"العفو العام الشامل".. الغضب يتصاعد لإنهاء المظلومية السنية في لبنان


٢٢ فبراير ٢٠١٨ - ٠١:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

تصاعد الحراك الشعبي والسياسي في لبنان الذي يقوده أهالي "الموقوفين الإسلاميين" للضغط على الحكومة اللبنانية، وخصوصا في مدن بيروت وصيدا وطرابلس والبقاع وبعض المدن الأخرى، خصوصا بعدما تحدث رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أن العمل جاري على إصدار "عفو عام" يشمل "الموقوفين الإسلاميين الذين لا دماء على أيديهم" على حد وصفه.

وهو الأمر الذي قابله الأهالي بالرفض، خصوصا أنهم يرون أن أكثر القضايا المتهم فيها أولادهم "كيدية" و أن أكثرها ملفقة من قبل مخابرات "الجيش اللبناني" المحسوبة على "حزب الله اللبناني".

كما أن أكثر القيادات السنية والمرجعيات العلمائية في لبنان، رفضت ذلك الطرح وتصر أن يشمل "العفو العام" كافة الشباب السني في لبنان، وفي مقدمة هؤلاء الشيخ أحمد الأسير وخالد حبلص.

تحركات مستمرة

وقد رد أهالي الموقوفين الإسلاميّين في لبنان بتنظيم اعتصامات تحت عنوان "الشّعب يريد العفو العام الشّامل"، تأكيداً على المُطالبة بالعفو العام الشّامل قبل الإنتخابات النيابيّة.

وقد قطع أهالي المعتقلين الإسلاميين والمتعاطفين معهم عدة طرق رئيسية في لبنان، كما تواصلوا مع المرجعيات السنية في بيروت وصيدا وطرابلس وغيرها.

كما أن تدهور الوضع الصحي للشيخ أحمد الأسير الحسيني في زنزانته الانفرادية أشعل الغضب وسط السنة، حيث تقول زوجة الأسير لـ"جنوبية"، أنّ الأسير مريض بالسكري ولديه أوجاع في الكتف إضافة إلى إصابته بالروماتيزم ومعاناته من حصوة (بحصة) بالكلى وبحصوة المرارة.

توضح الحاجة أمل (زوجة الأسير) أنّ وضع زوجها الصحي متردي ومتدهور جداً، وقد خسر من وزنه 7 كيلو بسبب الرطوبة، كما أنّه قد أصيب مؤخراً بصداع مؤلم لم يتماثل للشفاء منه بسبب وضع الزنزانة.

وقبل أسابيع قليلة نظمت في قلب العاصمة بيروت مظاهرات حاشدة قادتها هيئة علماء المسلمين في لبنان، حيث تم التاكيد على ضرورة إصدار العفو العام الشامل وأن يشمل "الأسير" أو على الدولة مواجهة العواقب والتصعيد في الشارع.

ازدواجية المعايير

ممثل أهالي المعتقلين الإسلاميّين الشيخ "أحمد الشمالي"، أكد ضرورة إصدار قانون العفو العام الشامل الذي يرفع الظلم عنهم، مؤكدًا على "عدم قبولهم بأي عفو لا يطال كل السّجناء الإسلاميين".

وقال: "لقد ذكر الحريري في ١٤ فبراير/شباط بأنّ قانون العفو العام سيشمل الموقوفين الإسلاميّين مِمّن "لم تتلطّخ أيديهم بالدّماء"، ونحن نؤكّد بأنَّ أكثر من ٩٨% منهم لم تتلطّخ أيديهم بالدّما، إذن فليكن عفوًا عامًا شاملًا.

فيما يقول محامي الموقوفين الإسلاميين محمد صبلوح، إن ما جاء في خطاب الحريري يعتبر خذلاناً، لأنّه يناقض وعده لأهالي الموقوفين في زيارتهم الأخيرة إلى بيت الوسط، حين وعدهم أن القانون سيشمل معظم أبنائهم.

وتابع: العدالة يجب أن تكون على الجميع. وإذا "أرادوا محاكمة من أطلق الرصاص على الجيش في معارك عبرا وبحنين وطرابلس، لا يجب أن يكون ذلك استنسابياً ويستهدف المتهمين من الطائفة السنيّة فحسب، في حين أن طرفاً ثالثاً أشعل فتيل الفتنة وقتل الجيش من دون أن تجري محاكمته".

وبناءً على كلام الحريري، لن يشمل القانون أكثر من ثلث الموقوفين الإسلاميين، "في الوقت الذي يوافق فيه الحريري على عفو عام شامل بحق العملاء وتجار المخدرات من الطوائف الأخرى". يضيف: "نحن نطالب بالعدالة. وسنرفض العفو العام ونفضل الإستمرار بالمحاكمات، إذا لم يشامل جميع الموقوفين".

من المستفيد من العفو ؟

الكاتب والمحلل السياسي فادي شامية قال إن: "الجرائم في لبنان موزعة طائفيا أيضا؛ فجريمة الارهاب للسنة حصرا؛ وعدد الموقوفين والمحكومين 1300 (كلهم سنة)، فيما جريمة زراعة وتجارة المخدرات للشيعة؛ وعدد الصادر بحقهم مذكرات توقيف 48000 تقريبا (غالبيتهم العظمى شيعة)، أما جريمة العمالة والفرار الى أرض العدو للمسيحيين؛ وعدد الفارين  4859لبنانيا (غالبيتهم الساحقة مسيحيون من عناصر جيش لبنان الجنوبي الموالي لإسرائيل).

وتابع "اللافت أن أكثر المطالبين بالعفو هم أهالي المسجونين السنة، رغم أنهم أقل المستفيدين من العفو عددا، وأن أحدا لم يعترض على العفو عن قاتل خدم العدو الإسرائيلي وفر معه، كما لم يخشى أحد على أبنائه إذا ما تحرر عشرات آلاف العاملين في قطاع المخدرات من عقاب القانون.. ولكن أصواتا كثيرة ترفض العفو عن الإسلاميين السنة، علما أنهم وحدهم المسجونون من الفئات الثلاث"، وختم بالقول هناك "استضعافٌ سني حتى في الجريمة والعقاب!".

قانون العفو العام

في موضوع العفو العام يقول النائب سمير الجسر “نحن حين نعد نفي بوعودنا”، لافتاً إلى صعوبة هذا القانون لاسيما في ظلّ مطالبة البعض بأن لا يشمل الإسلاميين (السنة).

متابعاً "بالمفهوم السياسي كلمة إسلاميين تشمل كل الناس حتى الذين اشتركوا بأحداث عبرا والذين التحقوا بالثورة السورية، ولا شكّ أنّ القسم الأكبر منهم تقع عليه مظلومية كبيرة لاسيما بحجم العقوبات التي طالتهم، والتي مهدت لها الظروف التي أحاطت في الوطن من تفجيرات وغيرها".

هذا ويفصل الجسر بين الذين اعتدوا على الجيش والقوى الأمنية والذين وضعوا تفجيرات قتلت أطفال، وبين أولئك الذين لحقتهم مظلومية، متابعاً “الذين شاركوا في أحداث طرابلس باعتقادي تقع عليهم مظلومية كبرى، صحيح العمل الذي ارتكب يشكل جرماً، ولكن غياب الدولة هو الذي دفع الناس أن تحمل السلاح للدفاع عن نفسها وبيوتها ولو كانت الدولة حسمت هذا الأمر لما وصلنا إلى هذه المرحلة”.

المرجعيات السنية

من جانبه، قال رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ أحمد العمري: "نحن اليوم نحمل مشروعين الأول: الموقوفون الإسلاميون والعمل لإطلاق سراحهم جميعا مع العفو العام، والثاني قضية الدكتور المفتي بسام الطراس التي نعرف من يريد أن يحركها من جديد، ولكننا سنتحرك كما فعلنا سابقا وسنحرك معنا الشارع لنصرة هذه القضية المحقة والدفاع عنها".

وطالب رئيس ​هيئة العلماء المسلمين​ الشيخ ​سالم الرافعي​ رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ برفع الظلم عن أهل السنة بإصدار العفو للموقوفين الاسلاميين، قائلاً: "اوقفوا الظلم عنا اذا اردتم الحفاظ على نسيج اهل السنة في لبنان وليبدأ عهدك بعهد اصلاح حقيقي". وأضاف "في حال كان هناك من ​حساسية​ تمنع بقاء بعض الموقوفين في ​لبنان​ مثل أحمد الأسير فلا مانع من نفيهم خارج البلاد لفترة حتى تهدأ النفوس".

فيما دعا مؤسس التيار السلفي في لبنان "داعي الإسلام الشهال"، جهاز مخابرات الجيش بلبنان (المحسوب على حزب الله اللبناني) ألا يتعامل بطائفية، كما طالب بإقرار قانون العفو العام الشامل، وخاطب السنة في لبنان بالقول: "آن الأوان للترفّع عن (المصالح الخاصة - و -المشاريع الخاصة) والالتفات إلى مشروع جامع رافع لحال المجتمع السني ويشكّل لبِنة في بناء الأمّة".




إن عدم الوفاء بالوعود التي قطعها قادة الدولة اللبنانية وفي مقدمة هؤلاء سعد الحريري لأهالي المعتقلين الإسلاميين سيشعل نيران الفتنة في لبنان، خصوصًا أن المقاطع المرئية التي أظهرت تعذيب أولادهم في معتقل رومية لا تزال ماثلة أمام أعينهم.

كما أن العفو عن سجناء كل الطوائف واستثناء المئات من "السنة" لا شك أنه سيؤدي إلى عواقب وخيمة، خصوصا أن هيمنة مليشيا "حزب الله" اللبنانية على القرار اللبناني لا تخفى على أحد، ويقول المئات من اللبنانيين إن "التذرع بالدماء في لبنان حديث مستغرب، خصوصا أن أكثر قادة الدولة شاركوا في الحرب الأهلية اللبنانية وفي عنقهم دماء الآلاف من الأبرياء".

























اضف تعليق