خطط الإعمار في العراق.. فرصة لتعزيز نفوذ إيران


١٢ مارس ٢٠١٨ - ١١:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

أكد النائب الاول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانجيري بأن إيران والعراق بحاجة إلى وثيقة شاملة للتعاون الاقتصادي لتكون أساسا للتعاون الاقتصادي بين الجانبين، معلنا استعداد إيران لوضع خط اعتماد تحت تصرف العراق بقيمة 3 مليارات دولار.

قلق من السعودية

تعد عملية إعادة الإعمار في العراق وتنشيط الدورة الاقتصادية في المناطق المتضرّرة من الحرب جزءا أساسيا مكمّلا للجهد العسكري في بسط الأمن والاستقرار، لكن العراق المنهك اقتصاديا وماليا جرّاء تراجع أسعار النفط واستشراء الفساد وثقل فاتورة الحرب، سيصطدم بقلّة الإمكانيات الضرورية لذلك، ما يجعل الأنظار تتجه إلى دول عربية غنية للمساهمة بفعالية في إعادة إعمار البلد، الأمر الذي سيكون أفضل بوابة لتصويب المسار غير السوي الذي اتخذته علاقة العراق بمحيطه العربي، حيث سيمثّل فرصة لإعادة ربط البلد بالدول العربية بعد فترة من ارتباطه الكبير بإيران عن طريق الطبقة السياسية الممسكة بمقاليد الحكم في بغداد.

ولأن إيران لن يكون بإمكانها، بسبب المصاعب الاقتصادية والمالية جرّاء العقوبات المفروضة عليها، مجاراة بلدان عربية مثل المملكة العربية السعودية في تقديم دعم مادي للعراق إذا اتجهت الرياض إلى الانخراط بقوّة في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب على داعش. وهو ما يقلق إيران على نفوذها في العراق، سيما أن طهران تهتم بمناطق تمتد فيها نفوذها وطريقها نحو سوريا ومياه المتوسط على حساب مناطق أخرى.

ولذلك أعلنت طهران عن استعداد الشركات الإيرانية في عملية الإعمار والبناء في العراق، وخصصت خط اعتماد بقيمة 3 مليارات دولار للعراق لتتمكن الشركات والقطاع الخاص الإيراني من المشاركة الجادة في عملية إعادة الإعمار في العراق.

وتعمل طهران في الآونة الأخيرة على تكثيف زيارة مسئوليها إلى العراق، لأسباب:-

- دعم الأحزاب والكتل العراقية الموالية لطهران في الانتخابات المقبلة، من أجل ضمان استمرار نفوذها في العراق.

- تقلق من تنامي النفوذ الخليجي داخل العراق، وهو ما دفعها إلى تشجيع الشركات الإيرانية إلى إعادة الإعمار وتخصيص خط اعتماد بقيمة 3 مليار دولار. وهي فرصة لدعم القطاع الخاص داخل إيران.

- تعمل إيران على ربط المدن العراقية بخطوط السكك الحديدية مع المدن العراقية؛ من أجل:- ضمان ارتباط السوق العراقي بالصادرات الإيرانية. تكون إيران المعبر الأهم للعراق ودول آسيا الوسطى إلى داخل العراق.

- الحفاظ على معابر إيران نحو سوريا والوصول إلى البحر المتوسط.

- تريد إيران أن تستفيد من الوضع الراهن بين حكومة بغداد وكردستان العراق، لتظل واحدة من أهم معابر النفط العراقي إلى الأسواق الخارجية. وكذلك يظل السوق العراقي مرتبطًا بالمشتقات البترولية الإيرانية.

- الاستفادة من المصارف العراقية في كسر العقوبات الغربية المفروضة على إيران، وفرصة لتخفيف الضغط عن الاقتصاد الإيراني.

ولذلك يمثل العراق بالنسبة لإيران مناطق تنافس مهمة مع الدول الخليجية وكذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية التي ما زال العراق يمثل نقطة ارتكاز مهمة لتواجدها في الشرق الأوسط، ولسياستها في احتواء نفوذ إيران.



اضف تعليق