الاستثمار في الأردن.. تحديات البلطجة والاستقواء والبيروقراطية


٠٤ مارس ٢٠١٨ - ٠٩:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - علاء الدين فايق
 
عمّان - حينما كان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يقوم بزيارة رسمية للهند، قبل أيام، لاستقطاب رؤوس أموالها للعمل في المملكة، وقعت حادثة اعتداء على مستثمر هندي جنوب الأردن، وهي واحدة من سلسلة اعتداءات مشابهة وثقت مؤخرًا بمناطق مختلفة من البلاد.
 
وبات الاعتداء على المستثمرين في الأردن يشكّل صفعةً لسيادة الدولة وهيبتها، في وقت لا تدخر فيه الحكومة جهدًا في استقطابهم وإقناعهم ببيئة المملكة المناسبة لأعمالهم، وقدمت لهم حوافز غير مسبوقة، ممثلة في منحهم الجنسية الأردنية وفق شروط.
 
واللافت في حوادث الاعتداء على المستثمرين، أنها تقع ضمن ثلاث تحديات، أولها ما بات يعرف بالاستقواء العشائري ضدهم، وفارضي الإتاوات وأصحاب السوابق الجرمية، فيما الثالث من نوع آخر وهو الفساد البيروقراطي وتأخير معاملاتهم لدى الدوائر الحكومية.
 
وصباح اليوم الأحد، أعلن الأمن إصابة ووفاة مطلوب خطير أقدم على طلب إتاوة من أحد أصحاب المحال التجارية في عمّان، في إشارة واضحة إلى عدم استمرار مسلسل التهاون الأمني مع هذه الفئة من أصحاب الجرائم.
 
وأكد مصدر أمني بمديرية الأمن العام، لـ"رؤية الإخبارية"، أن الأمن سيضرب بيد من حديد كل من يتجاوز القانون، بغية حماية كل مواطن ومستثمر على أرض المملكة.
 
وفي مدينة العقبة جنوب الأردن، حيث سجلت واقعة الاعتداء ضد مستثمر هندي خلال زيارة الملك للهند، ألقي القبض على جميع الجناة وتمت إحالتهم إلى المحاكمة، بعد إعادة كامل المبلغ المسروق من المستثمرين وجواز سفره أيضًا.
 
وشكّل الأمن وحدة خاصة لحماية المستثمرين الأجانب وتم تفعيلها بغرفة عمليات خاصة لمكافحة هذه الظاهرة التي أكد المصدر الأمني أنها فردية وليست منظمة.
 
وقبل أسابيع قليلة، وقع اعتداء ضد مستثمر آخر، وثقته كاميرات المراقبة وتناقلت مشاهده عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما تسبب في حرج وغضب حكومي، سيما وأن المعتدين كانوا أفراد عشيرة واحدة.
 
ويذهب مراقبون إلى اعتبار هذا النوع من الاعتداءات مرة باسم القبائل والعشائر، وثانية باسم أصحاب السوابق والمجرمين "بلطجة" أصبحت ظاهرة تتطلب معالجة بحزم للحيلولة دون توسعها بشكل تصبح معه بيئة الاستثمار في الممكلة فاقدة لاستقرارها.
 
وهناك عشرات القصص يرويها مستثمرون لاعتداءات حصلت معهم داخل المملكة، بعضها حلت، وبعضهم الآخر تعطلت أعمالهم بسبب غياب الحماية لهم.
 

الفساد البيروقراطي.. وجه آخر للاعتداء
 
في كل مرة يتحدث فيها ملك الأردن عن الاستثمار في الأردن وضرورة دعمهم، يحذر فيها من تأخير معاملاتهم داخل مؤسسات الدولة الرسمية، لكن إلى الآن لا تزال أصوات العديد من المستثمرين تشكو ذلك.
 
وفي كل مرة يحذر فيها الملك يخرج رئيس الحكومة، محذرًا كل موظف حكومي من استغلال رجال الاستثمار وتعطيل أمورهم.
 
وترمي الحكومة الأردنية بكامل ثقلها لجلب المستثمرين إلى البلاد، في محاولة لإنعاش اقتصادها المأزوم منذ سنوات جراء إغلاق حدودها مع دول الجوار، ومواجهة تحديات الفقر والبطالة الصاعدة التي زادت نسبتها عن 18%، وفق تقارير رسمية.
 
لكنّ مراقبين لأداء الحكومة وعاملين في قطاعات خاصة، يرون في الفساد البيروقراطي وتعامل بعض مؤسسات الدولة مع المستثمرين، أحد أهم تحديات جلبهم وبقائهم في المملكة.
 
وقالوا: إن تعدد الإجراءات والمطالبات التي يواجهها المسثمرون داخل أروقة ومكاتب الحكومة إضافة إلى ارتفاع الرسوم والضرائب، تطلب هي الأخرى تشكيل وحدة حماية أكثر حزمًا.
 
بيد أن الحكومة وفي ردها على ذلك، تقول إنها قدمت حزمة تسهيلات لتمكين المستثمرين الأجانب وتحفيزهم، باختصار الإجراءات والوقت والجهد.
 
ومن أبرز هذه الإجراءات تسهيل الحصول على الموافقات الأمنية وترخيصها والحصول على رخص القيادة للمستثمرين وتملك الأموال غير المنقولة لإقامة المشاريع الإستثمارية في المناطق التنموية والصناعية، ناهيك عن القرار الحكومي الأخير القاضي بمنح المستثمر الأجنبي الجنسية الأردنية وفق شروط.
 
وكانت هذه الإجراءات في السابق تتم عبر 23 لجنة بهيئة الاستثمار، تقلصت فيما بعد إلى 13 لجنة، والهدف الحد من البيروقراطية في العمل.




الكلمات الدلالية الأردن الاستثمار

اضف تعليق