شبح الاستهداف يُطارد المسيحيين بالعراق ويُربك الأمن


١٢ مارس ٢٠١٨ - ٠٩:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي

عاد شبح استهداف المسيحيين بالعراق للواجهة، بعد حادثتي قتل لشاب وعائلة مسيحية في بغداد وسرقة أموالهم، لتنطلق صافرات إنذار الأجهزة الأمنية لملاحقة الجناة وتوخي الحذر من العمليات التي تستهدف المسيحيين وممتلكاتهم، وسط تحذيرات من القيادات المسيحية من استهداف طائفتهم والقضاء عليهم ضمن عمليات استهداف بدأت منذ 2003، وتصاعدت بعد اجتياح داعش ولا زالت حتى الآن.

مقتل عائلة مسيحية

لقي طبيب مسيحي وأفراد عائلته حتفهم، بعدما قام مسلحون مجهولون باقتحام منزلهم وطعنهم بالسكين يوم الجمعة الماضي، في منطقة المشتل شرقي بغداد، ليستولوا بعدها على أموال ومقتنيات كانت موجودة داخل المنزل.

الحادثة ليست بالجديدة، فبين الحين والآخر، تشهد العاصمة بغداد عمليات خطف للمدنيين وسرقة للسيارات والأموال من قبل عصابات مجهولة، ولكن هذه المرة من المكون المسيحي.

وقد سبق هذه الحادثة، مقتل شاب مسيحي وسرقة سيارته التاكسي التي كان يقودها في بغداد، لتلقي الضوء على ميليشيات مُسلحة ارتبطت عمليات سرقاتها بوضع اليد قسريًا على أملاك مسيحيين غادروا بغداد هربًا من دوامة العنف التي تفجرت منذ عام 2004.

جدير بالذكر، أن الوجود المسيحي يتركز ببغداد في جانب الرصافة، ذي الأغلبية الشعبية، لذلك ظل هذا المكون حاضرًا في بغداد منذ 2014، بسبب بعد المناطق التي يسكنها عن نفوذ القاعدة ومن ثم داعش.

وعقب تلك الحادثة، نددت قيادات مسيحية ولمحت لوجود استهداف ممنهج للوجود المسيحي في العراق، ودعت القوات الأمنية لملاحقة الجناة والكشف عنهم ومعاقبتهم وحماية وجودهم.

وأرجحت القيادات المسيحية السبب إلى الخلل الأمني، داعية الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم وإشاعة ثقافة السلام والحياة واحترام الآخر والعيش المشترك، ولكنها حذرت من تحولها لدور مقاوم لحماية المسيحيين ومقدساتهم.

صمت أمني

من جانبها، لم تصدر الداخلية العراقية أي تعليق عن الحادث ورجحت تنفيذه بغرض السرقة، وهو ما دفع قيادات مسيحية للاستغراب من موقف الأجهزة الأمنية التي لم تبد اهتمامًا بملاحقة الجناة وعدم تقديمها إيضاحات بشأن قتل المسيحيين وسرقة أموالهم، وترهيب من تبقى منهم لمغادرة بغداد والاستيلاء على ممتلكاتهم.

يذكر أن منازل عدد كبير من المسيحيين في بغداد ومحافظات أخرى، تم التلاعب بأوراقها والسيطرة عليها من قبل عصابات مُسلحة ونافذة، وهو ما دفع بآلاف الأسر المسيحية منذ 2003 إلى مغادرة بغداد باتجاه إقليم كردستان أو أوروبا والدول الغربية، لتنخفض نسبة وجودهم في بغداد إلى أكثر من النصف، وهو ما صرحت به مصادر مسيحية لشبكة "رووداو" الإعلامية.

من جهته، أكد رئيس الجمعية العراقية لحقوق الإنسان في أمريكا، حميد مراد، أن 1220 مسيحيًا قُتلوا في مناطق مختلفة من العراق منذ عام 2003، داعيًا الأجهزة الأمنية لحماية المسيحيين والمكونات الأخرى، والحد من استهداف المكون المسيحي الذي بدأ من 2003 وزاد بشكل قسري منذ اجتياح داعش ولا يزال مستمرًا حتى الآن - على حد قوله.

شبح الاستهداف

مقتل شاب وعائلة مسيحية، وخلل الأجهزة الأمنية أعاد للواجهة شبح استهداف الطائفة المسيحية في العراق، بعدما كشفت الجمعية العراقية لحقوق الإنسان عن نزوح أكثر من 81% من أبناء المكون المسيحي للهجرة خارج العراق بسبب أعمال العنف وعمليات الخطف والابتزاز والاستيلاء على الممتلكات.

وأرجحت الجمعية العراقية، سبب هجرة المسيحيين والمكونات الأخرى إلى عدم وجود خطة وطنية، وضعف في الأجهزة الأمنية التي ينبغي أن تقوم بحماية المسيحيين وغيرهم من الجرائم التي ترتكب بحقهم.

ووفقا لمصادر برلمانية عراقية، فقد تناقصت أعداد المسيحيين في العراق بشكل كبير منذ 2003، حيث يبلغ عددهم الأن أقل من مليون بعد ما كان يفوق عددهم أكثر من 2 مليون، مُتهمة الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان ببيع المسيحيين عندما انسحبت القوات العراقية من مدينة الموصل، وتبعها انسحاب قوات البيشمركة من سهل نينوى وتركب المنطقة لتنظيم داعش.

من جانبه، قال رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري: إن ما يتعرض له العراق بجميع مكوناته وخصوصًا المسيحيين يندرج ضمن محاولات إثارة الفرقة والنعرات وإفراغ البلد من طاقاته، مبينًا أن استهداف المسيحيين هو استهداف مباشر للوحدة الوطنية.

يبدو أن شبح الاستهداف لا يزال يُطارد الأجهزة الأمنية، التي لم تتمكن حتى الآن من وقف نزوح مئات الآلاف من المسيحيين من الهجرة وترك ممتلكاتهم، فأصبحوا غنيمة للعصابات المُسلحة التي وجدت ضالتها في الحصول على الأموال من قتل المدنيين وسرقة أموالهم وخاصة المسيحيين، مُستغلين ضعف الأجهزة الأمنية التي لا زالت تستفيق من التفجيرات والمعارك مع داعش.


اضف تعليق