التمدد الإيراني الخارجي.. استنساخ حزب الله اللبناني


١١ مارس ٢٠١٨ - ٠٩:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

حزب الله هو جماعة شيعية إسلامية مسلحة وحزب سياسي مقره في لبنان، والجناح العسكري لحزب الله هو مجلس الجهاد، وجناحه السياسي هو حزب كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني. وبعد وفاة عباس الموسوي عام 1992، ترأس الجماعة حسن نصر الله، بصفة الأمين العام، حتى الآن.

العلاقة بين حزب الله وإيران يتداخل فيها البعد السياسي والديني، فبعض اللبنانيين الشيعة الذين يمثلون كوادر حزب الله تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم. ويسمى أمين عام حزب الله حسن نصر الله "الوكيل الشرعي لآية الله خامنئي". ويتلقى الحزب الدعم السياسي والمالي من إيران.

وتعتبر تجربة حزب الله اللبناني من حيث التدخل في البنية السياسية للدولة اللبنانية، وكذلك استحكام قاعدته بين الجماهير من خلال المفاهيم الجهادية، وكذلك تعزيز موقعه من خلال امتلاك السلاح والمؤسسات داخل الدولة، هي التجربة التي سعت طهران إلى تصديرها إلى الدول المختلفة بنسب مختلفة، تأخذ في التطور شيئا بعد شيء.

ولهذا، لم يعد الحديث يقتصر عن حزب الله اللبناني كممثل لمليشيا إيران الخارجية، بل بات الحديث يدور عن جماعات مشابهة تتواجد في مناطق مثل نيجيريا وباكستان والعراق وسوريا وفلسطين.

ولذلك، حينما قال المرشد الأعلى خامنئي -ردًا على المساعي الأوروبية لإبعاد طهران عن التدخلات في شئون دول المنطقة- "هل هذه القضية تعنيكم؟ وهل هذه المنطقة، منطقتنا أم منطقتكم؟ فماذا تفعلون في منطقتنا؟ نحن إتفقنا ونتفق مع شعوب المنطقة ومضينا قدما وسنتقدم أكثر من ذلك". كان يشير إلى التقدم في العلاقات مع الجماعات والمليشيات الموالية لطهران؛ لأن إيران في الوقت الحالي ليست متقدمة في العلاقات مع الدول العربية، عدا مع قطر وعمان، وإنما كان يقصد بشكل أقرب المليشيات الموالية التي تنتشر في معظم دول المنطقة.

لم يعد حزب الله فقط

وأمام تنامي نفوذ إيران من خلال استنساخ نموذج حزب الله اللبناني في المنطقة، وفي تقرير ترجمته "كيوبوست" حذرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية من تنامي دور وكلاء النظام الإيراني في الدول العربية. وقالت المؤسسة -في تقرير لها- إن إيران أنشأت شبكة من الميليشيات التي تقاتل في جميع أرجاء الشرق الأوسط، يصل عدد مقاتليها ومجنديها إلى عشرات الآلاف، ينحدرون من بلدان العالم الإسلامي، ولديهم دوافع ومصالح متباينة. والهدف المشترك هو استعراض القوة الإيرانية وتعزيز أيديولوجية طهران الثورية، والمساعدة في التمدد نحو دول المنطقة.

وقد لعب الفيلق الأجنبي الشيعي الإيراني دورًا رئيسًا في الحفاظ على نظام الأسد، ولديه استعداد كامل لشن حرب ضد أعداء الجمهورية الإسلامية. هنالك وكلاء معروفون بولائهم لإيران، كحزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، ولكن هنالك جيلًا جديدًا من الميليشيات الشيعية ليست مكشوفة لدى الجماهير الغربية بشكل عام، تعمل على تعزيز مصالح إيران في البحرين واليمن وسوريا والعراق، وغيرها من الدول.

عصائب أهل الحق

تأسست عام 2006، ولديها 10 آلاف مقاتل، ولديها أذرع عسكرية وسياسية ودينية. تتلقى الدعم والتدريب من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله منذ عام 2006. افتتحت مكاتب سياسية لها في المدن العراقية الرئيسة، وأنشأت مدارس دينية للطلاب الشيعة. وقد لعبت المجموعة دورًا بارزًا في تجنيد عراقيين في مهمة القتال بسوريا.

ذهب زعيمها قيس الخزالي إلى الحدود اللبنانية الإسرائيلية برفقة عناصر حزب الله، للتأكيد على تماسك المحور الإيراني.

منظمة بدر

أسسها ومولها الحرس الثوري الإيراني في الثمانينيات، وتألفت من المنشقين العراقيين إبان حُكم صدام حسين. يشغل العديد من أعضائها مناصب كبيرة في وزارة الداخلية العراقية، يقومون بابتزاز السنّة العراقيين، إلى حد ارتكاب الأعمال الوحشية تحت ستار السلطة الرسمية. في عام 2014، حصلت المجموعة على 22 مقعدًا في البرلمان، وأصبح زعيمها محمد غبان، وزيرًا للداخلية. وقد ساهمت المنظمة بـ1500 مقاتل إلى جانب القوات الإيرانية في معارك سوريا.

الفاطميون

أسسها النظام الإيراني عام 2013، تلقت تدريبها على يد عناصر حزب الله في إيران وأفغانستان. يقاتل عناصرها في سوريا وفي اليمن، وتمتلك أسلحة ثقيلة وعربات ودبابات. تقوم المجموعة بتجنيد المهاجرين الأفغان الفقراء لصالح إيران، ووصل عدد مجنديهم بالآلاف. وكثيرًا ما يثني إعلام الحرس الثوري الإيراني على جهود هذه المجموعة في تعزيز مصالح الجمهورية.

حركة حزب الله النجباء

تعلن الحركة ولاءها لقادة طهران وللفِكر الثوري الإيراني. موّل النظام الإيراني نشاطات الحركة العسكرية للقتال في سوريا والعراق، وأعلن قادتها استعدادهم للقتال إلى جانب وكلاء إيران في المنطقة. تأسست عام 2013، ولديها أكثر من 5 آلاف مقاتل في سوريا وحدها.

كتائب حزب الله

اعترف مسؤول المجموعة أن أكثر من 1000 مقاتل ذهبوا إلى سوريا بطلب مباشر من قاسم سليماني، للقتال إلى جانب القوات الإيرانية، ولملء الفراغ الحاصل عن سقوط تنظيم داعش.

كتائب الإمام علي

ظهر زعيم المجموعة شبل الزيدي إلى جانب قاسم سليماني في مناسبات عدة، وعبر عن ولائه للنظام الإيراني دون أي تحفظ. تنشط المجموعة عسكريًا في العراق وسوريا، بعدد يفوق الـ7 آلاف مقاتل.

لواء الباقر

تقوم المجموعة بتنسيق عملياتها العسكرية في سوريا مع حزب الله، وتضع في شعارها صورة الرئيس بشار الأسد، وتعلن أجندتها المتسقة مع أهداف إيران.

وقد أنهت المؤسسة الأمريكية تقريرها بالحديث عن مجموعات أخرى تعمل على توسيع النفوذ الإيراني، مثل لواء السيدة رقية وقوات الإمام رضا وكتائب زينبيون. وقالت المؤسسة: إن تركيز الصحف الغربية دائمًا ما ينصب على وكلاء معروفين مثل حزب الله، إلا أن هنالك ضرورة لإبراز دور الوكلاء الآخرين في زعزعة استقرار المنطقة لصالح الأجندة الإيرانية.



اضف تعليق