حريات لبنان في خطر!


٢٤ فبراير ٢٠١٨ - ٠٥:١٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مي فارس

ليس غريبا ارتفاع مستوى التراشق السياسي في لبنان قبل أشهر من الانتخابات النيابية الأولى من نوعها منذ 2009، إلا أن المقلق هو تزايد عدد الدعاوى القضائية المرفوعة في الفترة الاخيرة ضد اعلاميين خصوصاً بتهم القدح والذم، بما فيها من مرشحين للانتخابات، وهو ما يشكل اختباراً لسمعة هذا البلد الذي كان معروفاً بهامش واسع لحرية التعبير مقارنة بجيرانه في المنطقة.

ولعل آخر هذه الدعاوى تلك التي هدد بها المدير العام السابق للأمن العام جميل السيد الذي رشحه "حزب الله" للانتخابات، ضد الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار بتهمة القدح والذم، بعدما أعادت تغريد تغريدة للإعلامية ديانا مقلد التي كتبت: "جميل السيد، صاحب الأيادي السوداء في الأمن والسياسة والصحافة والمؤامرات في حقبة التسعينات سيرشحه حزب الله على لوائحه في الانتخابات. والآتي أعظم".

وعلقت عازار على كلام مقلّد قائلة: "بئس يوم قد يصبح فيه أمني سابق برتبة مخبر أول نائبا".

وعقب إعلامها برفع الدعوى ضدّها، نشرت عازار في صفحتها الرسمية في "فايسبوك" تعليقاً قالت فيه:"كنت تلميذة مدرسة في الزمن الأمني الأسود الذي افتتحه جميل السيد، واليوم حصلت على شرف الانضمام إلى لائحة الزميلات والزملاء الذين استهدفهم، ولكنني محظوظة بأن يلاحقني قضائياً بسبب ريتويت، ربما لأنه لا يملك سلطة إخضاع أو عسس مراقبة أو جهاز أمني مأجور له ولرعاته في المخابرات السورية".

وكان جميل السيد مديرا عاماً للأمن العام ابام حقبة الوصاية السورية للبنان.  وهو أحد الضباط الأربعة الذين سجنوا في أغسطس 2005 في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. وقد افرج عن الضباط الأربعة في أبريل 2009 بقرار من المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي بسبب عدم وجود عناصر اثبات كافية.

وتضامنت مع عازار مجموعة من الاعلاميين اللبنانيين، بمن فيهم مي شدياق التي تعرضت بدورها لمحاولة اغتيال خلال 2005 خلال الوصاية السورية.


وسبق السجالات الاخيرة  سلسلة دعاوى أقامتها السلطات اللبنانية وشملت الاعلامي مارسيل غانم والكوميدي هشام حداد والصحافية المقيمة في واشنطن حنين غدار.

وعلق مارسيل غانم الاعلامي الذي يلاحقه القضاء بسبب تصريحات أدلى به ضيوف له في برنامجه "كلام الناس" في تشرين الثاني الماضي إن "الصحافي اللبناني كان رائداً للحريات في العالم العربي...فهل يمكن أن يخشى الصحافيون اللبنانيون اليوم من شبح السلطات؟".

وكان الصحافي السعودي ابرهيم المهنا قال في حلقة مباشرة من برنامج "كلام الناس" إن الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري شريكان في "إرهاب حزب الله".

ويقول غانم وآخرون تستهدفهم دعاوى قضائية إن الطبقة السياسية تشدد قبضتها قبل الانتخابات النيابية المقررة في ايار، وهي أول استفتاء وطني منذ ثماني سنوات، وكما تسعى الى اسكات وسائل الاعلام منذ أزمة النفايات التي فتكت بالبلاد عام 2015.

وبدورها، تقول حنين غدار التي حكمت عليها محكمة عسكرية بالسجن ستة أشهر بسبب اتهامها الجيش اللبناني في ندوة بواشنطن بالتساهل حيال حزب الله، عام 2014 إن "النظام الهش يجب حمايته"، وأكدت انها لن تعود الى لبنان لتنفيذ العقوبة في حقها.
 
وعلق أيمن مهنا، المدير التنفيذي لمؤسسة سمير قصير، على قضية غدار قائلاً إنها "وصمة عار للبنان...لا سياسياً يستطيع القول إن وضع الحريات مقبول في لبنان عندما تصدر محكمة عسكرية حكماً على صحافي بالسجن أو المنفى بسبب رأي".

ولعل الدعوى التي أثارت سخطاً وتهكماً شعبياً واسعاً فهي تلك التي استهدفت الكوميدي هشام حداد. وفيما تأخذ الدعويان في حق غانم وحداد مجراهما قانونياً، يستمر الاعلاميان بتقديم حلقات من برنامجيهما اللذين يتمتعان بشعبية واسعة في لبنان.

 وتعرض صحافيون آخرون لمضايقات أخيراً. ففي تموز الماضي، أوقف الصحافي فداء عيتاني واستجوب بعد انتقاده معاملة الجيش اللبناني للاجئين السوريين في صفحته على "فايسبوك".

وفي تشرين الثاني، أوقفت السلطات رئيس التحالف الاسلامي المدني أحمد أيوبي بتهم التشهير بالرئيس واهانة دولة شقيقة.وقد أطلق سراحه لاحقاً.

وقبل يومين، الغى فندق مونرو مؤتمراً فكري لحزب المبادرة الوطنية كان مقرراً اليوم. واتهم النائب السابق فارس سعيد والباحث رضوان السيد السلطات بممارسة ضغوط على ادارة الفندق لمنع المؤتمر.

وقال سعيد في مؤتمر صحافي إن "هذا المنع يندرج في سياق سلسلة من الخطوات التي قامت بها السلطة منذ بداية عهد العماد عون. فهذا العهد "القوي"، قويٌّ على مرسال غانم وهشام حداد وحنين غدار وأحمد الايوبي وزياد عيتاني وجيسيكا عازار ومي شدياق والمخرج زياد الدويري. واليوم يحاول الاستقواء على "المبادرة الوطنية". كلّ هذا في غياب أي إجراء تتخذه الحكومة من أجل وضع حدّ لـ"قوة العهد".



الكلمات الدلالية حريات لبنان

اضف تعليق