الدعوة للاستفتاء .. روحاني يبحث عن منفذ


١٧ فبراير ٢٠١٨ - ٠٩:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

يكافح الرئيس الإيراني حسن روحاني للتخلص من هيمنة النظام والحرس الثوري على مؤسسات الدولة، لا سيما أن الحرس الثوري يهيمن على جزء كبير من المؤسسات الاقتصادية. ويطمح روحاني إلى تعزيز قاعدة القطاع الخاص، وتحريك مكاسب الاتفاق النووي عبر اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن طبيعة النظام الحاكم والمعوقات القانونية والبيروقراطية وهيمنة رجال النظام والحرس الثوري تعيق خطته نحو الإصلاح الاقتصادي، وهو ما يعرض ولايته الثانية لعدم احراز أي تحولات اقتصادية.

ففي كلمته بمناسبة الذكرى السنوية الـ39 لانتصار الثورة في إيران، دعا الرئيس الإيراني إلى إجراء استفتاء بغية الخروج من المأزق السياسي الناجم عن صراع أجنحة النظام في البلاد.

وتشكل دعوة روحاني سابقة حيث قال: "على الأجنحة السياسية أن تحل خلافاتها عبر الاستفتاء واللجوء إلى صناديق الاقتراع وأن تخضع لما يقرره الشعب".

وقال: "إذا كان لدينا جدل حول قضية ما، فعلينا الرجوع إلى المادة 59 من الدستور.. وأوضح، "لو لدينا خلاف في الرأي حول قضيتين، أو خلاف بين أجنحة السلطة، فلا مكان للشجار والشعارات، لنأتي بصندوق الاقتراع، وعلينا أن ننفذ اختيار الجماهير وفقا للمادة 59 من الدستور، هذا هو دستورنا وعلينا أن نعمل به".

ما هي المادة 59 من الدستور

تنص المادة 59 من الدستور الإيراني، على أنه "في القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية المهمة جداً، يجوز للسلطة التشريعية أن تمارس مهامها بالرجوع إلى أصوات الشعب مباشرة عبر الاستفتاء العام بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشورى".

لكن رئيس مجلس صيانة الدستور رأى أن المادة 59 من الدستور تتعلق بمراجعة البرلمان في المواضيع الخلافية وليس إجراء استفتاء شعبي، مضيفا: "ربما اشتبهت على الرئيس هذه المادة بمادة أخرى بشكل خاطئ"، على حد تعبيره.

تأييد مرجع ديني

كانت مفاجأة أن أعلن المرجع الديني الإيراني في مدينة "قم"، نوري همداني، عن تأييده لإجراء الاستفتاء الشعبي، سيما أن نوري همداني من الشخصيات الدينية المتشددة والمعارضة للإصلاحيين.

وقال المرجع همداني: "بدلًا من هذه التصريحات والتهميش، فإننا نؤيد إجراء استفتاء شعبي حول الوضع الاقتصادي وسبل العيش للشعب"، مضيفًا: إن "أغلب المسؤولين الذين يتحدثون غير مدركين لحالة المجتمع ولا يرون أن الناس يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة".

وبين ردًا على التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين رفضًا لدعوة الرئيس، حسن روحاني، بإجراء استفتاء شعبي للخروج من المأزق السياسي، "إذا كان لديك خوف من الاستفتاء، فإن إجراء استفتاء على سبل معيشة الشعب أمر ضروري".

هجوم على روحاني

وقد تعرض الرئيس الإيراني حسن روحاني لهجوم عنيف من قبل التيار المتشدد بعد مطالبته بالاستفتاء للخروج من المأزق السياسي في البلاد، حيث وصف حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان" ومندوب المرشد الإيراني علي خامنئي فيها، مقترح روحاني بأنه "إهانة واضحة" للشعب.

أما عباس كدخدائي، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور الذي يهيمن عليه المتشددون، فقال إنه مطلب "غير مدروس".

وبينما كان روحاني في زيارة إلى الهند، قام أئمة الجمعة أمكس في مساجد مدن كبرى مثل طهران ومشهد بمهاجمة مقترح روحاني، واعتبروه دعوة للعلمانية ومحاربة لمبدأ ولاية الفقيه والإسلام والنظام والثورة في إيران.

دفاع الحكومة

دافع مساعد الرئيس الإيراني للشئون البرلمانية، حسين علي أميري، قائلًا بأن حديث الرئيس روحاني حول المادة 59 من دستور البلاد جاء تأكيدا على الإمكانيات الوفيرة للدستور، ولم يكن القصد منه الاستفتاء على قضية معينة بحد ذاتها.

وقال أميري، فإن روحاني بصفته منفذًا للقانون ورجل قانون قد أشار إلى بعض إمكانيات الدستور.

وأضاف، إن الدستور لا يواجه أي عائق لحل المشاكل عن طريق التشريع (مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام) وإن الاستفتاء يعد نوعًا من التشريع، لذا فإنني أعتقد بأنه تم إطلاق أحكام مسبقة حول تصريحات رئيس الجمهورية بشأن المادة 59 وأن هذه الأحكام المسبقة هي التي أججت الإثارات الصحفية.

مشهد مفتوح أمام ضغوط

السياسية والصحفية الإيرانية الأمريكية، کاملیا انتخابي فرد، تقول -في مقال نشرته وكالة سي إن إن الأمريكية- أن النظام الإيراني يتعرض لضغوط من جانبين. فهو يتعرض من جهة لضغوط من الشعب الإيراني الذي يطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ومن جهة أخرى يتعرض لضغوط أمريكية وأوروبية بسبب تدخل إيران في الشؤون الإقليمية وبسبب برنامجها الصاروخي.

وبالرغم من أهمية الضغوط المتعلقة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، إلا أن الوضع الإقليمي لإيران ودعمها لجماعات مثل حماس وحزب الله هي القضايا الأهم التي تقلق الولايات المتحدة وحلفاءها.

وللخروج من هذا المأزق، اقترح نائب وزير الخارجية الإيراني السيد عباس عراقجي حلاً يتلخص في أن نجاح الاتفاقية النووية هو شرط إيران من أجل الاستمرار في المحادثات مع الغرب حول القضايا الهامة الأخرى.

والآن يقترح الرئيس الإيراني حسن روحاني حلاً آخر له علاقة بالشعب الإيراني لتهدئتهم في المرحلة التي تلت انتفاضتهم ضد النظام. هل هي لعبة أخرى أم أنهم قرروا إحداث تغييرات أساسية؟ أم أن الأمر لا يتعدى شراء مزيد من الوقت أمام الجماهير الغاضبة والمجتمع الدولي؟.

الواضح أن رؤية الخبراء أنفسهم غير محددة حول مستقبل النظام في إيران، لا سيما أن النظام نفسه يحاول البحث عن حلول لأزمته، وهو ما يقود إيران إلى مشهد مفتوح على كافة السيناريوهات، بين الاستجابة للتغيير وبين شراء الوقت لامتصاص الغضب الداخلي والخارجي.

المصدر: رؤية وكالات


اضف تعليق