السعودية وبريطانيا.. 100 عام من التعاون المثمر


٠٧ مارس ٢٠١٨ - ٠٢:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

علاقات تاريخية مميزة تجمع السعودية وبريطانيا أرسى دعائمها الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود؛ انطلاقا من القيم والمبادئ والمصالح المشتركة بينهما، والرغبة المتبادلة لتعزيز هذه العلاقات وتنميتها بصورة مستمرة في شتى المجالات.

وكانت بريطانيا من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة عام 1926م، وكان لها بعثة دبلوماسية في البلاد، كما افتتحت السعودية سفارتها في لندن عام 1930م؛ لتكون ثاني شكل رسمي للعلاقات الخارجية السعودية.

حفاوة الاستقبال

مع بدء الإعلان عن موعد الزيارة، أخذت شوارع لندن تتزين بالصور الترحيبية للأمير الشاب. وأظهرت الصور المنتشرة أعلى المباني والميادين العامة والعربات، الاستقبال المميز لولي العهد السعودي، وانتشرت عبارة "قائد التغيير في السعودية".

ووصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى بريطانيا في وقت متأخر من مساء الثلاثاء 6 مارس، حيث كان وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، على رأس مستقبليه.

واستقبلت الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة، في قصر باكنجهام بلندن، الأربعاء، الأمير محمد بن سلمان، حيث جرى تبادل الأحاديث الودية حول العلاقات التاريخية المشتركة، وروابط الصداقة التي تجمع البلدين والشعبين؛ وبعدها أقامت الملكة إليزابيث لولي العهد مأدبة غداء.

من جهتها أكدت رئيسة الوزراء البريطانية، تيرزا ماي، على عمق العلاقات المشتركة مع السعودية، وقالت ردا على سؤال زعيم حزب العمال المعارض أن "الصلة التي تربطنا بالسعودية تاريخية.. إنها مهمة وأنقذت أرواح مئات الأشخاص على الأرجح في هذه الدولة".


الإعلام البريطاني

زيارة ولي العهد السعودي إلى بريطانيا أثارت اهتمامًا كبيرًا في الإعلام البريطاني على كافة الأصعدة، حيث حملت افتتاحية صحيفة "ديلي تلجراف" عنوان "مستقبل السعودية".

أما صحيفة "فاينانشيال تايمز" فأشارت إلى أن الزيارة تهدف في المقام الأول إلى تعزيز الثقة في الإصلاحات الاقتصادية التي يقوم بها ولي العهد، إضافة إلى أن الإصلاحات الأخيرة تكشف عن أن السعودية مكان مميز للاستثمار.

بينما سلطت صحيفة "الإندبندنت" الضوء على العلاقات التاريخية بين البلدَيْن والشركات في مختلف المجالات، منها الدفاعية والاقتصادية، وأيضًا الشراكة في مكافحة التطرف.

ووصفت الكثير من التقارير البريطانية الأمير محمد بن سلمان بـ"الشخصية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط"، مشيرة إلى أن أهميته لا تكمن في تأثيره على الوضع الداخلي فقط، بل له انعكاسات على علاقات السعودية بالعالم الخارجي أيضًا.

وأضافت بأن الأمير محمد بن سلمان شفاف، ولا يخشى من التحدث بصدق في كثير من الحقائق والتحديات، ويؤكد أن على بلاده عدم الاعتماد على النفط، بل يجب أن تسعى للتحديث والتنوع؛ ليستمر الرخاء الاقتصادي والاجتماعي.

تحديات دولية

زيارة ولي العهد السعودي ستنطلق من الأرضية التي وضعت أسسها زيارة "ماي" إلى السعودية في نوفمبر الماضي، وستسهم في تنسيق التعاون بمواجهة تحديات دولية مثل الإرهاب والتطرف والصراع الدائر في اليمن، وكذلك الأزمة الإنسانية في ذلك البلد، علاوة على ملفات إقليمية أخرى مثل العراق وسوريا.

وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيسة الوزراء البريطانية، فإن "الرؤية السعودية 2030" تحمل الكثير من الفرص لرجال الأعمال والقطاع التجاري البريطاني، وخاصة في مجالات الصحة والتعليم والترفيه، إلى جانب تحويل المملكة إلى مركز استثماري دولي.

إرهاب طهران

شدَّد الأمير محمد بن سلمان، على الدعم الذي تحظى به السعودية من بريطانيا في مواجهة الدور الإيراني المزعزع للأمن الإقليمي، قائلا  "بريطانيا داعمة لنا، وتتفهم على نحو جيد مخاوفنا المرتبطة بالدور الإيراني في المنطقة، ومختلف القضايا الأمنية الإقليمية الأخرى، وهي لا تتردد في مساعدتنا عند وجود أي مشكلات".

وأضاف في مقابلة مع صحيفة "تلججراف" البريطانية: "يمكن أن تلعب السعودية دورًا محوريًّا في القضاء على التطرف، وتشجيع الإسلام المعتدل ويشترك المتطرفون والإرهابيون في تبني العمل على أجندة خاصة بهم، وعلينا العمل معًا للقضاء على التطرف".


استثمارات مشتركة

تعد المملكة المتحدة ثاني أكبر مستثمر أجنبي في السعودية بعد الولايات المتحدة. وهناك حوالي 300 مشروع مشترك بين الطرفين باستثمارات إجمالية تقدر بـ17.5 مليار دولار. ويتوقع أن تشهد زيارة محمد بن سلمان، صفقات بـ 100 مليار دولار، وذلك حسبما أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز".

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، ارتفعت قيمة التجارة الثنائية بين السعودية وبريطانيا 2.3 مليار جنيه إسترليني. وتعد السعودية أكبر شريك تجاري لبريطانيا في الشرق الأوسط. وفي 2016 بلغت قيمة التجارة في السلع والخدمات نحو 9 مليارات جنيه إسترليني.

تجدر الإشارة إلى أنه منذ عام 2010 كانت السعودية ثالث أسرع الأسواق نموا في العالم بالنسبة لصادرات بريطانيا، وثالث أسرع الأسواق نموا لوارداتها من السلع أيضا.

وتشير التوقعات إلى أن المملكة المتحدة يمكن أن تصدر سلع وخدمات الطاقة المتجددة إلى السعودية بأكثر من 300 مليون جنيه إسترليني بحلول عام 2023، وقد وقعت شركة الترفيه البريطانية، شراكة لفتح 30 دار سينما في السعودية.

كذلك تمتد العلاقات بين الدولتين إلى قطاع السياحة حيث إن لندن أكثر مدن أوروبا الغربية التي يقصدها الخليجيون ويمثل السعوديون 20% منهم وينفقون نحو 2400 جنيه استرليني في كل زيارة.

ومن المتوقع أن ترتفع الزيارات من السعوديين إلى بريطانيا بـ20% بحلول 2020. كذلك نحو 100 ألف بريطاني يزورون السعودية كل عام من بينهم نحو 24 ألف بريطاني يقصدون مكة المكرمة للحج والعمرة.




اضف تعليق