بعد تغيير قياداته الأمنية.. هل يوقف البشير حراك المعارضة؟


٢٧ فبراير ٢٠١٨ - ٠٥:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

أجرى الرئيس السوداني عمر البشير، اليوم الثلاثاء، تغييرات في رئاسة هيئة أركان الجيش، استبدل فيها رئيس الهيئة ونائبه، وذلك بعد أيام من إقالة مدير جهاز الأمن والمخابرات مطلع الشهر الجاري.

ومنذ بداية عام 2018 وبعد اندلاع احتجاجات شعبية في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى تنديدا بالغلاء، سلك البشير طريقا مغايرا لما هو معروف، حيث أقال وأعفى مسؤولين تنفيذيين، وعين آخرين محلهم.

تدهور اقتصادي

خلال الفترة الماضية شغلت الحكومة السودانية قضية التدهور الاقتصادي المستمر، لا سيما بعد أن رفعت الحكومة سعر الدولار الجمركي من 6.9 إلى 18 جنيها.

وتلك كانت بداية انخفاض قيمة العملة السودانية مقابل العملات الأخرى إلى أرقام غير مسبوقة، حيث تجاوز سعر الدولار الأمريكي حاجز الـ 40 جنيها للمرة الأولى، مطلع فبراير الجاري.

ويعاني السودان شحا في النقد الأجنبي منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، حيث فقد ثلاثة أرباع موارده النفطية، بما يقدر بـ 80% من موارد النقد الأجنبي.

حراك المعارضة

حراك المعارضة في الشارع أزعج الحكومة، فتصاعدت اتهاماتها ومنها أن مخابرات دول تسعى إلى إثارة الفتن في البلاد، وأن "المعارضة تريد استغلال الغلاء لإسقاط النظام".

وتدفع المعارضة بأنها قادرة على قيادة الشارع إلى مزيد من الاحتجاجات، رغم حديثها الدائم عن التضيق الحكومي على نشاطها عبر استخدام القوات الأمنية. فيما لا ترى الحكومة في المعارضة قدرة على تحريك الشارع ضدها، وتصفها بالعاجزة حتى عن وحدتها مع بعضها.

محاولة للاحتواء

ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة المحلية، دفعا البشير إلى تشكيل لجنة برئاسته لوقف التدهور. وصاحب ذلك تهديد من رأس الدولة وأعضاء حكومته "بالضرب بيد من حديد" على المتلاعبين بقوت الشعب والمتاجرين في السوق السوداء، على حد قولهم.

وكذلك التلويح باستخدام عقوبات أشد صرامة في مواجهة المتهمين بالتعامل في السوق السوداء، وذلك بتهم الإرهاب وغسيل الأموال، وتصل عقوباتها إلى الإعدام.

دوافع البشير

البشير كان ينظر في جهة أخرى، معتبرا أن الأزمة مفتعلة، وأن الإصلاح يبدأ بتغيير في الأجهزة التنفيذية، لذا بدأ بجهاز الأمن والمخابرات، أقوى أجهزة حكمه، ثم عين مساعدا جديدا له، وهو نائبه في الحزب الحاكم أيضا.

ووفقا لبعض المراقبين فإن دوافع الرئيس السوداني تبدو منطقية، باعتبار أن القضية الاقتصادية تحتاج إلى أدوار متكاملة أمنية وسياسية واقتصادية، لمواجهة ثلاث قضايا داخلية، هي: الأزمة الاقتصادية، وحراك المعارضة، والغضبة الشعبية.

وللعبور من هذه القضايا بعقباتها المتفرعة، اتخذ البشير ثلاث خطوات، وهي: تعديل في قيادة الأمن، وتغيير على مستوى الرئاسة، وإجراءات اقتصادية مصحوبة بتوعد االمهربين والسماسرة.

يقول أمين التعبئة السياسية بالحزب الحاكم عمار باشري: "هناك تهويل للأمر لإحداث ربكة، وكثير جدا من أصابع مخابرات الدول تزيد من ناره لخلق حالة من الخوف والهلع وسط المواطنين، بما يحقق أهدافهم بالخروج عن النظام".

تعديل وزاري

في هذه الأجواء يزداد الترقب لتعديل وزاري على حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت في مايو الماضي، من 31 وزيرا و42 وزير دولة، و4 مساعدين للرئيس.

وقبل أيام كشف مساعد الرئيس السوداني، ونائبه الجديد في قيادة الحزب الحاكم للشؤون الحزبية فيصل حسن إبراهيم، عن اتجاه لإجراء تعديل وزاري قريب على حكومة الوفاق الوطني الحالية، قائلا إن هناك ضعفا في أداء الحكومة الحالية، ولابد من إجراء تعديلات".

جدير بالذكر، أنه في مايو 2017 قد جرى الإعلان عن تشكيل حكومة وفاق وطنية جديدة بالسودان، بعد مناقشات وحوارات مطولة دامت أكثر من عامين.

رؤية تحليلية

يقول خبراء ومتابعون للشأن السوداني، إن الأزمة الاقتصادية في السودان يتحمل مسؤولياتها وزراء القطاع الاقتصادي (المالية، والتجارة، والاستثمار، والصناعة)، لفشل سياستهم فكان متوقعا أن يطولهم التغيير. ولكن ذلك لم يحدث.

ويرى السياسي السوداني عبد السخي عباس، أن "بعض المعنيين بقضية الاقتصاد والموازنة يعتقدون أن الوضع يمكن أن يتحسن في المستقبل، ولكن لا تظهر أي مؤشرات بأن هناك تحسنا".

واعتبر المحلل السياسي آدم محمد أحمد، أن البشير وحكومته يواجهون أزمة اقتصادية مستفحلة بسبب الفساد الكبير، معتبرا أن الحديث عن إجراءات اقتصادية أو تغييرات في الأشخاص أو المسؤولين لن يحل المشكلة.

أما الكاتب والصحفي إسماعيل حسابو، فقال إن العقبة التي تواجه البشير هي الأزمة الاقتصادية، ولا يوجد شيء خلاف ذلك، مشددا على أن التعديلات التي انتهجها البشير تعود إلى محاصرة هذه الأزمة فقط، وليس غيرها.

من جهته أكد المحلل السياسي السوداني فيصل محمد صالح، أن "الرئيس السوداني تعود على التغيير في الأشخاص وليس في السياسات والمناهج لإشغال الناس من وقت لآخر، والوضع معقد ومن الصعب أن نقول أن هناك مداخل منطقية لما حدث في جهاز المخابرات".


اضف تعليق