كيف لُفقت لممثل لبناني تهمة التخابر مع إسرائيل؟


٠٣ مارس ٢٠١٨ - ٠٩:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

كتبت - مي فارس

تكشفت تفاصيل جديدة عن تبرئة الممثل اللبناني المعروف، زياد عيتاني، بعد اعتقاله بتهمة التخابر مع إسرائيل، وهي التهمة التي أسقطتها عنه السلطات اللبنانية، وأعلنت أمس الجمعة عن تبرئته.

وتوصلت تحقيقات أجهزة الأمن اللبنانية، إلى أن ضابطة لبنانية كبيرة تُدعى سوزان الحاج، هي من لفقت التهمة للممثل المسرحي، انتقاماً منه لكونها اعتبرت عيتاني سبباً رئيسياً في الإطاحة بها من منصبها.

صحيفة "الأخبار" اللبنانية نقلت عن مصادر أمنية وقضائية، أن القاضي رياض أبو غيدا الذي كان يحقق في قضية عيتاني، طلب من فرع المعلومات إعادة التحقيق في القضية، لوجود ثغرة في الملف المحال إليه من المديرية العامة لأمن الدولة.

وقالت المصادر: إن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، هما من طلبا إعادة التحقيق، ليبدأ فرع المعلومات، بالتدقيق في ملف التحقيق من زاوية تحديد شخصية المرأة التي ورد في ملف التحقيق أنها ضابطة إسرائيلية جنّدته للعمل لحساب استخبارات إسرائيل، والتي ورد في المحاضر أنه التقى بها في تركيا، وأنها كانت تكلّفه بمهمات تجسّسية، واسمها المفترض هو كوليت.

وأضافت الصحيفة، أنه بعد تدقيق تقني، من خلال ملاحقة الحسابات الإلكترونية "المشبوهة" التي كانت تراسل عيتاني، تم تحديد "قرصان إنترنت" لبناني، يعمل كمخبر لجهاز أمن الدولة.

وبعد القبض على القرصان والتحقيق معه والتدقيق في حاسوبه المحمول، وفي هاتفه وعدد من الأجهزة والتطبيقات التي يستخدمها، تم العثور على ملف سمّاه "زياد عيتاني"، يحوي اسم الدخول وكلمة السر للحسابات التي كانت تستخدمها "كوليت".

واعترف القرصان، أنه اخترع شخصية "كوليت"، وأنه تمكّن من القيام بعملية تزوير إلكتروني تُظهر أن الحساب يعمل من فلسطين، مشيراً إلى أنه قدّم إلى جهاز أمن الدولة المعطيات التي زوّرها، والتي يصعب اكتشاف أنها مزوّرة، وأن هدفه كان الإيقاع بعيتاني، بناءً على طلب المقدم في قوى الأمن الداخلي الضابطة سوزان الحاج.

من جانبها، أشارت صحيفة "النهار" اللبنانية نقلاً عن مصادر، إلى أن الضابطة الحاج أرادت الانتقام من عيتاني الذي التقط "سكرين شوت" صورة لإعجابها بتغريدة للمخرج شربل خليل، تحمل إساءة ترتب عليها أزاحتها من منصبها.

ونقلت "الأخبار" عن مصادر وزارية قولها: إن الحاج طلبت من القرصان اللبناني القيام بالتزوير نفسه للإيقاع بأشخاص آخرين، غير عيتاني، تعتبرهم أعداءً لها، وتريد أن ينتهي الأمر بهم في السجن أو أن يتم تشويه صورتهم.
وتُلقب بأنها "أقوى امرأة في لبنان" بسبب منصبَها الأمني الحساس، وقد أقيلت من إدارتها لمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي، بقرار صادر عن المدير العام اللواء عماد عثمان، في أكتوبر/ تشرين الأول 2017.

وسبق أن فقدت الحاج منصبها الإداري في شركة "جوجل"، بسبب انتهاك الأنظمة والقوانين، إذ أوقفت المنصة حساب Gmail الخاص بالمُقدّم، بعد الاشتباه بضلوعها في نشاط غير قانوني، إذ حاولت الحاج استخدام حسابها البريدي على "جوجل" للتواصل مع أفراد شبكة تدير عمليات غير قانونية عبر الإنترنت، في لبنان، للإيقاع بهم، فشكَّت الشركة العالمية بتورطها معهم، وفقاً لما ذكره تقرير سابق نشره موقع "العربي الجديد".

وبطلب من القاضي لدى المحكمة العسكرية، هاني الحجار، تم توقيف الضابطة الحاج، أمس الجمعة، ونُقلت من منزلها إلى مبنى فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي حيث بدأ التحقيق معها.

وقالت "الأخبار": إن مصدراً وزارياً ذكر أن "ما قاله الموقوف بحقها مثبت بتسجيلات لرسائل صوتية بينه وبين الضابطة الحاج".

وكتب وزير الداخلية اللبناني المشنوق -في تغريدة ليل أمس الجمعة- "كل اللبنانيين يعتذرون من زياد عيتاني.. البراءة ليست كافية، الفخر به وبوطنيته هو الحقيقة الثابتة الوحيدة"، واصفاً الممثل بأنه "البيروتي الأصيل العربي الذي لم يتخل عن عروبته وبيروتيته يوماً واحداً".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل اللبنانيون مع تبرئة عيتاني، وهاجموا في تعلقياتهم ما فعلته الضابطة بالممثل للانتقام منه، وقدم مغردون اعتذارهم على اتهام عيتاني بالتخابر مع إسرائيل.



اضف تعليق