"أوهام" ماي.. بريكست بحسب الطلب!


٢٥ فبراير ٢٠١٨ - ٠٦:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

عامان على انتهاء المرحلة الانتقالية، لتصبح بريطانيا منفصلة بشكل كامل عن الاتحاد الأوروبي، لكن الوضع ينذر بالسوء لأداء اقتصادها، فالمؤشرات تُظهر ارتفاع في معدل البطالة وتباطؤ في النمو، كما أن رئيس بنك إنجلترا يحذر من "فقر أكثر" في حالة تطبيق "البريكست".

وفي الوقت الراهن، تعمل رئيسة الوزراء تيريزا ماي على خطة تجعل بريطانيا تتوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي في قطاعات اقتصادية معينة.

أضعف معدل نمو منذ 2012


نما الاقتصاد البريطاني بوتيرة أبطأ من التقديرات الأولية خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2017، مما يثير تساؤلات بشأن قوة الاقتصاد بينما يستعد بنك انجلترا لرفع أسعار الفائدة.

مكتب الإحصاءات الوطنية قال إن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.4% خلال الفترة بين أكتوبر وديسمبر وهو معدل أقل من التقديرات الأولية التي بلغت 0.5%.

وعلى أساس سنوي، بلغ النمو المعدل بالخفض 1.4% وهو أضعف مستوى له في أكثر من خمسة أعوام.

ونما الاقتصاد البريطاني بنسبة 1.7% في عام 2017 ككل وهو ما يقل 0.1% عن التقديرات الأولية وأضعف معدل نمو منذ عام 2012.

وأظهرت البيانات أن إنفاق المستهلكين نما بمعدل سنوي 1.4% في الربع الأخير من 2017 بزيادة طفيفة عن 1.3% في الربع الثالث.

فيما سجل معدل البطالة البريطاني في الربع الأخير من 2017 ارتفاعا مُسجلاً مستوى 4.4%، بعد أن كان سجل 4.3% في ثلاثة أشهر المنتهية في نوفمبر السابق له.

فترة انتقالية مفتوحة.. محض أوهام

وفي إطار سعي الحكومة البريطانية للتأكيد على أن الأوضاع تسير في مسارها الصحيح، أعربت رئيسة الوزراء تريزا ماي عن رغبتها في مناقشة المدى الزمني للفترة الانتقالية بعد "بريكست" مع الاتحاد الأوروبي، ولكنها ترى أن فترة عامين قد تكون وقتاً كافياً لإعداد أنظمة وضوابط جديدة تتوافق مع المرحلة، بحسب مذكرة حكومية.

وتأمل "ماي" في إبرام اتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول مدى الفترة الانتقالية في مارس هذا العام لطمأنة الشركات قبل عام من مغادرتها الكتلة الموحدة.

فيما يشكك مسئولو الاتحاد الأوروبي في مدى استعداد بريطانيا للالتزام بالخروج بشكل كامل بحلول الموعد المقترح من قبل "بروكسل" في الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 2020، حيث تبحث "لندن" إطالة الفترة الانتقالية.

وأوضحت الحكومة البريطانية - في المذكرة - أن الإطار الزمني لهذه المرحلة يجب أن يتحدد ببساطة بالوقت الذي سيستغرقه إعداد وتنفيذ النظم الجديدة التي ستدعم الشراكة المستقبلية مع الاتحاد.

من جانبه، رأى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن الرؤية البريطانية حول مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد بريكست "تستند إلى محض أوهام".

وتلقي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خطابا مهما في الثاني من مارس يتناول علاقة لندن بالاتحاد الأوروبي بعد بريكست، عقب اتفاق وزرائها على خطة.

وأفاد وزير بريطاني أنهم اتفقوا على أن بريطانيا ستسعى إلى التوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي في قطاعات معينة من الاقتصاد، لكنها ستحافظ على حقها في الاختلاف.

وتواجه ماي ضغوطات لتحديد تفاصيل أكثر عن موقفها قبل انطلاق المحادثات بشأن الشراكة المستقبلية في أبريل وسط تحذيرات من بروكسل بأنه لا يمكن لبريطانيا الحصول على كل ما تريده.

انقسام حول الاتحاد الجمركي

تعهدت رئيسة الوزراء تيريزا ماي بالخروج من سوق الاتحاد الأوروبي الموحدة واتحاده الجمركي لدى سعيها إلى وضع حد لحرية حركة المهاجرين وانهاء سلطة محكمة العدل الأوروبية القضائية على بلادها.

من جهته، حذر كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه من أن الثمن سيكون وضع حواجز تجارية "لا يمكن تجنبها".

ويتفق اعضاء الاتحاد الجمركي التابع للتكتل -دول الاتحاد الأوروبي الـ28 إضافة إلى تركيا واندورا وموناكو وسان مارينو- على رسوم جمركية وحصص استيراد وغيرها من القواعد المشتركة مقابل السماح بتحرك البضائع بحرية عبر المنطقة.

وسيشكل بقاء لندن في الاتحاد الجمركي حلا للمخاوف بشأن عودة الحواجز الحدودية بين أيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، وأيرلندا الشمالية التي تعد جزءا من بريطانيا.

لكن أعضاء الاتحاد الجمركي ممنوعون من إبرام اتفاقاتهم التجارية المستقلة وهو ما يعتبره الكثير من مناهضي الاتحاد الأوروبي في بريطانيا من أهم الفوائد الناتجة عن بريكست.


منذ البداية، أحد المبادىء الرئيسية للاتحاد الأوروبي بأعضائه الـ27 هو أنه لا يمكن أن يكون ثمة انتقائية وسوق موحدة بحسب الطلب.

وفي المفاوضات حول الشراكة بين الجانبين ما بعد بريكست وخلال الفترة الانتقالية التي تعقب خروج المملكة المتحدة، يشدد الاتحاد الأوروبي على وجوب عدم الفصل بين المبادئ الأساسية وخصوصًا حرية انتقال السلع والخدمات والأفراد.



اضف تعليق