إتجار بالنساء وفضائح جنسية تنتهك حرمة أكبر منظمة إنسانية في العالم


٢٣ فبراير ٢٠١٨ - ٠٨:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب

"من أمن العقوبة أساء الأدب".. يبدو أن الحصانات الدولية القوية التي يتمتع بها موظفو  أكبر منظمة إنسانية في العالم "الأمم المتحدة" كانت بمثابة اختبار أخلاقي رسب فيه الكثير، واستغلوا تلك الحصانة أبشع استغلال، وذاع بسببه صيت الفساد حتى زكم الأنوف وبات من الصعب إخفاؤه، وذلك لأن بعثات الدبلوماسيين التابعين للمنظمة تحصل على حصانة دبلوماسية من قوانين الدولة المضيفة على النحو المنصوص عليه في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

فطبقًا للمادة 29 من المعاهدة التي صدقت عليها 191 دولة فإن "الدبلوماسيين محصنون من الملاحقة المدنية أو الجنائية".

مئات الاتهامات وجهت نحو أعضاء من بعثات الأمم المتحدة في أرجاء العالم بتهم مثل التحرش الجنسي والاغتصاب واستغلال النفوذ، وأغلب الضحايا "نساء، ثم فتيات، ثم أطفال"، وصمت أغلب الضحايا عن الجرائم خوفًا على مناصبهم، وخوفًا من عدم تحقيق العدالة تجاه شخص "محصن".


وأعلن المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، حسبما ذكرت قناة "يورونيوز" الأوروبية مساء أمس أنه تم تسجيل 40 حالة بالاستغلال والاعتداء الجنسي من قبل بعثاتها لحفظ السلام وكثيرين آخرين من العاملين لديها في مناطق مختلفة من العالم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط من عام 2017.

ويعتبر ذلك التصريح  للمنظمة بتسجيل حالات اعتداء ليس الأخير، بل سبقه العديد من التقارير في عام 2017، و 2015، و 2014، و 2008.
 


60 ألف حالة اغتصاب بينهم أطفال

نشرت صحيفة "الصن" أمس الأول، تقريرًا تضمن اتهاماً لموظفين في الأمم المتحدة بارتكاب انتهاكات جنسية، ونقلت الصحيفة عن الرئيس السابق للعمليات في مركز تنسيق الطوارئ التابع للأمم المتحدة، أندرو ماكلاود، أنّه قدّر وقوع نحو 60 ألف حالة اغتصاب ارتكبها موظفون في الأمم المتحدة خلال العقد الماضي.

وأشار ماكلاود إلى أن نحو 3300 من المولعين جنسياً بالأطفال يعملون في المنظمة الدولية ووكالاتها، معتبراً أن المنظمات الخيرية حول العالم تشكل هدفاً مهماً للمولعين بالأطفال جنسيًا، لأنها تتيح لهم التقرب من نساء وأطفال غير محصنين.

وقال: "هناك عشرات الآلاف من عمال الإغاثة في جميع أنحاء العالم يملكون ميولاً جنسية تجاه الأطفال، ولكن إذا كنت ترتدي تي شيرت عليه كلمة يونيسف، فلا أحد سيشك فيك".


كاثرين بولكوفاك وفضح الإتجار بالنساء

كاثرين بولكوفاك شرطية أمريكية، من ولاية نبراسكا، وكانت تعمل في شركة "داين كورب" الخاصة والعسكرية، التي بدأت ضمن مهمة الشرطة التابعة للأمم المتحدة في البوسنة عام ،1999 بعد أن حصلت على عقد لتدريب الشرطة هناك.

وأصبحت كاثرين محققة في مجال حقوق الإنسان، واكتشفت أن أشخاصًا من شركتها، ومن مهمة قوات الأمم المتحدة كانوا متورطين في الاتجار بالبشر.

وعندما أثارت الموضوع بقوة تم طردها من عملها لأسباب مزيفة، إلا أنها ظلت لمدة عامين تدافع عن قضيتها في محكمة التوظيف في مدينة ساوثامبتون.
 


وفي حوار قديم مع صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، كشفت كاثرين طريقة علمها بالجريمة وفضح أمر الشبكة قائلة: في مدينة زينتشا البوسنية، وكنت أعمل مع امرأة كانت قد نجت من هذه التجارة وأبلغتني عن حانة تدعى فلوريدا، وعندما ذهبت إلى هناك وجدتها مغلقة، ولكني عثرت خلف تلك الحانة على جميع انواع جوازات السفر التي تحملها النساء في أوروبا الشرقية، إضافة إلى كمية كبيرة من الدولارات الأمريكية، وعندما صعدت إلى الدور الثاني عثرت على سبع نساء محبوسات هناك.

وأضافت: لسوء الطالع لم يكن هناك تحقيقات حقيقية لأنهم كانوا يعملون على إلغائها من البداية، وإذا كان أحد الأشخاص متورطاً، خصوصاً إذا كان من الجنود الدوليين، يتم اتخاذ خطوات أساسية لإنهاء التحقيق، وربما يتم إرساله إلى مهمة أخرى أو إلى دولته التي أرسلته إلى الأمم المتحدة، وإذا كان المتورط  دبلوماسياً كان يتم اتخاذ خطوات تهدف إلى التعتيم على آثاره، وكانت تتم إعادة الضحايا، أي الفتيات، إلى بلدانهن عادة، أو يتم نقلهن إلى مكان آخر، ولم يكن يسمح لهن الظهور للإدلاء بشهاداتهن، أو إجراء أي مقابلة.
 


اغتصاب قصّر وأطفال
وفي 2001، حقق القضاء الإيطالي مع جندي إيطالي تابع لبعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا بعد اتهامه باغتصاب فتاة لم تبلغ 15 سنة.

كذلك حقّقت البعثة في العام نفسه مع 7 جنود دانماركيين اتهمهم زميل لهم باغتصاب فتاة إريترية عمرها 13 سنة.

وفي العام 2004 تابعت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية "مينوسكا" 30 حالة اغتصاب قام بها جنود تابعون لها، وبعد سنة لاحق القضاء المغربي 6 جنود مغاربة تابعين لـ"مينوسكا" متهمين باغتصاب قصر. علماً أنّ بعثة "مينوسكا" من أكبر بعثات الأمم المتحدة عدداً.

وفي العام 2006، أعلنت "مينوسكا" وجود شبكة من الجنود التابعين لها تمارس الدعارة، خاصة مع الأطفال، وأن هناك 140 حالة من هذا النوع.

وفي العام 2015، سجلت الأمم المتحدة 99 اتهاماً بالانتهاكات والاستغلال الجنسي ارتكبه عاملون فيها، وهي زيادة حادة مقارنة بعدد الاتهامات في العام 2014 وهو 80.

أما في العام 2016، فأقرت الأمم المتحدة أن 11 امرأة وفتاة تعرضن لانتهاكات جنسية من قبل جنودها العاملين في قوة حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفتحت تنزانيا تحقيقات في الاتهامات الموجهة إلى جنودها. حينذاك قال المتحدث باسم المنظمة الدولية أن سبع ضحايا من المدعيات أنجبن وأربعاً منهن حوامل.

 


ويبقى السؤال موجهًا نحو قيادات منظمة الأمم المتحدة.. هل سيبقى الأمر طي الكتمان، ويسكت عن تلك الفضائح التي تنهش من سمعة منظمة إنسانية إغاثية كبيرة، ويعمل بها آلاف الدبلوماسيين الشرفاء حول العالم؟ أم نرى قرارات صارمة ومحاكمات لمجرمي الإنسانية وخائنوا المهنة؟

وأجاب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك  أمس في بيانه بأن "كل ادعاء يشمل موظفينا يقوض قيمنا ومبادئنا وتضحيات أولئك الذين يخدمون بالفخر والمهنية في عدد من أخطر الأماكن في العالم".. ويظل العالم في انتظار "العدالة" و"الإنسانية".


الكلمات الدلالية فضائح جنسية الأمم المتحدة

اضف تعليق