عرفنا روسيا .. ماذا عن قطر؟


١١ مارس ٢٠١٨ - ١٠:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

حينما نجد مؤسسات إعلامية باسمها تنحاز إلى جانب قطر، وإن لم تقم بذكرها فهي تركز على منافسيها وأعدائها؛ فهنا لا يجب الحديث عن الحيادية، بل يكون الحديث عن التوجيه الإعلامي. وهو ما تفعله قطر عبر تجنيد آلاف المنصات الإعلامية لتخريب وتشويه الدول الأخرى.

كم مرة تردد اسم قطر في التفاوض مع الجماعات والمليشيات المتطرفة في العالم؟ كثيرًا؛ ولذلك رغم أنه لا يمكن الإمساك بأوراق مباشرة لتورط قطر في دعم الجماعات المتطرفة في العالم؛ لكن المسألة سهلة تحتاج إلى نوع من التحليل السياسي لطبيعة قطر وسياستها وعلاقاتها الخارجية، وسنجد أن اسمها يحتل المركز في التورط في ملف دعم الإرهاب.

وفي مقارنة بين السياسة الخارجية التي تتبعها قطر مقارنة مع نظيرتها الروسية، نشر موقع "كيوبوست" تقريرًا مترجمًا عن مجلة مجلة "فرنت بيج ماجازين" الأمريكية، أشار فيه الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي دانييل جرينفيلد إلى أن قطر تحاكي روسيا في تشكيل التهديد الجيوسياسي الخطير من خلال إعلامها الموجّه. ويجري الكاتب مقارنة بين دوريّ قطر وروسيا في نزع استقرار المنطقة، ومحاولة التأثير على مجريات السياسة الخارجية الأمريكية.

إن عمليات التأثير القطرية أعمق وأخطر من نظيرتها الروسية لأسباب عدة. قناة الجزيرة أكثر تعقيدًا من قناة روسيا اليوم؛ ذلك أن مراكز أمريكية تتواطأ مع الدوحة من أجل أموالها، مثل معهد بروكينجز، الذي لا ينشر إلا مواضيع تخص اليمن وليبيا وبورما ومصر وغزة، وبما يتوافق مع أجندة قطر فحسب. هذه المراكز البحثية لا توجه أيّ انتقادات للدوحة على الإطلاق.

صحيح أن الدعم الروسيّ للمحور الشيعي في إيران وسوريا ولبنان واليمن أدى إلى زعزعة استقرار المنطقة، إلا أن ذلك لم يرتقِ إلى مستوى التخريب الذي حققته قطر في نزع استقرار مصر وسوريا واليمن وغيرها من بلدان المنطقة، من خلال دعم المجموعات والميليشيات الإسلامية المتشددة. إن الفائز النهائي من كارثة الربيع العربي الإنسانية هي إيران، حليفة قطر، وبالطبع، لم يكن ذلك ليحدث لولا دعاية وأسلحة قطر التي أشعلت حروب المنطقة الخبيثة.

لقد كثفت قطر من عمليات التأثير الإعلامية من خلال مضاعفة دعايتها عبر قناة الجزيرة. وعززت جهودها بإطلاق قناة باللغة الإنجليزية، تستهدف الأمريكيين على وجه الخصوص، الأمر الذي دفعها إلى توظيف النساء من اليهود الأمريكيات، للتأثير على أكبر قدر من السكان، وهذا ما جعلها أكبر شبكة تأثيرٍ معادية، لتتفوق بذلك على قناة روسيا اليوم.

وقد تفوقت الجزيرة على القناة الروسية كذلك في تجنيد نشطاء موالين لإسرائيل، ليمارسوا التأثير على المجتمع اليهودي الأمريكي بما يخدم مصالح السياسة الخارجية القطرية.

ولم تكن قناة الجزيرة هي الوحيدة في أدوات قطر الدعائية، بل هناك مؤسسات مرموقة قبلت بأموال قطر، تعمل على انتقاد كل من يعارض السياسة القطرية، ولا توجه أيّ انتقاد للدوحة على الإطلاق -إضافة إلى معهد بروكينز الأمريكي- مثل مجلة "ذي إنترسبت" الأمريكية المعروفة، التي أسسها ملياردير إيراني؛ وتهاجم الإمارات العربية المتحدة بشكل متكرر، وتتساوق في محتوياتها مع قناة الجزيرة على الدوام.

ومن الجدير ملاحظته في هذا السياق، أن الجزيرة و"إنتر سبت" تناوبتا في هجومهما على دولة الإمارات في الفترة الأخيرة، من خلال بث ما يخدم الرواية القطرية في نزاعها مع الدول الخليجية المجاورة. وقد ازداد هجومهما في أعقاب قيام عملاء قطريين باختراق بريد المقرّب من ترامب، إيليوت برويدي، وتزييف الحقائق بشكل موجه ضد أبو ظبي. وقد أكد "برويدي" أن وكلاء قطر مولوا ونفذوا الاختراق بهدف معاقبته بسبب مواقفه الرافضة لسياسات قطر المزعزعة للاستقرار.

وللأسف، بدلًا من أن يركز المحقق الأمريكي "روبرت مولر" على استكشاف دور قطر في التأثير على السياسة الأمريكية، الذي تمارسه عبر إعلامها، وجدناه يقع فريسة الدعاية القطرية، وعمل على توجيه تحقيقاته وفقًا لروايةٍ قطريةٍ خالصة.

وأخيرًا، لا بد من التذكير بأن المحقق "مولر" تعرض لاتهامات سابقة بشأن التستر على نشاطات الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة، لذا فإنه يخاطر الآن بالتواطؤ مع داعمة الإخوان، قطر، وهذا يرتقي إلى حد الخيانة. لا يمكن التسامح بعد الآن مع عمل الدوحة التي تشغّل عمليات الأخبار الزائفة، والتجسس المحلي والابتزاز ضد الأمريكيين، ولا بد من محاسبة الأمريكيين المتواطئين.

ما الذي جعل قطر دولة منبوذة؟

لدى الدوحة صلات وثيقة بمجموعات متشددة وإرهابية، جعلت منها دولة منبوذة في المنطقة، لا سيما في ظل دعمها للفِكر الإسلامي المتشدد، إلى أن تخطت جميع الخطوط الحمراء.

قطر هي الراعي الرسمي للإخوان المسلمين، الشبكة الدولية الجهادية، كما ولديها علاقات وثيقة بإيران. تعمل الدوحة على نشر الدعاية المتشددة بأساليب متقنة عبر قناة الجزيرة، في الوقت الذي يقوم فيه النظام بتخريب عمل الحكومات الصديقة. كما تحاول قطر التأثير على السياسات المجاورة إعلاميًا، وتتجسس على الآخرين من خلال وكلائها.

عملت قناة الجزيرة على تقويض الحكومات في الدول العربية، بينما عمل النظام القطري على تمويل شحنات الأسلحة إلى المجموعات الإسلامية وأذرعها العسكرية. وقد تواطأت إدارة أوباما بشأن وصول شحنات الأسلحة القطرية إلى المنظمات الإسلامية، من خلال تشتيت انتباه قوات الناتو، مما أدى إلى وصولها بشكل مكثف إلى الجهاديين في ليبيا ومالي. وما ساعد النظام القطري في ذلك، الإخوان المسلمون في السودان، الذين سهّلوا وصول الشحنات إلى سوريا عبر تركيا.



اضف تعليق