محمد بن سلمان في القاهرة.. تأكيدًا على قوة العلاقات ورسالة لمحور الشر


٠٤ مارس ٢٠١٨ - ٠٧:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

ترتبط القاهرة بعلاقات وطيدة مع الرياض، تعود جذورها لسنوات طويلة، وتأتي زيارة ولي العهد "محمد بن سلمان" إلى القاهرة، ترجمة لهذه العلاقة، خاصة وأن الوضع الحالي في الشرق الأوسط يستدعي التوثيق بين دولتين هما الأكبر والأهم في المنظومة العربية الحالية، مما يستوجب ضرورة عملهما معا لحماية هذه المنظومة.

الزيارة الأولى




تعد هذه الزيارة الأولى لمحمد بن سلمان إلى مصر، منذ تنصيبه ولياً للعهد في يونيو 2017، غير أنه سبق أن زار مصر 4 مرات منذ تولي السيسي حكم البلاد في يونيو 2014، إحداها في عام 2016 وثلاث أخر في عام 2015، والتقى آنذاك السيسي ومسؤولين مصريين.

لماذا مصر؟

اعتبرت أستاذة العلوم السياسية المصرية الدكتورة "نورهان الشيخ"، أن اختيار ولي العهد السعودي مصر كأول دولة في زياراته الخارجية "أمر طبيعي" نظراً لقوة تنسيق العلاقات بين البلدين والتعاون في إدارة ملفات المنطقة، حيث تعد مصر والسعودية جناحي المنطقة.

وأضافت -في تصريحات صحفية- إن "ولي العهد السعودي يرغب في التنسيق مع مصر حول كافة الملفات العالقة، وذلك قبيل زيارته إلى لندن وواشنطن، حيث من الأهمية بمكان أن يكون هناك توافق حول القضايا المشتركة بين القاهرة والرياض وذلك قبل المحادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

وأشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن السعودية ترغب أيضاً في التنسيق مع مصر حول ترتيبات القمة العربية المقبلة في الرياض والقضايا التي سيتم طرحها، ولاسيما الملف القطري حيث تعد القمة الأولى منذ الأزمة القطرية.

رسالة للإرهاب

وصف سلطان المالكى -رئيس تحرير صحيفة "عاجل" السعودية- زيارة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة أنها تشكل رسالة لداعمي الإرهاب، بأن البلدين مصممان على التصدي لتلك الظاهرة التي تمثل خطرًا على مختلف الشعوب، مضيفًا:" تعاون السعودية ومصر يفشل مخططات قوى الشر للنيل من استقرار و أمن شعوبنا".

وقال سلطان المالكي: إن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض يشكل رسالة جلية، بقدرة البلدين على التصدي للتحديات المختلفة برؤية موحدة، تحقق مصالح الشعبين الشقيقين، مشيدًا بما تحقق خلال الفترة الماضية من خطوات مهمة على طريق تعزيز التعاون المشترك.

ملفات على الطاولة




تأتي الزيارة لاستعراض عده ملفات هامة فالورقة الأولى على الطاولة اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعزمها نقل سفارتها إليها منتصف شهر مايو القادم، أما الورقة الثانية فهي عن تحجيم أيدى إيران داخل المنطقة العربية، وستكون مقاطعة قطر حاضرة أيضا في المباحثات.

سيناء 2018 

وخلال اللقاء سيناقش "بن سلمان" سبل مكافحة الإرهاب في المنطقة كلها خاصة في ظل العملية التي يقوم بها الجيش المصري في سيناء ضد متشددي تنظيم "داعش"، خاصة وأن الرئيس "السيسي" كان قد عرض في شهر مايو الماضي، خلال مشاركته في أعمال القمة العربية الإسلامية التي شارك فيها الرئيس الأمريكي "ترامب" استراتيجية شاملة لمواجهة خطر الإرهاب، من خلال تكثيف الجهود الدولية الساعية لوقف تمويل التنظيمات الإرهابية ومدّها بالسلاح والمقاتلين وتوفير الملاذ الآمن لها.

فالبلدان يتحملان مسؤولية حل قضية الإرهاب الذي بدأ ينتشر في المنطقة، ويستفحل في بلدان المنطقة، وبات يهدد الأنظمة العربية واستقرارها، وقد حدث تغير في المنطقة، بظهور بعض القضايا الأخرى على الساحة الدولية كالقضية السورية والليبية والعراقية، وهو ما يتطلب تعزيز التشاور السعودي المصري.

الملفات الاقتصادية

على ضوء إقبال السعودية على مرحلة ما بعد العصر النفطي، حيث لم يعد ممكناً الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، في ظل تراجع أسعار النفط عالمياً، وزيادة استهلاك المملكة من النفط إلى نحو ٨٠% من الإنتاج، في الوقت الذي تسعي فيه مصر إلى الخروج من عنق الزجاجة، فجاءت الاتفاقات الاقتصادية التى ستكون نواة حقيقية لاتحاد عربي موسّع، يكسر الحاجز من إقامة اتحاد اقليمي بين أطراف متفاوتة في حجم وتوزيع ونوعية الثروات.

فيما أشار محللون إلى أن مصر على الرغم من الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها، إلا أنها ما زالت صاحبة الاقتصاد الأكثر تنوّعاً والسوق الكبرى في المنطقة، والأكثر استعداداً لاستيعاب الاستثمارات السعودية بأقل تكلفة وأعلى عائد ممكن، في ظل تراجع إثر مزاحمة الاستثمار الأجنبي غير العربي في مشروعات التنمية الجديدة.

لقاء ترامب وماكرون




ومن المقرر أن يتوجه ولي العهد الشاب إلى لندن في السابع من مارس الجاري لإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء البريطانية "تيريزا ماي"، كما سيتوجه "بن سلمان"، إلى باريس قبل أن ينهي جولته بزيارة واشنطن في 19 مارس.

ذكر تقرير لشبكة "سي إن إن الأمريكية" أن الأمير "محمد بن سلمان" في جولته الخارجية يحاول جاهدا التسويق لخطته في التغيير عبر رؤية متكاملة لإصلاح الاقتصاد السعودي، فيما أطلق عليها خطة "رؤية السعودية 2030"، والتي تحول الاعتماد الاقتصادي السعودي من النفط إلى الاستثمارات.

وتأتي زيارة محمد بن سلمان للعواصم الأربعة القاهرة ولندن وباريس وأمريكا وسط تكهنات بقرب توليه حكم المملكة بعد التغيرات الجوهرية التي حدثت في المجتمع السعودي مثل فتح "دور للسينما" وقيادة المرأة للسيارات، لذا اعتبرت جولة الأمير دعاية انتخابية للحصول على الدعم الخارجي والدولي.


اضف تعليق