خليل الرحمن.. الشاهد على إرهاب الاستيطان


٠٦ مارس ٢٠١٨ - ١١:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة -  لا يعرف أبناء المدينة التي تحمل اسم أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية معنى الأمان في بيوتهم أو شوارعهم فهم بحاجة الى تنسيق أمني وتصاريح خاصة من قبل قوات الاحتلال للوصول إليها، وشوارع مغلقة جراء الحواجز العسكرية الإسرائيلية المتناثرة، والبوابات الحديدية، والجدار والمكعبات الإسمنتية.
 
ففي حي في تل الرميدة مثلا، حول الاحتلال الفلسطينيين في مدينتهم إلى مجرد أرقام، فعلى كل قاطن هناك أن يحفظ رقم أعطاه إياه الاحتلال ليعرف عنه، أكثر من حفظه لاسمه، ففي أي وقت وعند أي حاجز يستوقفه جنود الاحتلال عليه أن يسرد رقمه بسرعة وبدون أي خطأ وإلا سيوقعه ذلك في ازمة، ولن يستطيع الوصول الى منزله.
 
المدينة التي لا زالت تحتفظ في ذكرياتها، بمذبحة الحرم الإبراهيمي الشريف في الخامس والعشرين من شباط من العام 1994، بعد مباغتة المستوطن باروخ غولدشتاين، المسلح بالتطرف والكراهية، للمصلين وإطلاق النار عليهم قبل أن يتمكن الناجون منهم من قتله، تكشف المستوى الهابط للحياة الآمنة في البلدة القديمة من مدينة الخليل، حيث يعيش آلاف المواطنين وكأنهم في سجن.
 
منذ المذبحة التي قضى فيها 29 مصليا وهم سجود، والتي يمكن القول إنها لا تزال مستمرة، وحتى اليوم، يظل كل مواطن في الخليل هدفا محتملا لعنف وإرهاب مليشيات المستوطنين المسلحين بالبارود والعنصرية، وفيها يحدث 'تطهير عرقي' ضد الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة ومحيطها،
 
ويقول المسؤول القانوني في لجنة إعمار البلدة القديمة في مدينة الخليل توفيق جحشن، إن قوات الاحتلال تتفنن في ظلمها وسلبها لحريات المواطنين في الخليل، من خلال إجراءاتها العسكرية المشددة، لا سيما في البلدة القديمة التي يسعى الاحتلال إلى تهويد حرمها الشريف، والاستيلاء على مساكنها وشوارعها، لتوسيع مخططاتها الاستيطانية.
 
ويضيف جحشن، إن الإغلاقات المتكررة ونصب الحواجز وتشديد الخناق على المواطنين يمارسها الاحتلال في البلدة القديمة من الخليل ومناطق أخرى؛ بحجة ذرائع أمنية، بهدف توفير الأمن لـ نحو 400 مستوطن يعيثون فسادا بحماية الجيش الإسرائيلي على حساب 40 ألف مواطن يسكنون في البلدة القديمة.
 
في محيط الحرم الإبراهيمي وعدد من الشوارع والأحياء القريبة له نصب الاحتلال ست بوابات الكترونية، منها بوابتان في تل الرميدة يتمركز عليها جنود الاحتلال، ولا يسمحون للسكان بالدخول والخروج من الحي إلا عبر هذه البوابات، بواسطة البصمة أو الأرقام التي تم منحهم إياها من الجانب الإسرائيلي.
 
كما يعتبر الحاجز الإلكتروني المسمى حاجز الرجبي والسلايمة وجابر المعروف بحاجز (160) يبعد مئات الأمتار عن الحرم الإبراهيمي الشريف، ويعزل عددا من الأحياء في البلدة القديمة من الحواجز التي تذيق السكان مرارة العيش وتنغص حياتهم.
 
وهناك أربعة حواجز إلكترونية تتركز في شارع الشهداء، ومنطقة أبو الريش، ومنطقة الراس، وبوابة الكترونية قريبة الى مستوطنة "كريات أربع" تفصل مناطق واد النصارى، والحصين، وحارة جابر ويمنع الوصول لهذه المناطق إلا عبر طرق التفافية بديلة.
 
وينتشر في البلدة القديمة نحو (110) حواجز طيارة، كما وتم إغلاق 23 موقعا بأوامر عسكرية إسرائيلية تركزت في مناطق تل الرميدة، واد الحصين، واد النصارى، قب القاضي، وأرض أبو هيكل، وعدد من المباني التي أغلقت بواباتها الرئيسة قبل أسبوع بقرار عسكري إسرائيلي، منها: مباني أبو عصب، ومرتضى، وسليم فراح.
 
كما وأن مساجد البلدة القديمة كان لها نصيب في سياسة الإغلاق الإسرائيلي التي أغلقت مساجد، منها: مسجد الأربعين، ومساجد البركة، والكيال، والقطاب.
 
 
 



اضف تعليق