قطر واحتكار الرياضة.. من أجل غسل السمعة!


١١ مارس ٢٠١٨ - ١١:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

تلعب قطر حاليًا دورًا بارزًا وفعّالًا في مجالات الرياضة، وتستثمر الرياضة كوسيلة لتَحسين صياغة العلاقات، وتقوية الصداقات مع دول العالم. والأهم هو كسب ثقة الجماهير في ملاعب العالم وأمام شاشات التلفاز، واقتراب اسمها بالمناسبات السعيدة، من أجل غسل سمعتها التي لطالما اقترنت بجرائم الجماعات المتطرفة.

فالرياضة بالنسبة لقطر هي قوة تمدد ناعم لتبيض صورة الدولة الداعمة للجماعات المتطرفة والحاضنة لها، خاصة أن قطر ليست بالبلد الكروي، ولا تملك عدد السكان الكبير الذي يمكن أن يشجع عشرات الفرق الرياضية.

تطمح قطر إلى أن تجعل الدوحة عاصمة الرياضة العالمية، حسب ما جاء في "رؤية قطر الوطنية 2030"، وهي تنفق المليارات لتحقيق طموحها، وتنظيم مونديال 2022 هو الإشارة الجدية الأولى في هذا الاتجاه. فبعد تنظيم بطولة الألعاب الآسيوية عام 2006، باتت الدوحة مقتنعة بإمكانيتها لاستضافة الألعاب الأولمبية.

من أجل تحسين الصورة

وقد نشرت صحيفة فانجارد النيجيرية مقالة تتحدث فيها عن استخدام الرياضة كأداة لممارسة القوة الناعمة على المستوى الدوليّ، بهدف تحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى. وتقدّم الصحيفة مثالًا حيًّا على ذلك، قائلة إن قطر توجهت في الفترة الأخيرة إلى استغلال الرياضة الأكثر شعبية على مستوى العالم، كرة القدم، من أجل تحسين صورتها، التي تأثرت كثيرًا بسبب سياساتها في المنطقة.

وكانت هيئة الاستثمار القطرية، التابعة للحكومة القطرية، قد اشترت نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بتملك 70% من أسهم النادي، وعملت كذلك على شراء اللاعب الدولي البرازيلي نيمار من نادي برشلونة الإسباني، ليصبح نجم النادي الفرنسيّ الأول.

وقد شعر المسؤولون القطريون بانتكاسة كبيرة، عندما تعرض النادي الفرنسي لهزيمة ساحقة على أرضه أمام نادي ريال مدريد الإسباني، مساء الثلاثاء، ضمن إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وكان الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني، ووالده حمد بن خليفة، قد شاهدا المباراة من على أرضية ملعب حديقة الأمراء بالعاصمة الفرنسية باريس.

وقد كانت مشاهد الخسارة أمام النادي الإسباني أمرًا مؤلمًا للزعيمين القطريين أثناء تواجدهما بين أكثر من 50 ألفًا من الجمهور. وقد أثارت هزيمة النادي الفرنسي، الذي تموله قطر، حفيظة الدوحة إلى حدّ كبير؛ ذلك أن أهداف النظام القطري من شراء النادي الفرنسي تتجاوز الاعتبارات الرياضية، بل تتعلق باعتبارات سياسية ودبلوماسية دولية.

وقد استغلت قطر الرياضة لممارسة نهج القوة الناعمة لتحسين صورتها دوليًا، وقد توجت ذلك بشراء النادي الفرنسي، واستضافة كأس العالم لعام 2022.

وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دورهام البريطانية، كريستوفر ديفيدسون، إن “قيام قطر بشراء النادي الفرنسي يأتي ضمن جهود الدوحة لممارسة القوة الناعمة بهدف ترويج أجندتها، وقد وجد القطريون أن النادي الفرنسي هو المفتاح لذلك”.

وأضاف ديفيدسون أن “مبلغ مليار دولار ليس بسيطًا على الإطلاق، إلا أن هذه القيمة تعادل كلفة أسبوعين فقط من استعدادات قطر لكأس العالم. وبرغم أن الدوحة غنية بالغاز، إلا أن الأزمة الخليجية قد عصفت باقتصادها كثيرًا. ومن الواضح أن الدوحة لم تعد تأبه بالضغط على اقتصادها في سبيل تمرير دعاياتها المكثفة”.

وبالفعل، فإن الإنفاق القطري الذي تجاوز حاجز المليار يورو على النادي الباريسي، لم يحقق عائدات سياسية للنظام القطري، بما يوازي حجم هذا الإنفاق، خصوصًا بعد جلب اللاعب نيمار بمبلغ تجاوز الـ500 مليون دولار.

لقد فشل “سان جيرمان” في تلبية الطموحات القطرية في الوقت الذي تخوض فيه الدوحة نزاعًا سياسيًا مريرًا مع الدول الخليجية المجاورة. وبالتأكيد، هذا لن يوقف قطر عن انتهاج هذه السياسة لتمرير روايتها وتحسين صورتها في ظل النزاع السياسي مع دول الجوار، وستعتبر هزيمة ناديها الفرنسي، أمام نادٍ كبير مثل ريال مدريد، مجرد خسارة طبيعية في لعبة أذهلت العالم.



اضف تعليق