"الإنفلونزا الإسبانية".. شبح يستيقظ بعد 100 عام ويهدد مئات الملايين


٠٦ مارس ٢٠١٨ - ٠٥:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

بعد مرور نحو مائة عام على ظهوره، لا يزال شبح الإنفلونزا الإسبانية الذي انتشر ما بين عامي (1918 - 1919م) وأودى بحياة نحو 50 مليون إنسان، يشكل كابوسا مزعجا لملايين البشر حول العالم.

ومؤخرا حذرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في دراسة نشرتها، من تفشي وباء فيروسي عالمي قد يتسبب في هلاك أكثر من 33 مليون إنسان خلال 200 يوم من ظهوره.

وأشارت الصحيفة -في الدراسة التي أعدها الدكتور جوناثان كويك أحد أكبر المتخصصين في هذا المجال- إلى أن عدد ضحايا الوباء الفتاك سيرتفع إلى 300 مليون شخص في غضون عامين.

وذكرت الدراسة، أن الأمر يبدو ككابوس في فيلم كوارث، ومع ذلك، فإنه من المتوقع أن يتحقق، والسبب الإنفلونزا، أكثر فيروس قاتل، وأكثره قابلية للسيطرة، ومن أسرع الأمراض انتشارا بين بني البشر.

الإنفلونزا الإسبانية.. أرقام مرعبة

بعد عام 1919 وبحسب الإحصائيات التي أجريت وقتها والدراسات التي تمّت حديثا حول هذه الجائحة المدمرة يبدو أن هذا الوباء قد أصاب تقريبا 500 مليون إنسان حول العالم وأدى لوفاة ما بين 50 - 100 مليون إنسان أي ما يعادل 3 – 5% من سكان العالم وقتها.

وتقريبا لم يسلم بلد أو مكان في الأرض منه ففي الولايات المتحدة الأمريكية مات أكثر من 500 ألف نتيجة الإصابة بهذا الفيروس وفي فرنسا حوالي 400 ألف وفي اليابان 390 ألف وفي البرازيل 300 ألف وفي بريطانيا 250 ألف وفي إندونيسيا مليون ونصف وفي الهند وحدها 17 مليون إنسان فقدوا أرواحهم بسببه.

وتذكر المصادر، أن أغلب المتوفين بوباء عام 1918 كانوا من الشباب وصغار السن بينما امتلك كبار السن مناعة نسبية ضد هذا الفيروس وربما يكون التفسير العلمي لذلك بأن كبار السن كانوا قد تعرضوا سابقا لفيروسات شبيهة بفيروس H1N1 وإنما أضعف منه مما شكل مناعة جزئية لديهم ضد هذا الفيروس.

العالم معرّض لوباء مميت

يقول الدكتور جوناثان كويك: "بصفتي طبيبا ورئيسا لقسم المبرمجين في منظمة الصحة العالمية، أعتقد أن العالم معرض لخطر وباء فيروسي مميت، أشرس من أي طاعون عرفناه في السابق".

ويضيف "الفيروس المحتمل عبارة عن طفرة جديدة وفتاكة لم يسبق لها مثيل، ولأن كافة الشروط متوفرة لانتشاره فمن الممكن أن يحدث غدا.. استنادا إلى علم البيولوجيا، فإن تاريخ فيروس الإنفلونزا يخبر بأن العالم على حافة حصول وباء في القريب المنظور".

كيف يفتك الفيروس بالإنسان؟

الإنفلونزا البشرية تبدأ من الطيور البحرية، وفي حالات أقل من الطيور البرية وحتى من الخنازير، حيث يستكمل الفيروس مراحل نموه داخل أجسام الطيور والحيوانات ومن ثم ينتقل إلى الإنسان وقد تطورت وتعقدت جيناته.

يقول كويك: "عندما يحصل الأمر وينتقل الفيروس بعد أن تطور داخل جسم الطير أو الحيوان، إلى الإنسان فإنه يفتك به على الفور، وهو ما حصل أثناء الإنفلونزا الإسبانية قبل 100 عام"، مشيرا إلى أن المزارع والمصانع تعد الحاضنة الأكبر لنشوء هذه الفيروسات، إذ تسبب انتشار وباء (إتش 1 إن 1) عام 2009 في هلاك ما يقارب من 600 ألف شخص حول العالم.

ويضيف بأن ما يعرف اليوم بـ(إتش 5 إن 1)، وهو الشكل المتطور للفيروس، ومصدره الحيوان، وأنه انتقل إلى البشر عن طريق لمس طيور مصابة في أحد أسواق الدواجن، أو في أسواق مدينة هونغ كونغ، وقد قتل الفيروس، في الفترة ما بين عامي 2003 و 2016، ما يقارب 850 ألف شخص، وانتشر في أكثر من 16 بلدا حول العالم.

أشهر الجائحات المرضية

لم تكن جائحة عام 1918 أول ولا آخر وباء يسببه فيروس الإنفلونزا ومن أشهر الجائحات المرضية التي سببتها فيروسات الإنفلونزا عبر التاريخ:
- إنفلونزا آسيا 1957 التي سببها فيروس H2N2 وأدت لـ5 ملايين وفاة
- إنفلونزا هونغ كونغ 1968 سببها فيروس H3N2 وأدى لأكثر من مليون وفاة
- جائحة إنفلونزا الخنازير عام 2009 والتي سببها فيروس H1N1 وأدت لقرابة 150 ألف إصابة توفي منهم 31 شخصا فقط
- جائحة إنفلونزا الطيور عام 2006 والتي سببها فيروس H5N1 وأدى لـ177 إصابة توفي منهم 98.

وما زال خطر حدوث جائحات عالمية بهذه الفيروسات أمرًا واردًا حتى يومنا هذا.



اضف تعليق