هل تدق "عفرين" طبول الحرب بين تركيا والأسد ؟


١٩ فبراير ٢٠١٨ - ٠٤:١٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

في ظل الحرب المشتعلة في عفرين بين قوات الجيش السوري الحر المدعومة بالجيش التركي من جهة و"الوحدات الكردية" ("ب ي د" الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني في تركيا) من جهة أخرى، وبعد خسائر قوات "ب ي د" الكبيرة في صفوفها وخسارتها لعشرات القرى والتلال والمزارع وتأكدها من أن خسارة منطقة عفرين أصبح مسألة وقت ليس أكثر، اتجهت "ب ي د" إلى التفاوض مع قوات النظام للدخول إلى عفرين، وقد استمر التفاوض بينهما عدة أيام، وقد اتفق الجانبان على أن يقوم النظام بإرسال ميليشيات شعبية.

إلا أن الطائرات التركية بدأت فعليا بقصف الطرق والممرات التي تصل بين عفرين ومنطقة "نبل والزهراء" (المنطقة التي تتجمع فيها الميليشيات استعدادًا لدخول عفرين)،  وهو ما يعني عمليا أن تركيا ترفض الاتفاق، بل وتهدد بقصف أي أرتال ستتوجه إلى عفرين، بل وخرجت روسيا لتؤكد أنها لن تتدخل فيما يجري.  

وقد أظهرت مقاطع مرئية في الأيام السابقة مشاركة مليشيات إيرانية وشيعية متعددة الجنسيات في القتال إلى جانب "ب ي د" في عفرين، بل وثقت وسائل إعلام غربية وجود أسلحة إيرانية في أيدي مليشيات الوحدات.

"ميليشيات شعبية" إلى عفرين

أعلنت وسائل إعلام النظام عن قرب دخول ميليشيات موالية لنظام الأسد إلى مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي.

وقالت وكالة أنباء نظام الأسد إن "قوات شعبية ستصل إلى عفرين خلال الساعات القليلة القادمة" وذلك لصد ما سمته "العدوان التركي" على عفرين وسكانها.

وأوضحت مصادر أن "المفاوضات المباشرة بدأت منذ عدة أيام في منطقة حلب بحضور قيادات رفيعة من الوحدات وقوات النظام، بيد أنها تعثرت في المرحلة الأولى، بسبب تدخل بعض الأطراف الدولية كروسيا، ومحاولة إعاقة الاتفاق، إضافة إلى عوائق أخرى تتعلق بمناطق انتشار تلك الوحدات والتنسيق بين الطرفين، إلى جانب إمكانية أن تشمل الاتفاقية القيام بحملة مشتركة للسيطرة على منطقة الباب وجرابلس الواقعتين تحت سيطرة تركيا".

بالمقابل، تناقل ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي عدة نقاط، قالوا إنها شروط فرضها نظام الأسد على الوحدات الكردية مقابل دخول ميليشياته إلى المنطقة، حيث تنص هذه الشروط على "تسليم الوحدات الإدارة المركزية في عفرين بالكامل للنظام بما فيها جميع المباني الحكومية والمخافر والبلديات والمستشفيات والمدارس، إضافة لتسليم 52 ثكنة عسكرية تستخدمها الوحدات الكردية في عفرين".

كما تنص الشروط على "تسليم السلاح الثقيل والمتوسط ومخازن الأسلحة للنظام، ومنع وجود أي سلاح خفيف مع المدنيين أو الوحدات الكردية، علاوة عن سحب كل من هم في سن التجنيد (للخدمة الإلزامية في قوات النظام) من منطقة عفرين".

دور "الحشد الشعبي"

فيما كشف المسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني في قضاء سنجار شمالي العراق "قادر قاجاغ" أن "بي كي كي"  أرسل عناصر إزيديين محليين للقتال في منطقة عفرين بسوريا بمساعدة ميليشيا "الحشد الشعبي".
وأوضح أن "بي كي كي" ترسل العديد من عناصرها قسراً إلى منطقة عفرين عبر الحدود العراقية السورية، لمحاربة الجيش التركية والجيش السوري الحر.

وأشار "قاجاغ" إلى أن "بي كي كي" أطلقوا النار على أحد العناصر الإزيديين وأعدموه، بسبب رفضه الذهاب إلى عفرين، وبذلك أخافوا بقية العناصر ومنعوهم من الاعتراض على الأوامر، منوهاً إلى وجود علاقات وثيقة وتضامن كامل بين ميليشيا "الحشد الشعبي" و "بي كي كي" في سنجار، وأن عناصر الحشد يسهّلون عمليات نقل العناصر من القضاء إلى عفرين.

والأمر لا يتعلق بالحشد الشيعي العراقي وحده وإنما هناك أنباء مؤكدة ‘ن مشاركة مليشيات متعددة الجنسيات تابعة للحرس الثوري الإيراني في المعارك، وأظهر شريط مرئي الذي تم تناقله على نطاق واسع إطلاق صاروخ مضاد للدروع على آلية للجيش الحر، وسط هتافات شيعية طائفية، وبالمقابل تداول نشطاء صورا أخرى لمعدات عسكرية ثقيلة تشابه المعدات التي يستخدمها "حزب الله" اللبناني.

الموقف التركي

من جانبه، قال وزير الخارجية التركي "جاويش أوغلو" تعقيباً على أخبار الاتفاق: إنه "إذا جاء النظام لمحاربة الإرهابيين فسيكون ذلك أمراً جيداً، إما إذا جاء لحمايتهم فإن العملية لن تتوقف".

وأبلغ الرئيس التركي أردوغان نظيره الروسي بوتين، أن دخول قوات الأسد إلى مقاطعة عفرين شمال غرب سوريا، بالتنسيق مع "ب ي د"، أمر سيكون له تداعيات.

وأضافت أن "أردوغان أبلغ الرئيس الروسي بوتين أن دخول الجيش السوري إلى عفرين، سيكون له تداعيات".

الوضع الميداني

يشار إلى أن تركيا أطلقت عملية "غصن الزيتون" في 20 يناير/كانون الثاني الماضي بالتعاون مع الجيش السوري الحر، لطرد "ب ي د " من عفرين، حيث ارتفع عدد النقاط التي تمت السيطرة عليها إلى الآن منذ انطلاق العملية إلى 72 نقطة بينها مركز ناحية، و50 قرية، و3 مزارع، و18 جبل وتلة استراتيجية.

وفي ذات السياق أعلن الجيش التركي مقتل 1641 عنصرًا من الميليشيات الكردية، منذ بدء عملية "غصن الزيتون" في 20 يناير/كانون الثاني، الماضي في منطقة عفرين.

روسيا

من جهته أكد فرانس كلينتسيفيتش نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد الروسي أن بلاده لن تتدخل في حال نشب نزاع بين قوات الأسد والجيش التركي، مشيرا إلى أن الاتفاقات الروسية السورية لا تنص على ذلك، وأضاف أن التصادم بين نظام الأسد وأنقرة لا مفر منه عمليا بعد بدء العملية العسكرية التركية في عفرين.

فيما يعتقد أحد كبار الباحثين في مركز الدراسات العربية والإسلامية التابع لمعهد الاستشراق الروسي، بوريس دولغوف، أن انتشار قوات الأسد في عفرين غير مرجح في المستقبل القريب، ولا يجب القلق من مواجهة بين القوات السورية والتركية أو التدخل الأمريكي في الوضع الحالي.

ووفقا له فإن "المواجهة المباشرة ممكنة بين بعض الوحدات الصغيرة، ولكن مواجهة مباشرة بين القوات التركية والسورية غير مرجحة".



الأيام المقبلة ستجيب على التساؤلات المطروحة، خصوصًا أن إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية شاملة بين الجيش التركي وقوات النظام ليست مستبعدة، وعندها لن تكون ميليشيات إيران بعيدة عن هذا المواجهات، وعندها قد يتطور الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.
   








اضف تعليق