ترامب والبنية التحتية.. إعادة إحياء "أمريكا المتهالكة"


١٩ فبراير ٢٠١٨ - ٠٦:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

قبل وصوله إلى البيت الأبيض ومن خلال وعوده الانتخابية، ألمح دونالد ترامب إلى أنه سيخفض الضرائب وسيغير وجه أمريكا من خلال الاستثمار في البنى التحتية وتغييرها بالكامل.

ويخطط الرئيس الأمريكي لإنفاق أكثر من 200 مليار دولار لإنعاش وإعادة إحياء قطاع البنى التحتية في الولايات المتحدة الأمريكية والذي وصفه بالمتهالك.

ولكن السؤال هل التوقيت مناسب وخصوصًا أن الاقتصاد الأمريكي عمليًا عند معدل التوظيف الكامل، كما يشهد ارتفاع في معدلات التضخم، وهناك دورة اقتصادية جديدة لمجلس الفيدرالي الأمريكي مع تجديد للسياسة النقدية متوقع أن تكون حاسمة مع ثلاث عمليات رفع للفائدة خلال العام الحالي.

الموازنة التريليونة الأمريكية

تصل الموازنة التريليونية الخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية للعام 2018-2019، إلى ما يقارب 4.4 تريليون دولار بالمقارنة بـ 4.21 تريليون دولار لموازنة العام 2017-2018.

موازنة تلحظ زيادة الدين واقتطاعات بمئات مليارات الدولارات لبرامج رعاية اجتماعية ونفقات أخرى، حيث يتخلى مشروع موازنة السنة المالية 2019 عن هدف قديم للجمهوريين يتعلق بسد عجز الميزانية الفيدرالية في غضون عقد، مع توقع ارتفاع العجز في 2020 واستمراره في المستقبل المنظور وسط زيادة النفقات العسكرية بشكل قوي ومكلف.

من الموازنة الحالية، هناك تخصيص لـ 200 مليار دولار ليتم إنفاقها على مشاريع البنى التحتية وذلك من خلال المزيد من الاستدانة وتوسيع استخدام السندات المعفاة من الضرائب.

وهناك توقعات بزيادة حجم الموازنة الأمريكية خلال العام المالي 2019-2020 إلى 4.6 تريليون دولار، ولكن أيضا هناك زيادة للعجز متوقعة أن تصل إلى 984 مليار دولار خلال موازنة العام الجاري، و987 مليار دولار بموازنة العام المقبل، ما يعني زيادة مجموع العجز إلى 7.09 تريليون دولار للأعوام 2019-2028.

خطة ترامب للبنية التحتية

في الأسبوع الماضي، أعلن البيت الأبيض عن الوعد الانتخابي الأضخم لدونالد ترامب والمتمثل في خطة إنفاق على مشروعات البنية التحتية بقيمة 1.5 تريليون دولار أمريكي.

خطة ترامب المرتقبة تستهدف إنفاق 200 مليار دولار خلال 10 أعوام، على أن يسهم هذا المبلغ في جذب استثمارات بقيمة 1.3 تريليون دولار، من خلال الحكومات المحلية والقطاع الخاص.

وما تم الإعن عنه حتى الآن أن المبلغ المرصود سيمول من خلال خفض النفقات لبعض البنود من الموازنة، لكن من غير المعلوم كيف ستقوم الحكومات الفيدرالية بتمويل باقي مبلغ خطة ترامب التريليونية للإنفاق على البنى التحتية.

الجانب الأخر من خطة إصلاح البنية التحتية الأمريكية يشمل تخفيف الإجراءات والقيود التنظيمية بهدف تقليص وقت استخراج التصاريح لمشروعات البناء إلى عامين أو عام واحد بدلا من 5 أو 10 أعوام.

الخطة بحسب الإنفاق

فيما يتعلق بأوجه الإنفاق في خطة البنى التحتية، رصدت 100 مليار دولار للمدن والولايات، و50 مليار دولار للمدن الريفية "طرق ومواصلات، و20 مليار دولار للمشاريع ذات الأهمية الوطنية، و20 مليار دولار أخرى كقروض تدعم البنية التحتية، و10 مليارات دولار لتشييد المباني الحكومية.

ومن المتوقع إضافة 240 ألف وظيفة سنويًا من جراء هذه الخطة، باعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية ستكون في حالة حراك اقتصادي وبالتالي تستطيع أن توفر هذه الفرص الوظيفية.

كثير من القطاعات مر عليها ربع قرن من الزمان دون أن تتعرض لتحديث في الولايات المتحدة، فالشوارع والطرق السريعة يبلغ متوسط عمر البنية التحتية لها 28.4 سنة ولكن نسبة الإنفاق من الناتج المحلي الإجمالي تقدر بـ 0.52%.

ولم تقم الإدارات الأمريكية على مدار 32.5 سنة بتحديث وتطوير البنى التحتية المتعلقة بالحفاظ على البيئة، فنسبة الإنفاق من الناتج المحلي بلغت 0.04%.

وخلال 27 عام لم تشهد البني التحتية للرعاية أية تطويرات، فنسبة الإنفاق لم تتجاوز 0.04%. وكذلك مرت 26.5 سنة على شبكات معالجة المياه والصرف الصحي بنسبة إنفاق 0.11%.

والبنى التحتية الترفيهة أيضا مر عليها ربع قرن، ولم يطرأ عليها تحسينات أو استثمارات، وشكلت 0.03% من إجمالي الإنفاق.

تحديات البنية التحتية الأمريكية

هناك فجوة كبيرة في عملية التمويل للبنى التحتية في أمريكا، وبالتالي دونالد ترامب يحتاج إلى موافقة الحزب الديمقراطي على خطته، وهذه هي واحدة من التحديات التي ستواجهها.

من المفترض أن يكون هناك اعتراض من قبل الحزب الديمقراطي على حجم الإنفاق في هذه الخطة، إذا ما أخذ في الاعتبار حجم الدين المرتفع.

كما أن كيفية حذب الاستثمارات يبقى واحد من التحديات الماثلة أمام هذه الخطة، ولا بد من تقديم تحفيزات كبيرة حتى يتم جذب استثمارات قادرة على إحياء وتحديث البنى التحتية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وملف الهجرة يبقى واحدا من الملفات التي يعكر صفو هذه الخطة، باعتبار أن هناك حراك وحديث كبير يدور بين الفرقاء في أمريكا حول الهجرة التي ينوي دونالد ترامب تقليصها إلى الحد الأدنى.



رغم أن وعود ترامب أسهمت في صعود أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية فإن بعض الخبراء يشككون في كيفية نجاح فكرة الاستثمارات من خلال إنفاق مبلغ الـ200 مليار دولار فقط.

الديمقراطيون من جانبهم أعلنوا خطة بديلة للإنفاق على البنية التحتية بـ تريليون دولار لمدة 10 أعوام إلا أنها قوبلت بالرفض من إدارة ترامب التي وصفتها بالغير مسؤولة ماليًّا.

ولكن يبقى التساؤل عن مدى نجاح خطة ترامب في توفير استثمارات بمليارات الدولارات خلال سنوات مقبلة.



اضف تعليق