الأفغانية زينب فايز.. مدعٍ عامّ في مهمة خاصة


٢١ فبراير ٢٠١٨ - ١١:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت -  ولاء عدلان

المزاج الشعبي في أفغانستان لا يزال يميل إلى تهميش النساء، على الرغم من دعم القيادة السياسية لحقوقهن منذ العام 2001، فالعادات والتقاليد فضلًا عن موروثات فترة حكم "طالبان"، تقف عائقًا أمام تمكين المرأة الأفغانية وحتى أمام حصولها على حقوق عدة مثل التعليم والميراث؛ إذ لا يزال الرجل ينظر إليها باعتبارها أٌقل منه، ولا يجب أن تكون على قدم المساواة معه.

إثر سقوط حكم طالبان في كابول، حصلت النساء الأفغانيات على العديد من المكتسبات؛ إذ أقر الدستور بحقهن في الانتخاب والترشح لعضوية البرلمان، والعمل بالوظائف الحكومية، ومع وصول الرئيس السابق حامد كرازي للحكم عام 2004 تم تعيين أول سيدة في منصب محافظ إقليم -حبيبة صوربي محافظ باميان- وفي عام 2009 صدر قانون يجرم العنف ضد المرأة، كما تم تعيين نحو 150 قاضية بحلول 2014.

ومع وصول الرئيس أشرف غني للحكم في سبتمبر 2014، بدأ الوفاء بوعوده الانتخابية الخاصة بإعطاء المرأة المزيد من الفرص في القطاعات المختلفة بالبلاد، وجرى تعيين 4 سفراء إناث للبلاد وعضوات في مجلس المحكمة العليا، فضلًا عن تعيين النساء في المحليات في مناصب مختلفة، كان أبرزهن منصب محافظ ميدان وردك "معصومة مرادي".

كان من بين هؤلاء النسوة، السيدة زينب فايز، وهي المرأة الوحيدة التي تعمل كمدعٍ عامّ بمكتب النائب العام في مقاطعة قندهار جنوب أفغانستان، وتسعى من خلال موقعها إلى نصرة حقوق النساء.

تقول فايز -28 عامًا، في تصريحات لـ"الجارديان"- أتطلع إلى تحقيق المزيد من المساواة في مؤسسة العدالة في بلادي، هدفي رؤية نساء أخريات يعملن في مهنة المحاماة وداخل المؤسسات القضائية، فلا يزال البعض يحرم عمل المرأة، مضيفة من الصعب جدًّا على المرأة الأفغانية أن تعمل بمفردها في مكتب يشغله في الغالب موظفون ذكور ينظرون إليها على أنها خارجة عن العرف الاجتماعي.
 


وتفخر فايز - وهي خريجة كلية الشريعة في جامعة كابول - بعملها في مجال محاربة العنف ضد المرأة رغم الصعوبات التي تواجهها، وتشير هنا إلى أنها من موقعها داخل مكتب النائب العام في قندهار، قامت خلال العام الماضي بالتعامل مع نحو 50 قضية تتعلق بانتهاكات ضد النساء، وساعدت في اعتقال 21 رجلا متهمين بممارسة العنف ضد المرأة.

وعلى الرغم من هذا النجاح في حل العشرات من القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق المرأة، تقول المدعية العامة: إن العديد من الحالات ما زالت دون حل لأن النساء لم يبلغن عنها، مضيفة أن النظام القضائي الأفغاني يحتاج بشدة إلى مزيد من المهنيات من أجل تشجيع النساء على الإبلاغ عن أي اعتداء يطالهن، فوجود عدد أكبر من المدعين والمحققات النساء سيساعد بشكل أكبر على تحقيق العدالة للمرأة.

وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن نظام المحاكم الأفغانية فشل في توفير فرص وصول كافية للنساء ضحايا العنف، لذا مشاركة النساء في العمل بمؤسسات العدالة الأفغانية، تعد ضرورة ونحن بحاجة إلى العمل الجاد في هذا الصدد، مؤكدة استعدادها لتقديم أي نوع من التضحية من أجل هذه القضية .

تسافر المدعية العامة -وهي متزوجة ولديها ابن رضيع وابنة تبلغ من العمر ثلاثة أعوام- 12 كم كل يوم للوصول إلى مكتبها في قندهار، ويقول زوجها فخر الدين: إنه يدعم زوجته بشدة لمواصلة عملها، على الرغم من الانتقادات الاجتماعية لعمل المرأة، ويضيف إننا بحاجة إلى كسر القوالب النمطية لتمكين المرأة الأفغانية.

وحصلت السيدة فايز أخيرًا، على جائزة المرأة الدولية للشجاعة عن عملها في مجال تعزيز حقوق المرأة في أفغانستان.


ويكشف تقرير صادر عن منظمة القانون الدولي للتنمية، أن المرأة في أفغانستان غالبًا ما تفتقر إلى فرص الحصول على المؤهلات القانونية والتطوير المهني بالمقارنة مع الذكور، مما يؤدي إلى تراجع أعداد النساء اللواتي يتخرجن من كليات الشرعية والقانون أو يعملن فعليا في قطاع العدالة.

تقول هادية نصرت -الناشطة الحقوقية في كابول وإسلام آباد - في أفغانستان، هناك حاجة إلى تعيين نساء في كافة القطاعات لاسيما القضاء والخدمات الاجتماعية، وتعد الوظائف التي تنطوي على تفاعل مع الجمهور هي الأصعب ويتطلب تمكين النساء فيها آليات دعم مبتكرة وإرادة سياسية، مؤكدة أن دعم حقوق النساء يضمن انتقال الأفغان إلى السلام والاستقرار الاجتماعي.

وتنقل الصحيفة البريطانية شهادة إحدى ضحايا العنف المنزلي "صابيرة"، قائلة: إن مشاركة المشاكل مع موظفات أمر مدهش، فهناك الكثير من الأمور لا يمكن تقاسمها مع المسؤولين الذكور، لذا ينبغي زيادة عدد الموظفات في مكتب المدعي العام في قندهار حتى يتمكن عدد أكبر من النساء من مناقشة مشاكلهن وتحقيق العدالة.

وتواجه النساء في قندهار -كما هو الحال في أجزاء كثيرة أخرى من البلد- العديد من التحديات المشتركة التي تتعلق بالعنف واستبعادهن من مناصب صناعة القرار، وبالنسبة للنساء الريفيات، فإن الحالة أسوأ؛ ومعظمهن من الأميات والفقراء ويعتمدون اعتمادًا شديدًا على أفراد الأسرة الذكور من أجل كسب رزقهن اليومي، ما يجعلهن عرضة بشكل أكبر للإيذاء والعنف وأقل تمتعا بحقوقهن الإنسانية الأساسية.. وربما تتاح لهؤلاء النساء فرصة الحصول على العدالة والعمل بمهن كالمحاماة عندما تتحقق أحلام المدعية العامة زينب فايز في المستقبل القريب.


التعليقات

  1. زینب فایض ٠٨ مارس ٢٠١٨ - ٠١:٤٩ م

    شکرا لکم ایها الاخوان تحریراتکم یکون تشویقا لی ولنا

اضف تعليق