"عفرين" في مهب الريح


١٢ مارس ٢٠١٨ - ٠٦:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد 

اقتربت المعارك في "عفرين" من نهايتها، تلك المعارك الدائرة بين قوات الجيش السوري الحر المدعومة بالجيش التركي من جهة و"الوحدات الكردية" ("ب ي د" الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني في تركيا) من جهة أخرى.

 فخسائر قوات "ب ي د" الفادحة وخسارتها للمدن الكبيرة في عفرين ولعشرات القرى والتلال والمزارع وتأكدها من أن خسارة منطقة عفرين أصبح مسألة وقت ليس أكثر، عجل بانسحاب الآلاف من مقاتليها دون معارك.

وقد أعلن الجيش الحر المدعوم من تركيا محاصرة قوات "ب ي د" المتحصنة في مركز عفرين شمال سوريا، بشكل كامل بعد أسابيع من انطلاق العملية التركية.

الوضع الميداني

وتمكن الجيش الحر والجيش التركي من إحكام السيطرة على أجزاء ناحية جنديرس جنوب عفرين، كما سيطر الجيش السوري الحر على قرية حلوبي كبير في محور شران بريف عفرين بعد معارك مع "الوحدات الكردية".

وحتى اليوم تمكن الجيش السوري الحر مدعوماً من الجيش التركي من السيطرة على 5 نواحي وهي (بلبل، وجنديرس، وراجو، وشران، وشيخ حديد) فيما تواصل القوات تقدمها نحو مدينة عفرين (مركز المنطقة) وناحية معبطلي.

الجيش الحر، سيطر على ما يسمى "الفوج 135 قوات خاصة" التابع لـ "الوحدات الكردية"، والواقع على بعد 2 كم شمال شرق مدينة عفرين.

وكانت القوات الأمريكية تستخدم الفوج لإقامة تدريبات عسكرية لعناصر "الوحدات الكردية" غرب نهر الفرات.

وباتت هناك قرية واحدة تفصل الجيش السوري الحر عن الوصول إلى مشارف بلدتي نبل والزهراء وقرية واحدة  لإطباق الحصار على "ب ي د" في عفرين بشكل كامل.

وقد وصل عدد النقاط التي تم السيطرة عليها من الوحدات الكردية في عفرين إلى 164 نقطة موزعة على 5 بلدات، و128 قرية و31 نقطة حساسة.

دخول عفرين 

وكان الناطق باسم "الجيش الوطني السوري/ الجيش الحر" المقدم محمد الحمادين، قال -في وقت سابق- إن قوات عملية "غصن الزيتون" وصلت إلى مشارف مدينة عفرين بعد أن تمت السيطرة على تلة الخالدية التي تشرف على المدينة"، مؤكداً أن المسافة بينهم وبين عفرين تقدر بـ1 كم، جاء ذلك بعد ساعات من السيطرة على قرى كفر مز، مالكية، شوارغة الجوز، حلوبي كبير وسد 17 نيسان شمالي عفرين، بعد معارك مع الوحدات الكردية.

وأضاف الحمادين -في تصريح- أن قوات "غصن الزيتون" تقدمت اليوم وسيطرت على معسكر وقرية قيبار أو ما تعرف بـالهوى، مشيراً إلى أن هذه القرية تشرف على مدينة عفرين، لافتاً إلى أن معسكر قيبار أو ما يعرف بـ(اللواء 135) ممتد من شرقي عفرين لشمال تلة الخالدية. وأوضح أن كامل المسافة التي باتت بيد قوات "غصن الزيتون" وتشرف على مدينة عفرين تقدر بـ2 كم.

ولفت الحمادين إلى أن القتال في المدن ليس سهلاً وهو من أصعب أنواع القتال في إشارة إلى المعارك القادمة داخل عفرين، وأردف قائلاً "نحن نعتمد أيضاً على انهيار المعنويات في صفوف PKK وقياداتها"، وأكد أن لديهم  معلومات تتحدث أن قادة الوحدات لم تعد تسيطر على الأرض ولا على العناصر وأن هناك هروباً لقيادات كثيرة من عفرين باتجاه مناطق فافين، تل رفعت، وأم حوش.

وأشار إلى أنه عندما تصل قوات "غصن الزيتون" إلى مشارف عفرين في أكثر من جبهة سوف يتم دخول المدينة من عدة محاور.

وتطرق (الحمادين) إلى ما قدمه النظام لعناصر "الوحدات" منذ بدء عملية "غصن الزيتون" واصفاً إياه بالفقاعة الإعلامية وقال "النظام حاول أن يلعب دوراً في عفرين عبر إدخال ميليشيات القوات الشعبية، لكنهم خسروا قتلى كثر خاصة في راجو وجنديرس".

أسباب الانهيار 

القيادي العسكري في "الجيش الحر"، المقدم عبد المنعم النعسان، رأى أن أبرز أسباب التقدم هو انهيار الخط الأمامي لـ "الوحدات" بالسيطرة على الشريط الحدودي ومراكز النواحي، وما تبعها من طبيعة جغرافية سهلة قياسًا بالمناطق الحدودية.

وقال النعسان: إنها اختلفت في الأيام الأولى من "غصن الزيتون" عن الوضع الحالي، مضيفًا إلى الأسباب “الانهيار المعنوي لمقاتلي الوحدات، وإحساسهم بقرب النهاية".

وأوضحت أن الخطة الحالية تتمثل بقسم مناطق سيطرة "الوحدات" إلى قسمين، شمالي وجنوبي، عن طريق وصل محوري شران وجنديرس ببعضهما، كخطوة لإجبار القوات الكردية على سحب قواتها من القرى المحاذية لمناطق “درع الفرات”، ومن بينها تل رفعت ومن ناحية المعبطلي والقرى المحيطة بها في العمق.

الموقف الروسي

فيما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط، أن رئيس الأركان في الجيش الروسي، فايري غيراسيموف، قد نقل أوامر جديدة إلى رئيس النظام بشار الأسد، وذلك خلال زيارة غير معلنة إلى دمشق، تضمنت تسليمه الجانب السوري خرائط انتشار نقاط المراقبة لقوات النظام شمال البلاد.

حيث يتم نشر 10 نقاط قرب أعزاز وتل رفعت، ونبل والزهراء التي تسيطر عليها قوات الأسد وحلفاؤها من الميليشيات الإيرانية، على ألا تقترب هذه النقاط من عفرين، وقضت التفاهمات بين موسكو وأنقرة وطهران بأن تذهب منطقة عفرين إلى الجيش التركي وفصائل سورية معارضة تدعمها أنقرة.

الموقف التركي 

وقد أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن الجيش التركي يتقدم الآن باتجاه مدينة عفرين، وأنه شارف على دخولها، وفق تعبيره، في وقت أكد فيه أردوغان نية بلاده مواصلة عملية "غصن الزيتون" لتشمل مدينة منبج ومنطقة شرق الفرات.

وفي وقت سابق، أعلن الرئيس التركي أن قوات "غصن الزيتون" سيطرت على حوالي 850 كم مربعاً في منطقة عفرين، منذ انطلاق العملية في 20 كانون الثاني الماضي بهدف طرد "الوحدات الكردية" من المنطقة.

وكان الرئيس التركي ققال: إن "مدينة عفرين محاصرة الآن من قبل الجيشين السوري الحر والتركي ومن الوارد الدخول اليها في أي لحظة".

الهروب إلى مناطق مليشيات إيران 

وقد أكدت وسائل إعلام تركية فرار قيادات في "الوحدات الكردية" من مدينة عفرين، بالتزامن مع اقتراب الجيش التركي بمساندة من الجيش الحر من الوصول إلى المدينة.

وكشفت مصادر إن ما يسمى بـ"وزير العدل في عفرين"، سعيد عصمت، فر من المنطقة، إلى بلدة "نبل"  الواقعة تحت سيطرت ميليشيات إيرانية، وأن "الوحدات الكردية" تعمل لعقد صفقة مع تلك المليشيات، لاستراجاع "عصمت".

كما أكدت أن ما يسمى "وزير الداخلية في عفرين" حسن بيرم، حاول الفرار أيضاً إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام بريف حلب إلا أن عناصر "الوحدات الكردية" تمكنوا من إلقاء القبض عليه وبحوزته مبلغ مالي كبير.

السؤال الذي سيطرح نفسه بعد القضاء على "ب ي د" أو "الوحدات الكردية" في غرب الفرات، هل ستنفذ تركيا تهديداتها بدخول "منبج" ومن ثم تعبر إلى مواقع قوات "ب ي د" في شرق الفرات؟ علما أن الولايات المتحدة لديها قواعد عسكرية في تلك المناطق.






اضف تعليق