مقابر الصدقة.. حين تحتضن الأرض أولادها المجهولين


٠٧ مارس ٢٠١٨ - ١١:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

عاطف عبد اللطيف - هدى إسماعيل

"أموات ولاد أموات " مقولة دائمًا ما كانت ترددها جدتي- رحمها الله- ولكن لم أشعر بها إلا عندما خطوات بقدماي داخل مقابر الصدقة، هنا يتحول الإنسان الصاخب الضاحك المليء بالقوة إلى مجرد "رقم" كتب على حائط مدفنه، هذا ملخص الحياة!!.

تسير في الدنيا كما تريد، تذهب هنا، تلهو هناك، تحتضن هويتك، لا تعلم أين تكون النهاية في حادث طريق، أو في مشفى، وحيدًا دون أن يتعرف على هويتك أحد، فأوراقك إما ضاعت أو لم تكن معك، وبالتالي لن يستطيع أحد أن يتصل بأهلك، لتكون في نهاية الطريق على أوراق رسمية "مجهول الهوية" بجوارها ملحوظة "يدفن في مقابر الصدقة".

حجرات المقابر




وتبلغ حجرات المقابر 120 حجرة مبنية فوق الأرض و100غرفة أخرى تحت الأرض ويطلق عليها "عضامة"، وكانت تستخدم في السابق لنقل عظام الموتى - ممن تحللت أجسادهم- فيها، لتفسح الغرف الأخرى للموتى الجدد، إلا أنها في الفترات الأخيرة تستخدم كغرف الدفن الأخرى نظرًا لامتلاء المقابر بالموتى.

تستقبل المقبرة ما يقرب من 80 حالة وفاة شهريًا من جميع المستشفيات الحكومية وخاصة مشرحة زينهم بالقاهرة، المقابر مخصصة لمجهولي الهوية، وفي حال التعرف على أحد هؤلاء الموتى من قبل أفراد أسرهم، وبعد الحصول على إذن من النيابة العامة، يتم تسليم الجثة للأسرة.
ولكي يتم التعرف على الجثث بسهولة يتم في منتصف قدم كل جثة زجاجة بها بيانات الوفاة المسجلة بمنشور مديرية الأمن حتى يتم الاستدلال على الجثة.

مجهول في دفتر الأموات

على أوراق دفتر المتوفين يكتب نوع الميت"رجل أو امرأة"، بالإضافة إلى مواصفاته من لون البشرة والطول والعمر التقريبي وسبب ووقت الوفاة وأي علامة مميزة، إن وجدت، فكل معلومة حتى وإذا كانت صغيرة يتم تسجيلها ففي بعض الأوقات يأتي أهل المتوفي لذلك يكون العثور عليه بين الرفات أمر سهل ولكن لا يستطيع أهل المتوفى أخذ رفاته إلا بعد الحصول على تصريح من وزارة الداخلية.








اضف تعليق