دعوة تميم لـ"عون".. اصطياد في الماء العكر


١٣ مارس ٢٠١٨ - ٠٩:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

دائما الشيطان يكمن في التفاصيل.. تسلم الرئيس اللبناني ميشال عون الإثنين، رسالة خطية من أمير قطر تميم بن حمد، تضمنت دعوته لزيارة الدوحة وحضور افتتاح المكتبة الوطنية القطرية في 16 أبريل المقبل، لماذا الآن بالتحديد يرغب النظام القطري في مد الجسور مع بعبدا؟ هل تريد الدوحة توجيه ضربة للعلاقات اللبنانية السعودية بعد عودة المياه إلى مجاريها، أم ترغب في دعم الذراع الإيراني على الأراضي اللبنانية "حزب الله"، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في مايو المقبل؟

لا يمكن أن نقرأ دعوة قطر بمعزل عن أزمتها مع محيطها الخليجي والعربي، فرهانها على تحول تاريخي في العلاقات بين الرياض وبيروت إثر أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري التي أعلنها من قلب السعودية أواخر العام الماضي أثبت فشله، نذكر جيدا كيف حاولت الدوحة عبر وزير خارجيتها سكب الزيت على النار بتصريحات معادية للمملكة، لا تختلف كثيرا عن تصريحات طهران ومن ورائها حزب الله حيال استقالة الحريري، فكما يقولون في لبنان: "اللي بيأكل خبز السلطان بيحارب بسيفه".

إذا إيران هي كلمة السر هنا، فالدوحة أثارت غضب الأشقاء في الخليج بعلاقاتها المشبوهة مع طهران والتنظيمات الإرهابية، والآن تسعى للدخول على خط لبنان، ربما لفك عزلتها وبالطبع لمحاولة تعكير الصفو بين الرياض وبيروت تحديدا الرياض - بعبدا، كما يرجح مراقبون أن تسعى الدوحة إلى دعم حزب الله ومحاولة لعب دور وساطة ما لتحسين علاقاته مع تيار ميشال عون، لاسيما وأن علاقات التحالف بينهما والتي تعود بدايتها إلى نحو 12 عاما مضت، تعرضت خلال الآونة الأخيرة إلى إضطرابات عدة، وصلت إلى ذروتها مع تسريب فيديو لصهر الرئيس ووزير خارجيته جبران باسيل يسيء فيه إلى زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ويصفه بـ"الديكتاتور"، وهو ما أحرج حزب الله، لا سيما مع انحياز الرئيس عون إلى موقف صهره وتياره السياسي "التيار الوطني الحر".

هذه الاضطرابات قد تصل في الانتخابات الوشيكة إلى حد المواجهة المباشرة في بعض الدوائر، والتي يسعى حزب الله جاهدا لتجنبها، عبر محاولاته لعقد تحالفات انتخابية مع التيار الوطني الحر وحركة أمل، هذه التحالفات ستصل إلى عنق الزجاجة في دائرتي بعلبك - الهرمل، وكسروان - جبيل، إذ تتطلب توافق "أمل" مع "التيار الوطني" لتشكيل القوائم الانتخابية في هذه الدوائر، وهو أمر يبدو شبه مستحيل، فتيار عون وعلى رأسه باسيل يريد الحصول على كافة المقاعد المسيحية وهو أمر يرفضه بري، الأمر الذي دفع باسيل إلى التلويح بـ"العصا" في بعض الدوائر عبر  عقد تحالفات انتخابية مع تيار المستقبل "تيار الحريري"، بل إن بعض الأوساط اللبنانية تحدثت على أن باسيل يحاول الانفتاح على "المستقبل" في ظل خطة ليصبح رئيسا للجمهورية.

ماذا تملك قطر للتأثير على هذا المشهد الانتخابي؟.. تقول أوساط لبنانية: إن عون سيلبي الدعوة، باعتبارها فرصة للحصول على تعهدات قطرية بشأن دعم البلاد في مؤتمرات المانحين المنتظرة والتي سيكون أولها الأسبوع المقبل "روما 2"، ويعقبه في أبريل "باريس 4"، فيما سيحاول أمير قطر استمالة عون وإقناعه بالتدخل للتأثير على صهره لإرضاء حزب الله وحركة أمل انتخابيا، وبالطبع سيلوح الأمير تميم بـ"الجزرة" مقدما تعهدات بتقديم مبالغ ضخمة لدعم الاقتصاد اللبناني والجيش أيضا.

نذكر هنا التقارير الصحفية التي تحدثت في العام الماضي، عن مبالغ طائلة وصلت إلى نحو 20 مليون دولار، قدمتها الدوحة لعون مقابل أن يظهر توجهات تتفق مع سياساتها بالمنطقة، وهنا أيضا يطل شيطان التفاصيل برأسه، فسياسات قطر معادية للرباعي العربي -السعودية والإمارات والبحرين ومصر- وعندما يكون الحديث عن لبنان، فالدوحة هنا تستهدف المملكة تحديدا، لذا يرى البعض دعوة أمير قطر لعون بمثابة رسالة ملغومة، تستهدف بالأساس السعودية، فسياسات التيار العوني منحت حزب الله شرعية لتنفيذ أجندة إيرانية على الأراضي اللبنانية، وهو ما يزعج الرياض والتي تحاول الحفاظ على علاقات إيجابية مع بيروت تدعم استقرار الأوضاع اللبنانية، لذا جاءت زيارة الحريري الشهر الماضي إلى المملكة للتأكيد على هذه العلاقات والإصرار على تطويرها.

وبالطبع فإن دعوة الدوحة لعون ليست بعيدة عن زيارة الحريري للمملكة، فالأخيرة أيضا جاءت بناء على دعوة رسمية سلمها موفد خادم الحرمين الشريفين -المستشار نزار العلولا- إلى الحريري يدويا خلال زيارته إلى بيروت، وعقب لقاءات جمعته بعون وبري.. إذن الدوحة تواصل عنادها مع الرباعي العربي.

زيارة الحريري إلى المملكة وصفت بـ"الإيجابية" من أغلب الأوساط اللبنانية، فهل توصف زيارة عون إلى الدوحة -التي لم تحسم بعد- بالوصف نفسه؟.. الأهم هنا أن يكون ارتداد الزيارة -في حال حدثت- على الساحة اللبنانية إيجابيا، وهو أمر مستبعد، إذ تحاول قطر جاهدة الاصطياد في الماء العكر، لا لشيء إلا لإثبات صحة سياسات، إن سقطت من ذاكرة الشعوب لن تسقط من ذاكرة التاريخ، فمن يمكنه أن يغفر للدوحة تحالفاتها مع دولة تستهدف كل ما هو عربي سني في المنطقة؟
 


اضف تعليق