نقص العمالة باليابان.. الشيخوخة تهدد إمبراطورية منبع الشمس


١٨ فبراير ٢٠١٨ - ٠٢:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

رغم مواصلة نمو الاقتصاد الياباني الارتفاع خلال الربع الرابع من 2017، مسجلًا أطول وتيرة منذ ثمانينات القرن الماضي، إلا أن ثالث أكبر قوة تجارية في العالم تعاني هواجس ومخاوف، فمتوسط الأعمار لدى الشعب اليابانيّ فى سبيله إلى تحقيق طفرةٍ جديدةٍ، يصل فيها إلى التسعين عامًا بحلول عام ألفين وخمسين. ودفع ذلك الحكومة اليابانية إلى تمديد سن التقاعد إلى 80 سنة.

نقص العمالة

تعاني اليابان نقصًا حادًّا في الأيدي العاملة وزيادة تكاليف الرعاية الاجتماعية وانكماش القاعدة الضريبية الناجمة عن ارتفاع معدل أعمار المواطنين، فأكثر مِن ربع سكان اليابان وصلوا إلى سن التقاعد أو تخطّوه.

يعنى هذا أن يتوجه ثالث أكبر اقتصاد في العالم إلى إقامة مشاريع غير إنتاجية، أكثر فأكثر، تؤمّن لهؤلاء الذين تقدَّم بهم العمر خدماتٍ نوعية ورعايةً خاصة، وتلك تستهلك أموالًا طائلةً دون عائد مُقابِل، ومِن ثمّ يتراجع الإنفاقُ على أصعدة أخرى؛ هى أعلى تحقيقًا للثروة، وتأمينًا لنفوذ الدولة.

وأظهرت فرص العمل في اليابان، التي تقاس كنسبة عروض العمل مقابل عدد الباحثين عن العمل، نقصاً خطيراً في عدد العمال خلال ديسمبر الماضي.

وارتفعت النسبة إلى 1.59% في ديسمبر مقارنة بـ 1.56% في الشهر السابق، مما يمثل أكبر ارتفاع في ما يقرب من 44 عاماً.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات، أن عدد العاملين في أنحاء البلاد استقر عند 65.42 مليون شخص في سبتمبر 2017 بزيادة 520 ألفاً أو 0.8% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016.

كما ذكرت الوزارة أن متوسط إنفاق الأسر في البلاد انخفض 0.1% على أساس سنوي إلى 322 ألفاً و157 ينًّا (ألفان و955 دولارًا) في ديسمبر في أول انخفاض في 3 أشهر.

زيادة سن التقاعد

متوسط العمر المتوقع في اليابان هو الأعلى في العالم في حين تراجع عدد المواليد العام الماضي إلى أدنى معدل له منذ بدء تدوين السجلات قبل ما يزيد عن 100 عام.

وتشير تقديرات الحكومة إلى أن عدد السكان البالغ حاليا 127 مليون نسمة سيتقلص خلال العقود الأربعة القادمة إلى 88 مليونا.

هاجس دفع الحكومة اليابانية إلى تمديد سن التقاعد إلى 80 سنة، بعد أن كان لا يتجاوز الـ70 عامًا. ويبقى هذا الإجراء اختياريا حيث بإمكان الموظّفين التقاعد عن العمل بين 60 و70 عاما.

ويمكّن هذا الإجراء الدولة من توفير مبالغ مالية من خلال تأمين سنوات عمل أطول للموظفين، وبالتالي تأخير سن التقاعد وتقليص الأعوام التي سيتم خلالها صرف الجرايات للمتقاعدين. ويشار إلى أنّ معدّل الحياة لدى اليابانيين يصل إلى 81 عاما بالنسبة للرجال و87 عاما للنساء.

اتخاذ هذا الإجراء فرضه كذلك نقص اليد العاملة، حيث يواجه المؤجرون صعوبات في ايجاد موظفين، فعدد الباحثين عن عمل قليل جدا حيث لايتجاوز معدل البطالة 2.8%، فضلا عن عدم وجود عدد كبير من المهاجرين بالإضافة إلى انخفاض معدل الولادة.

وتشير الإحصائيات إلى وجود شخص عن كل 5 من كبار السن ما يزال يعمل في اليابان. العديد منهم يواصلون العمل بسبب الحاجة، حيث تقدر نسبة الشيوخ تحت خط الفقر في البلاد بـ19%، وهي من أعلى النسب الموجودة في الدول الصناعية.

تعزيز عمل المرأة

قبل خمس سنوات، أطلق رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي برنامجا إصلاحياً كبيرا يعرف باسم "أبينوميكس" لتعزيز اقتصاد البلاد، أحد الأهداف هو زيادة عدد النساء في سوق العمل لسد نقص القوى العاملة ومواصلة تعزيزهن في مواقع المسؤولية.

وباتفاق مع الحكومة، اجتذاب المرأة إلى سوق العمل وتعزيزها فيه مع مشاركتها الفعالة في المجتمع يزداد من سنة إلى أخرى واصبحت اليوم في نطاق الاقتصاد المتطور.

تريد الحكومة أن توظف الشركات اليابانية المزيد من النساء المديرات بحلول عام 2020. وهذه هي سياسة شركة ميتسوبيشي كوربوريشن، فالتنوع محرك النمو أيضاً.

ومقارنة مع الهدف الذي حددته الحكومة لعام 2020، ووفقا للتقديرات الحالية، تجاوزت نسبة المديرات الـ10%، وبلغت نسبة توظيف النساء في جميع الفئات حوالي 25% .

الإمبراطورية التي سُمِّيَت قديمًا بمَنبَع الشمس، يُخشى عليها أن تصبحَ في غضون عقودٍ قليلة؛ إمبراطورية الظلال الباهتة.
   


اضف تعليق