نظام الإفلاس الجديد بالسعودية.. نافذة حيوية لجذب الاستثمارات


٢٥ فبراير ٢٠١٨ - ٠٤:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

يوما بعد يوم وبخطى ثابتة بكل عزيمة وإصرار، تمضي السعودية على طريق الإصلاح المنشود، من خلال تخليها عن قوانينها القديمة، رغبة منها في تحسين بيئة الاستثمار لديها وتقوية وتنويع اقتصادها.

ومؤخرا أقر مجلس الوزراء السعودي، للمرة الأولى، نظاما للإفلاس والتعثر المالي، بهدف تحسين البيئة الاستثمارية في المملكة، ونشر قانون النظام المستجد، يوم الجمعة 23 فبراير 2018، في الجريدة الرسمية.

نظام الإفلاس

يعرّف النظام الجديد المفلس بأنه مدين استغرقت ديونه جميع أصوله، أما المتعثر فعرّفه بمدين توقف عن سداد دين مطالب به في موعد استحقاقه. ويستهدف النظام الجديد رفع ترتيب المملكة في مؤشر تسوية حالات الإفلاس.

ويراعي نظام الإفلاس الجديد حقوق الدائنين، ويمكّن المستثمر من تنظيم أمواله عند التعثر، هذا بالإضافة إلى أنه يمكّن المتعثر من تعظيم قيمة الأصول وبيعها بأعلى ثمن عند تعذر فرصة استمرار النشاط الاقتصادي.

نظام عالمي

يعتبر نظام الإفلاس الذي كشفت السعودية عن ملامحه أحد أهم الأنظمة المعمول بها في العالم أجمع، فيما تعتبر السعودية على عتبة مهمة من تطوير بيئة الأعمال عبر استحداث نظام متكامل للإفلاس من المتوقع أن يقفز بترتيب المملكة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال.

نظام الإفلاس الجديد، جاء وفق الممارسات الدولية المثلى، كما أنه جاء بناء على التوصيات، والمراجعات مع كلٍ من البنك الدولي، ولجنة القانون التجاري الدولي في الأمم المتحدة.

تحسين الاستثمار

السعودية بصفتها واحدة من أهم دول العالم من حيث الثقل الاقتصادي والمالي، والتي تعتبر في الوقت ذاته واحدة من أبرز دول مجموعة العشرين، تعمل بشكل جاد على رفع حيوية مناخ الاستثمار في البلاد.

وفي هذا الشأن، يوازن نظام الإفلاس الجديد في السعودية، بين مصالح المستثمر والدائنين، وذلك عبر توفير ممكّنات نظامية للتغلب على الصعوبات المالية، مع إمكانية تصفية الأصول بلا تفريط في حقوق الدائنين.

وصنف تقرير حديث صادر عن "مجموعة البنك الدولي" المملكة من بين أفضل 20 بلدا إصلاحيا في العالم، والثانية من بين أفضل البلدان ذات الدخل المرتفع ودول مجموعة العشرين من حيث تنفيذ إصلاحات تحسين مناخ الأعمال.

وجاء تقدم السعودية الإيجابي في مؤشرات سهولة ممارسة أنشطة الأعمال 2018 في 6 محاور من أصل 10 وهي: حماية أقلية المستثمرين، وإنفاذ العقود، وبدء النشاط التجاري، والتجارة عبر الحدود، وتسجيل الملكية، وتسوية حالات الإفلاس.

إصلاحات قوية

ودفعت الإصلاحات القوية التي أجرتها المملكة إلى إحراز التقدم في حماية أقلية المساهمين، حيث حلت في المرتبة العاشرة على مستوى العالم، الأمر الذي يبعث بإشارة قوية إلى المستثمرين المهتمين بالاستثمار في السعودية، كما أنه يعزز من ثقة المستثمرين في السوق المحلية ويسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية.

وخصّص النظام إجراءات تناسب وحجم استثمارات صغار المستثمرين، عن طريق تقليص مدة اعتمادهم وتوفير إجراءات ميسرة لهم، ما يرفع من كفاءة استغلال الفرص بالنسبة لهم، ويقلل التكلفة أمامهم.

مرحلة التطبيق

وكشفت وزارة التجارة والاستثمار السعودية عن تطبيق نظام الإفلاس خلال 6 أشهر، مع تشكيل لجنة تسمى "لجنة الإفلاس" تصدر بقرار من مجلس الوزراء، تعمل تحت إشراف الوزير، وتضم خمسة أعضاء أو أكثر من ذوي الخبرة والتأهيل، تتولى إصدار القواعد المنظمة للعمل، والتفتيش والتحقق فيما يتعلق بأي من إجراءات الإفلاس.

وأصدرت الوزارة لوائح وأنظمة نظام الإفلاس، وتتكون من 17 فصلا و231 مادة من شأنها تعزيز الثقة في التعاملات المالية بشكل كبير وحيوي.


اضف تعليق