قاعدة "رامشتاين" الألمانية .. "ترانزيت" أسلحة الإرهابيين في سوريا


١٢ مارس ٢٠١٨ - ٠٨:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

تثير قاعدة "رامشتاين" Ramstein Air Base جنوب غرب ألمانيا الكثير من الجدل، حول أنشطتها، السرية، بالتدخل في مناطق النزاع، أبرزها سوريا، وتورطها، بتحويلها إلى محطة "ترانزيت" إعادة تصدير المعدات والذخيرة إلى الجماعات المسلحة في سوريا ومناطق نزاع أخرى، رغم نفي الحكومة الألمانية ذلك.

 وكشفت صحيفة "زود دويتشه" أن الجيش الأمريكي أرسل عبر قاعدته العسكرية في "رامشتاين" بجنوب غرب ألمانيا أسلحة وذخائر إلى معارضين سوريين... وأفادت الصحيفة أن "رامشتاين" كانت على ما يبدو محطة مؤقتة في طريق نقل الأسلحة من شرق أوروبا والبلقان إلى معارضين للنظام السوري وجماعات أخرى من أجل دعمها في حربها على تنظيم داعش.

واعترفت  الولايات المتحدة لأول مرة عام 2016 استخدام القوات الأمريكية القاعدة الجوية الأمريكية في بلدة رامشتاين الألمانية في الحرب الدولية ضد الإرهاب باستخدام طائرات بدون طيار، وفق ما أفادت القناة الألمانية الأولى ARD.

هذه الأنشطة تعتبر محظورة وفقا للقانون الألماني، والجهة التنفيذية المعنية بمراقبة صادرات الأسلحة الألمانية، وزارة الاقتصاد، هي المعنية بالحصول على تصريحات إعادة تصدير الأسلحة عبر الأراضي الألمانية. وبحسب وزارة الاقتصاد الألمانية، لم يكن هناك أي تصريحات لنقل أسلحة عبر قاعدة رامشتاين منذ عام 2010.

وارتبطت قاعدة "رامشتاين" بقضايا عديدة مثيرة للجدل، أبرزها الطائرات التي كانت تستأجرها الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" كانت تحط فيها عند عودتها من خطف مواطنين عرب في طريق العودة إلى جوانتانامو.

وأبرزت "دير شبيغل" أن من بين هذه الوثائق التي جاءت من دوائر استخباراتية أمريكية وصنفت على أنها "سرية جدا"، يوجد رسم تخطيطي يظهر كيف تنظم واشنطن استخدام الطائرات بدون طيار، إضافة إلى وثائق أخرى توضح سير تنفيذ العمليات في الصومال وأفغانستان وباكستان واليمن.

كشف "مشروع مكافحة الجريمة المنظمة والفساد" (OCCRP) وشبكة البلقان للاستقصائيات الإخبارية  ( (BIRNعن تعاون شركات خاصة مع الجيش الأمريكي في شرق أوروبا والبلقان لشراء أسلحة وذخائر مصنعة على الطريقة الروسية بقيمة مئات ملايين الدولارات منذ عام 2013.

التحقيقات كشفت إرسال الاسلحة والذخيرة من مصانع في صربيا والبوسنة وكازاخستان وجمهورية التشيك إلى مراكز قيادة أمريكية في تركيا عن طريق رومانيا أو بلغاريا  والقاعدة العسكرية الأمريكية في "رامشتاين".

قاعدة رامشتاين Ramstein Air Base الجوية

تقع في جنوب غرب ألمانيا, تمثل مركز القيادة الخاص بقوات الولايات المتحدة في أوروبا وأفريقيا وتستخدم في تنسيق غالبية عمليات الطائرات بدون طيار حول العالم. وتعد واحدة من أهم المنشآت العسكرية الأمريكية، وهي لا تخدم القوات الجوية الأمريكية وحلف الناتو فحسب، لكنها أيضًا بوابة للعمليات العسكرية الأمريكية في كل أنحاء العالم.

ونشر موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي تقريرًا مصورًا عن "رامشتاين"، التي تعتبر جزءًا من 12 منشأة لقوات الجيش الأمريكية والقوات الجوية، كما تستضيف نحو 54 ألف أمريكي عبر 300 مدينة ألمانية.

يدير القاعدة جناح الجسر الجوي 86، الذي يتكون من 6 مجموعات و27 فرقة، ومن بين تلك الفرق فرقة الخاصة بالإخلاء وتتولى فرقة "حمامة القتال الـ76 "The 76th Fighting Doves مسئولية إسعاف المحاربين الجرحى، ونقل زوار المواقع إلى أفغانستان وأفريقيا وتتم عمليات الإجلاء الطبي على متن طائرة الركابC-2، وتضم الفرقة السابعة والستين 16 طيارا مفوضا بالقيام بعمليات الإجلاء الطبي الجوي على مدار اليوم، في 104 دول وتكون طائرات الإجلاء الطبي الجوي في حالة تأهب دائمة، وقد نقلت حتى الآن خلال هذا العام، أكثر من 2000 مريض.

وتعتبر قاعدة "رامشتاين" الجوية بولاية "راينلاند بفالتس" الألمانية، أكبر قاعدة أمريكية خارج الولايات المتحدة، كما أنها مركز لتجمع القوات العسكرية الأمريكية المتوجهة إلى الشرق الأوسط. ويقول خبراء معنيون في الأمن والاستخبارات، بأنه لا يمكن توصيل الإشارات لقيادة الطائرات بدون طيار، لتنفيذ العمليات دون قاعدة "رامشتاين" الجوية، وذلك من خلال بالتحكم في الطائرات بدون طيار.

انتهاك قانون التجارة الخارجية وقانون مراقبة الأسلحة العسكرية.

أعلن الادعاء العام بمدينة كايسرسلاوترن بألمانيا في 07.02. 2018 أنه ليس لديه أي أدلة على توريد أسلحة لمتمردين سوريين عبر قاعدة "رامشتاين" العسكرية الأمريكية في ولاية راينلاند- بفالتس جنوبي غرب ألمانيا. وذكر الادعاء العام أنه لهذا السبب لن يتم فتح تحقيق بتهمة انتهاك قانون التجارة الخارجية وقانون مراقبة الأسلحة العسكرية.

الحكومة الألمانية كانت دائما تنفي بشدة استخدام الأمريكيين أراضيها في شن هجمات طائرات بدون طيار. التحقيقات كشفت أن الغارات التي كانت تشنها اميركا ضد أهداف في الصومال، كان يتم التخطيط لها في قاعدة "رامشتاين" وفي مقر القيادة العسكرية الأمريكية في شتوتجارت.

ويقول خبراء عسكريين يعملون في القاعدة العسكرية الأمريكية، بان انشطت قاعدة "رامشتاين" تقوم ايضا على جمع معلومات حول أشخاص مشتبه بهم وأهداف للقضاء عليهم.

كشفت مجلة "دير شبيغل" الألمانية أنها حصلت على وثائق سرية تؤكد استخدام واشنطن للقاعدة الألمانية الجوية "رامشتاين" لتوجيه عمليات الطائرات بدون طيار في الشرق الأوسط والأدنى وأفريقيا... وبينت المجلة الألمانية أن هذه العملية تثير الشكوك حول التزام الولايات المتحدة بشروط استئجار القاعدة، يذكر أن واشنطن استأجرت القاعدة الجوية من الولاية الألمانية شريطة ألا تنفذ من داخلها عمليات تخالف القانون الألماني.

إن استخدام قاعدة "رامشتاين" بتنفيذ عمليات سرية ترتبط بتسليح الجماعات المتطرفة، خاصة في سوريا، من شأنها تثير الكثير من الجدل داخل ألمانيا، وهذا يعني أن مثل هذه القضايا، ممكن أن تشهد اهتماما من قبل المعارضة داخل البرلمان الألماني "البندستاغ" تحديدا من قبل الخضر واليسار.

 ضمن السياقات المتعارف عليها، أن تحصل الحكومة الأمريكية على تصريح في كل عملية، لكن ما يتعلق بموضوع قضية إعادة توريد الأسلحة من دول البلقان إلى الجماعات المسلحة، ممكن تعيد إلى الأذهان قضية إيران كونترا خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي. هذه القضية، إن لم تثر الخلافات ما بين واشنطن وبرلين خلال الوقت الحاضر، فإنها ممكن أن تشعل فتيل المعارضة ضد الحكومة الألمانية من الداخل ووقوف العديد من المنظمات والجمعيات إلى جانبها.
 



اضف تعليق