مطماطة.. كهوف أمازيغية تحت أرض تونس


٢٨ فبراير ٢٠١٨ - ١١:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

على بعد 450 كيلومترًا من العاصمة التونسية وفي قلب صحراء الجنوب، تجد كهوفًا تحت الأرض يحتمي سكانها من حرارة الشمس الحارقة، هي قرية "مطماطة" التي تقع في الجنوب الشرقي التونسي، غرب مدينة "قابس" وتعرف بـ"مطماطة القديمة"، التي تبعد نحو 42 كيلومترًا غربي "خليج قابس" و60 كيلومترًا جنوبًا عن ولاية "مدنين". 





مطماطة أو كما يطلق عليها بالأمازيغية "أثوب" والتي تعني أرض السعادة والهناء، يسكن أهلها تحت الأرض في منازل خاصة حفرت في باطن الصخور الرملية، ويستخدمون فيما بينهم ممرات تحت التراب للتنقل، و الوصول إليها واكتشاف الحياة داخلها لا يمكن أن يتم إلا باستخدام سلالم، ولأنها مدينة غريبة وفريدة من نوعها تحوّلت إلى قبلة ووجهة محبذّة للسياح.




كل شيء في هذه المدينة موجود في حفر غائرة تحت الأرض، وكل حفرة أو منزل يتخذ شكلا دائريا ويتكوّن من ساحة رئيسية تزينها الرسوم، وتتفرع منها حفر أخرى هي بقية غرف المنزل التي تتخذ لون الطين مع طلاء أبيض عند المداخل، كما توجد كهوف محفورة حول الحفر تلك، تُستخدم كغرف للنّوم أو أماكن لتخزين المؤن، وتربط بين هذه الكهوف ممرّات تحت الأرض تستخدمها العائلات للتنقل فيما بينها، كما توجد سلالم يستعملونها للصعود نحو الأرض أو النزول إلى بيوتهم يتم إزالتها في صورة وجود خطر ما.





في السنوات العشر الماضية، تسببت هجرة أهل الريف منه في تناقص أعداد من يعيشون في هذه البيوت، وتقول الأسر القليلة الباقية إنها متعلقة ببيوتها وبالأرض، ولا مجال أمامها للانتقال من المنطقة.





سكان هذه المنازل مازالوا يتمسكون بالعادات والحياة التقليدية في اللباس والمأكولات التراثية التونسية، كما يتميزون بحفاوة الترحيب، ويفتحون منازلهم لكل الزائرين الراغبين في اكتشاف نمط عيشهم والاطلاع على حياتهم اليومية و الهندسة المعمارية لمحلات سكناهم من دون مقابل مادي، حتى صارت هذه المدينة مزاراً لكل السياح القاصدين تونس.





يعتمد سكان مطماطة في معيشتهم على زراعة الزيتون والسياحة، وما زاد من الشهرة العالمية لمدينة مطماطة هو فيلم "حرب النجوم"، الذي تم تصوير جزء كبير منه في بيوتها الغريبة عام 1970 وبدت بيوتها على الشاشة مثل كوكب فضائي خيالي.





الكلمات الدلالية مطماطة

اضف تعليق