيرًا.

وفي تقرير نشرته "نيويورك تايمز"، قالت إن كثيرًا من المحللين يؤكدون أن معظم المدن العراقية التي دُمرت خلال الحرب مع تنظيم داعش تقع في المناطق السنية (أي التي شهدت تمردًا كبيرًا أيام غزو القوات الأمريكية للعراق)، وهي مناطق يخشى وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون في أن تكون مناطق جذب جديدة للمتطرفين، إذا لم يُعد إعمارها، وفقا لتصريحاته.


 


اضف تعليق