"الغوطة الشرقية".. آخر محطات مخطط "إيران" الاستيطاني لاحتلال الشام


٠٧ مارس ٢٠١٨ - ٠٦:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد 

ما يجري في الغوطة الشرقية ليس مجرد معارك بين فصائل ثورية ونظام يريد بسط سيطرته على البقعة التي تؤرقه في محيط العاصمة السورية، الأمر أخطر من ذلك بكثير، فالغوطة الشرقية هي المعقل السني الأقوى في سوريا الذي منع إيران لعقود من السيطرة على دمشق وتشييعها بالكامل.

الأمر اليوم أن إيران تريد تهجير مناطق محيط دمشق واستبدال سكانها الأصليين بالآلاف من المستوطنين الشيعة على غرار ما قامت به إسرائيل في فلسطين المحتلة.

وإيران تعمل بالاتفاق مع نظام الأسد على منح الجنسية السورية لهؤلاء "الآلاف" من شيعة افغانستان وباكستان وإيران والعراق وأذربيجان الجنسية السورية لتغيير التركيبة السكانية للشعب السوري.

الغوطة فقط اليوم هي التي تمنع إيران من تنفيذ مخططها الاستئصالي في دمشق ومحيطها.

الوضع الميداني

استراتيجية النظام والقوات الأجنبية المساندة له كانت زرع الخوف والرعب في قلوب غوطة دمشق الشرقية عن طريق قصف مدن وبلدات الغوطة بلا هوادة ولا رحمة، والأهداف الأولية كانت المساجد والمخابز والأسواق المكتظة ومنازل المدنيين، وعندما ازداد الغضب الدولي.

وبعدها جاءت الخطوة الثانية حيث استطاعت قوات الأسد مدعومة بالميليشيات الإيرانية والغطاء الجوي الروسي وعبر سياسة الأرض المحروقة من التقدم في بعض المناطق الزراعية شرق الغوطة، إلا أنه سرعان ما وقعت القوات المتقدمة في عشرات الكمائن، وفقد النظام والميليشيات المئات من عناصرهم.

وقد تمكن ثوار الغوطة الشرقية بعد تنسيق عالي بين جميع الفصائل، من وقف إنهيار الجبهات الشرقية للغوطة وتكبيد القوات المهاجمة خسائر كبيرة جدا بالعتاد والأرواح، وإجبارهم على التراجع من العديد من النقاط.

حيث تقدمت فصائل الغوطة على جبهات مزارع مسرابا ومحور المشافي من جهة حرستا بالإضافة لاستعادة نقاط على جبهة المحمدية.

رئيس هيئة التفاوض السورية ، د. نصر الحريري، قال إن صمود المقاتلين في الغوطة الشرقية صمود أسطوري وهو مستمر، ولايمكن للنظام ولمن يدعمه أن يتصور أن معركة الغوطة الشرقية ستكون سهلة وقد لمسوا ذلك بأنفسهم.

تصريحات فصائل الغوطة

فيما قال وائل علوان الناطق الرسمي لفيلق الرحمن أنه تم إيقاف الإنهيار الذي حصل في خطوط الدفاع على الجبهات الشرقية للغوطة وبدأت المعارك تأخذ طابع مختلف بعد تثبيت الكثير من النقاط وإحباط الكثير من محاولات الاقتحام، وأكد أن لا خيار أمام الغوطة الشرقية سوى الصمود، وأن فصائل الثورة يخوضون معارك كر وفر ومناورات دفاعية على جبهات وأطراف المحمدية ومزارع العب وأطراف دوما ومزارع الأشعري.

وقال المتحدث إسم حركة "أحرار الشام" في الغوطة الشرقية، إن "الثوّار" في حرستا تمكنوا من عكس المعادلة على "قوات الأسد" المدعومة بالميليشيات الإيرانية.

أما فصيل "جيش الإسلام" فأكد أن فصائل الغوطة ستدافع عن الغوطة حتى النهاية ولا مفاوضات على الخروج منها.

وقد نعت وسائل إعلام موالية لنظام الأسد 122 ضابطاً وعنصراً قتلوا في المعارك الأخيرة التي تدور في الغوطة، وذلك بالتزامن مع إعلان رئيس هيئة الأركان في جيش الإسلام مقتل ما يقرب من 1000عنصر.

رؤية استراتيجية

القيادي السوري لبيب النحاس رأى أن فشل النظام في اقتحام الغوطة، سيغير معالم القضية السورية بشكل كبير لصالح الثورة، وتابع تنتظر الغوطة الشرقية أياما عصيبة ولكن ستتحرك باقي سوريا لنصرتها لأن معركة الغوطة هي معركة سوريا، وعلى السوريين بمختلف خلفياتهم أن يتساءلوا إن كانوا يريدون أن يكونوا جزءا من مجتمع يُذبح نصفه بينما يراقب النصف الأخر ويحكمه نظام ينفذ الذبح".

وأضاف: "لن يتدخل المجتمع الدولي لحماية المدنيين في الغوطة الشرقية إلا إذا ثبت ثوارها وجعلوا مخطط الروس مكلفا لهم سياسيا وغير قابل للتحقيق عسكريا، ولكن التواصل مع الجهات الدولية والضغط السياسي بخطوات حقيقية وليس شكلية يجب أن يتصاعد، والغوطة ليست حلب".

وختم النحاس بالقول: "واهم من يعتقد في المعارضة السورية أنه ستكون هناك عملية سياسية حتى لو سقطت الغوطة الشرقية لا قدر الله، فالعملية السياسية ميتة الآن فما بالكم لو نجح النظام في عدوانه على الغوطة. على المعارضة أن ترتقي لمستوى الحدث وتتخذ مواقف جرئية تتناسب مع حجم التضحيات والتهديد".


الاستراتيجية الإيرانية واضحة المعالم، فهي لم تعد تبحث عن "الهلال" الشيعي فقط وإنما أصبحت تريد إقامة مستوطنات إيرانية في قلب الحواضر السنية التاريخية.

ما يجري في الغوطة الشرقية، إن استمر فعواقبه ستكون وخيمة ليس على سوريا وحدها وإنما على المنطقة العربية، وعلى البلدان التي قالت إنها تواجه التمدد الإيراني في المنطقة، أن تعي أن ما يجري إن تم الصمت عليه، فسيكون له تداعيات خطيرة ستشمل المنطقة بأكملها.
   














اضف تعليق