قناة إسطنبول 2023 .. التحضير لما بعد معاهدة "لوزان"


٢٠ فبراير ٢٠١٨ - ١٠:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

منذ مطلع القرن الجديد، وحكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، تخطط لإنشاء قناة موازية لمضيق البوسفور تربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة، وبالتالي إلى بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط. بما يعزز مكانة تركيا على خريطة التجارة بين آسيا وأوربا، ويجعل من إسطنبول معبرًا مهما للتجارة الدولية، إلى جانب الفوائد السياحية والاستثمارية من هذا المشروع.

وقد كشفت الحكومة التركية الشهر الماضي، عن مسار قناة إسطنبول، بطول 45 كيلومترا، لتكون النسخة التركية لقناتي بنما والسويس. وستنطلق القناة ستنطلق من حي كوجك جكمجة على بحر مرمرة، حيث توجد بحيرة طبيعية. ومن هناك تتجه القناة شمالا إلى سد سازليدير قبل الوصول إلى البحر الأسود شمال دوروسو. وتمتد من مناطق مركزية في اسطنبول منها مناطق أفجيلار، كوتشوكتشيكمجي، باشارك شهير، أرنفوت كوي. وسوف تكون القناة الجديدة بعمق 25 متراً وعرض 150 مترًا.

قناة إسطنبول الجديدة

مشروع مائي صناعي والذي سيربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة, من الجانب الغربي لإسطنبول, والذي يعتبر أيضا أضخم مشروع للحكومة التركية في الوقت الحالي. بدأت الفكرة لأول مرة في القرن الــ16 ودراسات ما قبل الجدوى في 2009، وتم إعلان نتائج الدراسات في عام 2011.

بدأ العمل في أبريل/ نيسان2012، وبدأت المرحلة الأولى من البناء في أبريل/ نيسان 2013.

التكلفة الإجمالية المتوقعة للمشروع هي 10 مليار دولار أمريكي، وهناك دراسات تتحدث عن تكلفة تصل إلى 17 مليار دولار. وسيأخذ عدة سنين ليكتمل, حيث تعتزم الحكومة التركية الانتهاء منه بغضون الذكرى السنوية المائة للدولة التركية, عام 2023. مع إعطاء الجيش التركي دور رئيسي في هذا المشروع لما له من أهمية كبرى في مستقبل تركيا.

كما سيتم إنشاء ثلاث جزر من إخراجات حفريات قناة إسطنبول الجديدة المقدرة بــ2.7 مليار متر مكعب.

وبسبب هذا المشروع، فإن الطرف الغربي من مدينة إسطنبول يزدهر بشكل كبير في الوقت الحالي, وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات هناك.

دوافع وأهداف

من أسباب إنشاء هذا المشروع هو تخفيف الازدحام الحاصل ولتجنب خواطر الناقلات البحرية في مضيق البوسفور. وبالرغم من أن البعض يعارض هذا المشروع و هناك البعض الآخر ممن يؤيدونه, فهذا المشروع سيغير العديد من الموازين في سوق العقارات في اسطنبول أيضا.

الهدف الأساسي للمشروع هو 2023 وهي ذكرى تأسيس الدولة التركية وانتهاء معاهدة لوزان والتي تمنع الحكومة التركية من تحصيل ضرائب على مرور السفن من مضيق البوسفور. حيث نجد أردوغان كثيرًا ما يتوعد للدول الأوروبية بالحديث عن انتهاء معاهدة لوزان المقيدة لتركيا، والحقيقة أن تركيا ستركز بعد انتهاء هذه المعاهدة على استعادة الحقوق السيادية نحو التنقيب عن النفط وتحصيل الرسوم من السفن وحفر القنوات التي تجعل من تركيا شبكة اتصال بين القارات.

ويعتبر هذا المشروع من أحلام العثمانيين القدامى، حيث تم اقتراح إنشاء قناة تربط بين البحر الأسود مع بحر مرمرة سبع مرات خلال الفترة العثمانية.

يحاول أردوغان من هذا المشروع دعم قاعدة حزبه الشعبية تحضيرًا لانتخابات 2019. إلى جانب أنه يريد تغيير جيوسياسية واقتصادية تركيا بما يحولها إلى قطب ومعبر مهم في المنطقة بالنسبة لأوروبا وأسيا.

كذلك يحاول الاستفادة من الأزمات الأوروبية والرغبة في الاستثمار لتحقيق هذا التحول، فهو يدرك أن أوروبا رغم الخلاف معها إلا أنها حريصة على تركيا من أجل: استمرار بيع البضائع وخاصة الأسلحة، ودخول عطاءات على مشروعات هندسية جذابة تفتقر إلى خبرات محلية، والحفاظ على تركيا في حلف شمال الأطلسي لتفادي دخولها في فلك (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين)، وكذلك وعلى المدى القصير، ضمان استمرار الدوريات على حدود تركيا لمنع تدفق اللاجئين والمهاجرين وحاليا المجاهدين السابقين إلى أوروبا. وهي ملفات يلعب بها أردوغان جيدًا.

إلى جانب الفوائد الاقتصادية الاستراتيجية للمشروع، تقول صحيفة صباح التركية -التي نشرت تقريرا موسعا حول القناة- إنه إبان مناقشة اتفاقية "مونتيرو" (1936- عدلت من اتفاقية لوزان) كانت تمر عبر مضيق البوسفور 3 آلاف سفينة سنوياً فقط، في حين وصل العدد حالياً إلى متوسط 50 ألف سفينة سنوياً، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 65 ألف في عام 2030، وإلى 100 ألف عام 2050.

من خلال هذه الأرقام تتوقع تركيا أن تلجأ السفن التجارية إلى المرور من القناة الجديدة، بدلاً من الاضطرار إلى الانتظار لعدة أيام في انتظار دورها للمرور من مضيق البوسفور، وستكون الرسوم المفروضة على المرور من القناة الجديدة أقل من مصروفات انتظار السفن. وبالتالي يتوقع اقتصاديون أن تُدر القناة الجديدة ما لا يقل عن 8 مليارات دولار سنويا على خزينة الدولة.

الحديث عن الجدوى الاقتصادية للقناة لا يتوقف عند الرسوم التي سوف تحصلها الدولة من السفن التي ستعبرها، بل يتناول تطوير منطقة بعيدة على أطراف إسطنبول إلى مركز جديد تتحول فيه ضفتي القناة الجديدة إلى ما يشبه مضيق البوسفور. فالقناة الجديدة سوف تكون قريبة من مشروع مطار إسطنبول الثالث الذي سوف يتحول إلى المطار المركزي الأول في إسطنبول وسيكون أحد أكبر المطارات في العالم. ومن المقرر أن يجري افتتاح المرحلة الأولى منه في الفصل الأول من العام الجاري كما ستكون القناة قريبة من جسر إسطنبول الثالث (يافوز سليم) الذي افتتح العام الماضي. وستكون ومحيطها مربوطة بخطوط مواصلات واسعة تشمل جسور والمطار الجديد وخطوط مترو تربط كل المنطقة الجديدة بقلب إسطنبول التاريخي.

ومن المتوقع أن تؤدي حزمة المشاريع هذه إلى إحياء منطقة جديدة من إسطنبول تُبني فيها مشاريع عقارية ضخمة، ربما تشمل بعد عدة سنوات ملايين السكان الجدد وتساهم في تخفيف الضغط على وسط إسطنبول المزدحم جداً.

وقد حذر خبراء بيئيون من أن المشروع يهدد بتدمير النظام البيئي البحري كما قد يزيد مخاطر حصول هزات أرضية في منطقة زلزالية نشطة. وتعلن الحكومة التركية أنها ناقشت كافة هذه المخاطر.



اضف تعليق