تصريحات خامنئي .. ردا على مساعي فرنسا لإنقاذ طهران من العقوبات


١٠ مارس ٢٠١٨ - ٠٩:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

الخميس الماضي، قال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، إن طهران لن تتفاوض مع الغرب بشأن وجودها في منطقة الشرق الأوسط.

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي عنه قوله: "تأتي الدول الأوروبية وتقول: إننا نريد أن نتفاوض مع إيران بشأن وجودها في المنطقة. هذا ليس شأنكم. هذه منطقتنا لماذا أنتم هنا؟".

وقال خامنئي: إن إيران ستتفاوض فحسب بشأن هذه القضية مع الدول الأخرى في المنطقة.

وأرسل الحرس الثوري الإيراني آلاف الجنود إلى سوريا وأسلحة لدعم الرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية المستمرة منذ سبع سنوات. وتتهم إسرائيل طهران بالسعي لوجود عسكري دائم في سوريا.

ووصف خامنئي وجود قوات أمريكية في مناطق مختلفة في العالم بأنه "مفسد وفتنوي"، وقال: إن إيران لن تطلب إذن واشنطن حتى تنشط في الشرق الأوسط.

وتابع، "سنتفاوض مع أمريكا عندما نريد أن نكون في أمريكا".


ردًا على مساعي أوروبية

تحمل تصريحات خامنئي رسالة تشدد نحو سياسة إيران الخارجية، حيث تأتي تصريحاته بعد أيام من زيارة لوزير الخارجية الفرنسي سعى خلالها إلى بحث دور طهران في الصراعات الإقليمية. وسافر وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان إلى طهران يوم الإثنين الماضي بهدف تأكيد مساندة أوروبا للاتفاق النووي وإلقاء الضوء في نفس الوقت على المخاوف الأمريكية بشأن البرنامج الصاروخي الإيراني ونفوذ الجمهورية الإسلامية في المنطقة.

وسعت فرنسا إلى الجمع بين النقيضين، كسب إرضاء طهران وواشنطن في آن واحد. حيث تكون التصريحات الفرنسية متشددة تجاه إيران أمام المنابر الإعلامية الغربية، ومتصالحة مع طهران أمام المسئولين الإيرانيين. وذلك من أجل تحقيق المصالح الفرنسية في إيران بعد توقيع الاتفاق النووي.

ولذلك أعلنت فرنسا أمام الأوروبيين وواشنطن موقفها الرافض للطموحات الإيرانية الصاروخية مطالبة بفتح باب التفاوض حول هذه المسألة، بينما أمام الإيرانيين سعت إلى دفع طهران إلى كسب ثقة دول الجوار وبث الطمأنينة في المنطقة عن طريق خروج يد إيران من التدخل في سوريا واليمن. وذلك حتى تنتفي أسباب القلق حول برنامجها الصاروخي.

ولذلك تمثل تصريحات خامنئي ردًا على الطلب الفرنسي من أجل إنقاذ الإتفاق النووي، وإنقاذ إيران من مواجهة عقوبات جديدة. خاصة أن باريس تسعى إلى البدء بحل الأزمة اليمنية من أجل بث الطمأنينة في نفوس السعوديين الذين يمارسون كثيرًا من الضغط على أوروبا وأمريكا من أجل كبح النفوذ الإيراني في المنطقة.

وتأتي تصريحات المرشد الأعلى بعد تصريحات وزير خارجية فرنسا الذي قال -الثلاثاء الماضي أمام لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان- إن إيران لها "الكثير" من الأسلحة في اليمن، مؤكدا أن الأولوية هي لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية. وأضاف"إنني قلق حقا بشأن الموقف في اليمن". وأشار إلى رغبة بلاده في استئناف الحل السياسي، "لأنها على الأرجح الأزمة الأسهل في الحل بالمنطقة إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى كل الأطراف".

ارتداد إيراني

أيضًا، قد تكون رسالة خامنئي، المقصود منها رفض أن تدير القوى الغربية أوراق التفاوض، وأن المرشد الأعلى لا يريد الذهاب إلى التصعيد مع هذه القوى، خاصة أن إيران معرضة لمواجهة جولة جديدة من العقوبات، وهو ما لا يتحمله الاقتصاد الإيراني في المرحلة الحالية. وربما يهدف خامنئي من تصريحاته الرافضة، هو إخراج القوى الغربية من التحكم بأوراق التفاوض، ومنح إيران نصيبًا أكبر من إدارة مسألة الخلافات مع القوى الإقليمية المجاورة وعلى رأسها السعودية. سيما أن خامنئي تقارب في تصريحه مع تصريحات أطلقها من قبل كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته ظريف، بالدعوة إلى تشكيل مجمع حوار بين دول المنطقة ينتج عنه إتفاقية شاملة للسلام والحوار وإنفتاح العلاقات. فقد قال خامنئي -ردًا على المسؤولين الأوروبيين الذين أعلنوا رغبتهم بالتفاوض مع إيران بشأن تواجدها في المنطقة- "هل هذه القضية تعنيكم؟ وهل هذه المنطقة، منطقتنا أم منطقتكم؟ فماذا تفعلون في منطقتنا؟ نحن إتفقنا ونتفق مع شعوب المنطقة ومضينا قدما وسنتقدم أكثر من ذلك".

وقوله: "وسنتقدم أكثر من ذلك"، ربما يقصد به أن النظام الإيراني مصر على نفوذه الخارجي، ولن نتراجع عن دعم حلفائنا ومليشياتنا في المنطقة، وهو ما يعني مزيدًا من الصدام مع القوى الإقليمية والدولية.

رسائل أخرى

تصريحات خامنئي تمثل تتويجًا لمواقف إيرانية مسبقة، دلت على رفض طهران للمطالب الفرنسية، حيث التقى مسئول الأمن القومي على شمخاني، وزير الخارجية الفرنسي بالزي العسكري، وكان هو أول من استقبله، ما يعني أن إيران تعتبر المطالب الفرنسية خطًا أحمرًا بالنسبة لأمنها القومي. فالزي العسكري بمثابة رسالة موجهة إلى فرنسا. ولذلك أشار "فرانس کلمانسو" مراسل شبكة "یوروب1" إلى أن الحوار مع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني كان أشبه بمباراة ملاكمة".

كذلك، حمل خطاب، صلاة الجمعة أمس في طهران، رسائل تأكيد على رد خامنئي على المساعي الفرنسية، حيث أكد خطيب جمعة طهران المؤقت آية الله كاظم صديقي، أن وجود الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة هو من أجل افتعال الفتن والأزمات. ما يعد رسالة تأكيد لتصريحات خامنئي الذي قال: إن مسألة التواجد الإيراني في المنطقة، هي قضية إقليمية لا تتعلق بالقوى الغربية وعلى رأسها واشنطن.

كما أشار صديقي إلى زيارة وزير خارجية فرنسا إلى إيران وندد بمواقف وزير خارجية فرنسا ضد ايران، وقال: "إن وزير خارجية هذا البلد الذي اتخذ مواقف ضد قدرات إيران الصاروخية ومواقفها الإقليمية، زار إيران، وقد استمع إلى ردود المسؤولين، وفي هذا الشأن رد قائد الثورة في خطاباته الأخيرة ردا مناسبا على مواقف فرنسا".

وأضاف، "من الخطأ أن يقول وزير الخارجية الفرنسي: يجب أن تأخذوا الإذن منا في القضايا الإقليمية، إن قائد الثورة أكد أن منطقنا لاعلاقة لها بهم وفي هذا الإطار لم نسمح لأحد حتى الآن بالتدخل، ومن الآن فصاعداً لن نسمح بإثارة الفتن، وأن تواجد أمريكا في المنطقة هو من أجل إثارة الفتن".

كذلك، قال مستشار خامنئي، للشؤون الدولية، علي اكبر ولايتي: إن تواجد المستشارين الإيرانيين في العراق جاء بطلب من بغداد، مشيراً إلى أن الدفاع عن العراق واجب علينا، فعلى مر التاريخ وقفت إيران والعراق جنباً إلى جنب لمحاربة الاستعمار. ما يعني أن طهران تبرر تواجدها الخارجي ونفوذها الإقليمي لأسباب قانونية تتعلق بدعوة رسمية من هذه الدول، ولأسباب تتعلق بمبادئ النظام الثوري الداعم للمستضعفين في العالم.

مسئولية أوروبية

وتسعى أوروبا إلى إنقاذ الإتفاق النووي من أجل إنقاذ أيضًا مصالحها الإقتصادية مع إيران، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، الذي تمت صياغته قبل توليه الرئاسة، ما لم تساعد ثلاث دول أوروبية موقعة عليه في "إصلاح" الاتفاق بإجبار طهران على الحد من نفوذها في الشرق الأوسط وكبح برنامجها الخاص بالصواريخ الباليستية.

ولهذا، تقود فرنسا تحركات للحوار مع طهران والضغط عليها من أجل ضمان تعليق إيران التجارب الصاروخية، ووقف التدخل السياسي والعسكري في المنطقة، واحترام حقوق الإنسان في إيران.

وكان وزير الخارجية الألماني وصف هذه المطالب بالحزمة التي ينبغي مراعاتها من قبل إيران بموازاة التزامها بالاتفاق النووي، فعدم الالتزام بهذه الحزمة سيؤدي إلى فشل الاتفاق النووي.

ويبدو أن أوروبا ترى في إصرار طهران على موقفها من التجارب الصاروخية واستمرارها في دعم الميليشيات الموالية لها في المنطقة وخرقها لحقوق الإنسان ستؤدي في نهاية المطاف إلى فشل الاتفاق النووي. سيما في ظل ضغوط إسرائيلية قوية من جانب نتنياهو على الإدارة الأمريكية لتوقيع عقوبات على طهران.



اضف تعليق